عيد الفطر : وحدةٌ وتراحم الهند : بقلم د عبد الله البلنوري الهندي
عيد الفطر : وحدةٌ وتراحم الهند : بقلم د عبد الله البلنوري الهندي

عيد الفطر : وحدةٌ وتراحم
الهند : بقلم د عبد الله البلنوري الهندي
يُعدّ عيد الفطر من أعظم شعائر الإسلام التي تتجلّى فيها معاني العبودية والشكر، فهو ليس مجرد مناسبةٍ للفرح الظاهري، بل هو يومٌ عظيمٌ تُختتم به عبادةٌ جليلة، هي صيام شهر رمضان. وقد شرع الله تعالى هذا العيد ليكون جائزةً للصائمين، ومظهرًا من مظاهر الامتنان لله تعالى على نعمة التوفيق للطاعة، وإتمام الصيام والقيام.
ومن الحكم البالغة في تشريع عيد الفطر أنه يُظهر الفرح المشروع بطاعة الله، ويجمع المسلمين على كلمةٍ واحدة، حيث يخرجون إلى المصليات يكبّرون الله تعالى ويعظّمونه، فتتوحد القلوب وتصفو النفوس، وتتجلى معاني الأخوة الإسلامية في أبهى صورها. كما أنه يرسّخ مبدأ صلة الأرحام، والتزاور، والتسامح، ونبذ الشحناء والبغضاء.
وإذا كان العيد مظهرًا للفرح، فإن زكاة الفطر تمثل جوهر التكافل والتراحم في هذا اليوم العظيم؛ إذ فرضها الله تعالى طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وجبرًا لما قد يقع في صيامه من نقص. وهي كذلك وسيلةٌ لإدخال السرور على قلوب الفقراء والمساكين، حتى لا يبقى في المجتمع مسلمٌ محتاجٌ يوم العيد. فهي عبادةٌ تجمع بين تزكية النفس، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتقوية أواصر المحبة بين أفراد المجتمع.
أما شهر رمضان، فهو مدرسةٌ إيمانيةٌ عظيمة، يتربّى فيها المسلم على معاني التقوى، والصبر، والإخلاص. فيه نزل القرآن الكريم، وفيه ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر، وهو شهر المغفرة والرحمة والعتق من النار. ففي أيامه تُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفّد الشياطين، ويقبل العبد على ربه بقلبٍ خاشعٍ ونفسٍ مطمئنة.
ومن هنا تتجلى أهمية العيد في الإسلام؛ فهو ليس انقطاعًا عن الطاعة، بل هو انتقالٌ من عبادةٍ إلى عبادة، ومن موسمٍ إلى موسم. فالعيد في حقيقته شكرٌ لله تعالى، وإحياءٌ لشعائره، وإعلانٌ لوحدة الأمة الإسلامية التي تجتمع على الفرح المشروع والذكر والطاعة.
ولعيد الفطر فضائل كثيرة، فهو يومُ فرحٍ وسرورٍ أباحه الشرع، ويومُ عفوٍ وتسامح، تُمحى فيه الضغائن، وتُفتح فيه صفحات جديدة من المحبة. وهو يومُ ذكرٍ وتكبير، واجتماعٍ على صلاة العيد، وإظهارٍ لشعائر الإسلام في صورةٍ مهيبةٍ تبعث في النفوس الطمأنينة والسكينة.
وفي الاخير، فإن عيد الفطر ليس نهاية المطاف، بل هو بداية عهدٍ جديدٍ مع الله تعالى؛ فمن وفقه الله للطاعة في رمضان، فليحمد الله، وليثبت على الاستقامة بعده، فإن رب رمضان هو رب سائر الشهور. وإن من أعظم علامات قبول العمل دوام الطاعة، والثبات على الخير.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا الصيام والقيام، وأن يجعل أعيادنا أفراحًا بطاعته، وأن يديم علينا نعمة الإيمان والاستقامة.





