شعر و ادب

(عالم غريب ) بقلم ألأديبة جيهان موسى الصياد 

(عالم غريب ) بقلم ألأديبة جيهان موسى الصياد 

(عالم غريب ) بقلم ألأديبة جيهان موسى الصياد

 

ما هٰذا العالَمُ الغريبُ كأنَّهُ

مَسرحُ أَقنِعَةٍ وضوءٌ مِن دُخانْ،

وُجوهٌ تُرَتِّلُ باسمِ الفضيلَةِ

وفي القلبِ مُستَنقَعٌ مِن طُغيانْ.

يَمشونَ فوقَ التُّرابِ هُدوءًا

كأنَّ خُطاهم صلاةُ أَمانْ،

فإذا تَكَلَّموا عن حُقوقِ البَرِيَّةِ

تَخِلتَ الكلامَ نُبوءَةَ إحسانْ.

يُنادونَ بالعَدلِ، بالحُرِّيَّةِ،

بحقِّ الطُّفولَةِ، بحقِّ الإِنسانْ،

فَتَحسَبُهُم قِبلَةَ النورِ صِدقًا

وأنَّهُمُ غايةُ الإِحسانْ.

ولكنَّ خَلفَ الخِطابِ المُنمَّقِ

ليلًا يُخَبِّئُ وجهَ الشَّيطانْ،

عُيونٌ تُصافِحُكَ بابتسامٍ

وفي العُمقِ مُشتَعِلٌ بُركانْ.

يَسفِكونَ دِماءَ الصِّغارِ ببرْدٍ

ويَحتَسونَ النَّزيفَ كإدمانْ،

كَأَنَّ البَراءةَ كَأسُ نَبيذٍ

تُدارُ على مائِدَةِ العُدوانْ.

يَبيعونَ صَرخَةَ طِفلٍ جَريحٍ

لِيَصعَدَ فَوقَ الجَماجِمِ شانْ،

وإن بَكَت أُمٌّ في ساحَةِ القهرِ

تَوارَوا وقالوا هٰذا بَيانْ.

يُتقِنونَ صِياغَةَ كُلِّ الشِّعاراتِ

ويَزرَعونَ في التُّربِ أَلفَ خُذلانْ،

وإِذا تَحَدَّثوا عن سَلامٍ

تَجَهَّزَ في الظِّلِّ جَيشُ الدُّخانْ.

فَيا أَيُّهَا العالَمُ المُتَلَوِّنُ

أَما آنَ أَن يَسقُطَ الاِمتحانْ؟

أَما آنَ أَن تُرفَعَ الأَقمِعَةُ

ويُعرَفَ مَن كانَ حَقًّا ومَن خانْ؟

سَيأتي نَهارٌ بِلا زَيفِ وَجهٍ

ولا مَوكِبٍ سائِرٍ لِلبُهتانْ،

نَهارٌ تُعادُ بِهِ ضِحكَةُ الطِّفلِ

ويُقتَصُّ مِن سَيفِ كُلِّ جَبانْ.

فإمّا ضَميرٌ يَعيشُ نَقِيًّا

وإمّا سُقوطٌ بِكُلِّ الكِيانْ،

فَهٰذا الزَّمانُ وإِن طالَ لَيلُهُ

سَيَكتُبُ في آخِرِ السَّطرِ آنْ.

سَيَعرِفُ العالَمُ مَن كانَ إِنسانْ

ومَن كانَ يَمشي بِثَوبِ المَلاكْ،

وفي صَدرِهِ أَلفُ شَيطانْ.

بقلم الأديبة جيهان موسى الصياد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى