ضياع الإيمان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
هذا هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان حيّ العاطفة جيّاش الفؤاد، يضحك للنادرة ويهش للدعابة، ويتأثر للموقف ويبكي رحمة، ويلين شفقة ويمتلئ خشية، صلى الله عليه وسلم إذا سالم فأوفى الأوفياء وأكرم الأصدقاء، وإذا حارب صلى الله عليه وسلم فأعتى من الرياح النكباء وأمضى من الصعدة السمراء، وإذا أعطى صلى الله عليه وسلم فأجود من تحت السماء وأسخى من شربة الماء، وإذا رضي صلى الله عليه وسلم ملأ القلوب سعادة وعمر المجلس حفاوة، وإذا غضب في الحق كان صلى الله عليه وسلم أمضى من السيف حسما، وأقوى من الأيام حزما، فكان صلى الله عليه وسلم يضحك بأسنان كالبرد، ويبكي بدموع كالمطر، ويعطي بكفّ الغيث.
ويقابل بمحيّا كالفجر، لا يملّ جليسه حديثه، ولا يسأم رفيقه صحبته، ولا يطيق من عرفه فراقه صلى الله عليه وسلم، وكان يخرج الى العيد في حلّة حمراء زاهية باهية، بوجه طلق بشوش، أجمل من العيد وأجل من تلك الفرحة، فكان عيد الصحابة الأعظم رؤيته وسماع حديثه والتمتع بصحبته، ويحضر الاستسقاء متخشعا مبتذلا متضرعا باكيا، فكان صلى الله عليه وسلم أعظم موعظة عند المسلمين رؤية ذاك الوجه الخاشع والنظر الى تلك الدموع الصادقة والمنظر المؤثر، ويخوض صلى الله عليه وسلم الحرب ويشعل المعركة بقلب وثاب ونفس ثابتة وعزم صادق، فتنهزم أمامه صلى الله عليه وسلم الصفوف وتتراجع من سطوته الأبطال، فأشجع الصحابة وقت الذروة يتقي به، وأعتى الكماة لحظة الموت يحتمي به صلى الله عليه وسلم.
فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله، واعلموا أن من عرّض إيمانه للضياع فأي عمل سيكون مقبولا عند الله عز وجل؟ لأننا كلنا نعلم بأن العمل الصالح لن يُقبل إلا على أساس من الإيمان، وأما عن ثبوت السرقة، فإنها تثبت السرقة بأمرين، وهما بالإقرار بأن يقر السارق على نفسه بالسرقة، وأيضا بالشهادة بأن يشهد عليه رجلان عدلان بأنه سرق، ولا تقبل شهادة النساء في الحدود، فإذا تمت هذه الشروط وجب القطع، وإن اختل شرط منهما سقط القطع، وللإمام التعزير بما يراه مناسبا، فإذا ثبتت جريمة السرقة وجب إقامة الحد على السارق وهو قطع يده اليمنى من مفصل الكف، ويغمس موضع القطع من مفصل الذراع في زيت مغلي لتسد أفواه العروق فينقطع الدم، وإذا سرق ثانية قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب.
فلا تقطع يداه، لأن قطع يديه يفوت منفعة الجنس، فلا تبقى له يد يأكل بها، ولا يتوضأ ولا يستطيب، فإن عاد فسرق بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى حُبس، فيا أيها السارق أتعرّض نفسك للإفلاس؟ وهذا ما سرق إلا خشية الإفلاس، ومن أجل الغنى، يا أيها السارق عندما تسرق وأنت تطمع بالغنى وتخشى الإفلاس، أما سمعت قول النبي صلى الله عليه وسلم ” أتدرون من المفلس؟” ولما كسفت الشمس على عهده صلى الله عليه وسلم، صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال القيام، والركوع والسجود، وجعل يبكي في سجوده وينفخ، فلما قضى قال “عُرضت علي الجنة حتى لو مددت يدي تناولت من قطوفها” وعرضت علي النار فجعلت أنفخ خشيت أن يغشاكم حرّها، ورأيت فيها أخا بني دُعدع سارق الحجيج، كان يسرق الحاجّ بمحجنه ” وهو رجل كان يحمل عصا معقوفة يعلق به متاع الحجيج في الطواف ” فإن فطن له قال إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به”.








