قصة قصيرة كم كنت مصباحي أبي بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني
قصة قصيرة كم كنت مصباحي أبي بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني

قصة قصيرة
كم كنت مصباحي أبي
بقلم الشاعر والأديب التونسي صلاح الورتاني
ولد مستهتر كان والده يراقبه وهو يترك الاضاءة في الحمام بعد خروجه وحنفية الماء تقطر ماء.
صادف هذا الولد أن تقدم بمطلب للعمل في إحدى الشركات الخاصة.
كان يقول في نفسه ليتني أنجح في الحصول على هذه الوظيفة وأترك المنزل الذي كان أبي يعاتبني فيه.
وجاء يوم الامتحان الوظيفي فقبّله والده قبل خروجه وهو يئنّ من شدة المرض والعرق يتصبب من جبينه كن إيجابيا واثبت يا ولدي وواثقا من النجاح وفي نفسه كان يقول دائما هكذا معي أبي.
راح الولد للشركة ليجري اختبار الانتداب ولما ذهب إلى هناك وجب الباب مفتوحا على مصراعيه والمياه تطفو على بستانها فقطع خرطوم الماء عنها ودخل بابها فوجد المصابيح مضيئة فأطفأها متذكرا قول والده له وهو يعاتب نفسه.
دخل قاعة الانتظار فوجدها مكتظة بالممتحنين فقال في نفسه كيف لي أن أنجح أمام هذا الحشد تذكر قول والده فجلس وانتظر دوره وكان يشاهد كيف أن ذلك الحشد كان يدخل قاعة الاختبار ويخرج منها بسرعة البرق وهمّ بالعودة لكنه تذكّر نصيحة والده بالثبات.
جاء دوره ودخل القاعة فنظر إليه أصحاب الشركة مبتسمين فرحين به وظن أنهم يسخرون منه ثم قالوا له من الغد تستلم الوظيفة ولم يصدق لكنه دائما يذكر كلام والده. فسألهم أنتم لم توجهوا لي أي سؤال للاختبار فكيف نجحت. الجواب سهل : نحن من تركنا الخرطوم يجري والإضاءة ونحن في وضح النهار وأنت من حافظت على مال الشركة بتصرفك هذا وأنت الوحيد من يصلح لهذه الوظيفة.
عاد مسرعا ليخبر أباه ويشكره فوجد المنزل مكتظا بالزائرين ووالده قد فارق الحياة فبكى بكاء شديدا لكن الوقت فات والأب مات
صلاح الورتاني // تونس





