أدب وثقافةشعر و أدب

عزيزتي (….) إبداع الشاعر أحمد سعيد “نيجور”

عزيزتي (….)

 

عزيزتي (….)

هذه أولى الرسائل المكتوبة، تبادلنا الكثير من رسائل التخاطر من قبل، أكتب الآن وأنا أقف على جسرٍ، أنتِ على الناحيتين، أتقدم أو أعود لا فرق. لم نرد القرب، لكننا اقتربنا، هكذا الحب بلا قوانين أو إرادة، نجد أنفسنا فجأة داخل التجربة، تتغير اهتماماتنا فجأة، فلا نتعرف على أنفسنا، أو في الحقيقة نتعرف عليها أكثر، أكتشف نفسي معكِ من جديد، أكتشفكِ أيضًا، أترك انطباعي الأول عنكِ، وتصيرين جزءًا من حياتي.. بل كلها. زرعت أمام البيت الكثير من النعناع، واشتريت أكوابًا زجاجية كثيرة، أنا الذي لا يحب الشاي بالنعناع.. أنتظر أكوابًا لا تحصى نشربها سويًا..

أرى كل البيوت مجرد بلكونات معدة لجلوسنا؛ فإن فوتنا بيتًا، لن نفوت الآخر. على كلٍ ناصية معلق في الهواء جهاز راديو، جميع الأجهزة موصولة، تختار أغنيتنا التي تواكب الموقف، بالأمس كانت الأغنية مبتهجة، واليوم حزينة، ربما نسمع لحنًا يعيد الأمل لقلبينا، ويبث الفرح داخل قلوبنا.. أغنيات عشوائية، تختارها الصدف بعناية، كأن أرواحنا هي من تختارها، أو أننا قبل تكوين الجسدِ كنا سويًا نعُدّ باقتنا المختارة.أخاف الاستمرار، وأخاف الابتعاد، لعنة لا فكاك منها، ولا رجوع، أحاول أن أتأقلم بالضحكِ، ومبادلتكِ الفيديوهات الساخرة، وفي كل مرة نجد مشاعرنا تعيد كل الخيوط الممزقة، ونخلق ذكرى جديدة.

صنعنا تمثالًا لصداقةٍ، نخاف على صورتها، نخشى تبادل الاعتراف بالحبِ فيتسخ التمثال، كنا في حقيقة الأمر نصنع صورة للحبِ، تمد يديها كأنها تلتقط شيئًا، وضعنا بذورًا، أنبتت زهورًا على كفيه، وثمرة وحيدة، علينا أن نتقاسمها. (بقينا بنحس ببعض بزيادة) أقولها؛ فلا تتكلمي، فأناغشكِ قائلًا: السكوت علامة إيه؟ فتردين بسرعة: علامة القلق.. أنا قلقة جدًا وخائفة، وفي نفس الوقتِ مطمئنة، أشعر بالاطمئنان معكَ.. كيف بالله عليك تجمع الأضداد، ربما شخصيتك الجوزائية بهتت عليَّ، وربما مشاعري ناحيتك التي لا أستطيع إيقافها هي من تفعل ذلك.

ممتنٌ لوجودك هذه الفترة؛ فأنا أعاني الاكتئاب، أغلق على نفسي مئات الأبواب، وفي كل مرة أجدكِ بالداخل، نتبادل الحديث، تخبريني حكاية، وأخبركِ أخرى، كأننا صنعنا عالمنا السردي معًا؛ فصارت كلماتكِ كلماتي، وكلماتي كلماتكِ، وصرنا الكاتب والكاتبة، العاشق والعاشقة، توقعين الكتب بدلًا عني، وأفعل لكِ المثل، وفي نهاية اليوم، أوقع لكِ كتابكِ، وتوقعين لي كتابي. يغلبني التخاطر من جديد، فأراكِ تجلسين حائرة، ماذا سنفعل؟ وكيف نعيد الطريق لبدايته الأولى، أنا شخص على الحياد، بلا ذاكرة داخلكِ تذكر، ربما مررت فقط أمامكِ ذاتٍ يومٍ، ربما قصة لي أو نص أعجبكِ، كيف أعيد أنا الآخر الحكاية لبدايتها، أنتِ طفلة تتعلق بأشياءٍ تافهة، يكفيني هذا الانطباع الأولي حتى أهرب.. كيف تغيرت النظرة، وصرتي تشغلين كل هذا الحيز داخلي، وكيف نضجت الطفلة، صارت أنثى تنطق بالحكمة؟!.

أنتِ جميلةٌ، تستطيعين رسم حياة كاملة على وجهكِ، تضعين روچاچو على وجنتيكِ؛ فأريد أن أقطف الثمرتين الناضجتين، وتبعدني عيناكِ الناظرتين لي بحبٍ، كأنني أخشي القرب أكثر من الابتعاد، وحينما أسمع همسكِ، أقبلكِ قبلة طويلة، تُذّوبني.. هكذا حالي معكِ، كلما ابتعدت كثيرًا، أجدني بالقرب أقرب. إذًا هي اللعبة، نقترب أكثر فأكثر فتسير علينا قوانين الحياة، وتفتر المشاعر ويقل الحماس ويموت الشغف، فعلنا كل ذلك، وفي كل مرة نجد أننا نبدأ الحماس في أوجه، والشغف في أعلاه.. وتزداد المشاعر.

أحبكِ إذًا، بلا مواربة، بلا ألعاب عقلية.. أحبكِ بكل بساطة، كبساطة نمو الزهور، لكنها زهور قوية، لا تتأثر بعوامل الضعف حولها، بل تخلق هالة، تقوينا وتزيد تعلقنا.أعتقد أنني أحتاج للنوم بعد تعب الأيام الفائتة، أتمنى لكِ يومًا طيبًا، مليئًا بالراحة والطمأنينة، أتمنى أن تُبطلي تخاطبنا الأثيري لعدة ساعات حتى أرتاح قليلًا، وحينما تفتقديني يمكنكِ أن توقظيني كالأمس، تهمسي (اصحَ يا أحمد)، فأسمعكِ وأستيقظ. أحبكِ قبل النوم وأثناءه وبعد الاستيقاظ.

أحمد سعيد #نيچور

الشاعر أحمد سعيد "نيجور"
الشاعر أحمد سعيد “نيجور”

زر الذهاب إلى الأعلى