قصة أغرب من الخيال الطالب والأستاذ بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني
قصة أغرب من الخيال الطالب والأستاذ بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني

قصة أغرب من الخيال
الطالب والأستاذ
بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني
دخل الطلاب القسم وأمرهم أستاذهم بفتح الكتاب وتلخيص ما في تلك الصفحة.
كلهم أجابوا إلا واحد والأستاذ ينظر إليه في استغراب.
في نهاية الحصة وبعدما جمع أوراق طلبته توجه لذلك الطالب : لماذ وضعت قلمك جانبا ولم تكتب شيئا على ورقتك.
تنهّد الطالب وقال له : أنا لا أكذب على نفسي. كيف أجيب : بلادنا غنية كما ذكرت في الكتاب والحال أننا فقراء وكتبي وأقلامي وكل أدواتي ومحفظتي من الجمعية الخيرية.
بلادنا مهد الحضارات مع أنها لاتزال في المهد ولم تكبر.
بلادنا بلاد الخيرات : قل لي أين هي تلك الخيرات أراها تنتقل لجيوب الآخرين ولا تصلنا. أرى شبابا في ريعان الصبا يلقون أنفسهم في البحر للهروب للضفة الأخرى عند الأجنبي علّهم يجدون مآوي ورعاية.
إحمرّ وجه الأستاذ ونظر في وجه الطالب الذي اغرورقت عيناه وقال له : لا تبك يا ولدي فربما تتغيّر الأحوال وغدا تصير نجما وشخصية مهمة في مجتمعك تزيل الحزن والكابة عمّن يعانون ضنك الحياة من غلاء وفقدان دواء وعدم اكتراث بالفقراء. آه يا ولدي بماذا نجيب غدا رب الأرض والسماء عندما يقول لنا ماذا فعلتم بتلك الخيرات التي رزقتكم بها لتوزعوها التوزيع العادل بينكم وأين ذلك التكافل والتوادد والتراحم بينكم. ألم تستحضروا تلك المقولة : إرحم من في الأرض يرحمكم من في السماء.
صلاح الورتاني // تونس





