كابتن طيار محمد العطافي يكشف كواليس الطيران وقت الحروب من داخل قمرة قيادة A320 كتبت:مروة حسن

كابتن طيار محمد العطافي يكشف كواليس الطيران وقت الحروب من داخل قمرة قيادة A320
كتبت:مروة حسن
كشف الكابتن طيار محمد العطافي كواليس الطيران في أوقات الحروب، مؤكدًا أن الرحلات الجوية خلال النزاعات تختلف جذريًا عن الظروف الطبيعية، حيث تتحول كل مرحلة من الرحلة إلى تحدٍ حقيقي يتطلب دقة في التخطيط واستعدادًا دائمًا للتعامل مع متغيرات مفاجئة في المجال الجوي.
وأوضح أن أولى التحديات تبدأ قبل الإقلاع، من خلال مراجعة دقيقة لنشرات الطيران والـ NOTAMs، خاصة مع إغلاق مجالات جوية كاملة وتغيير المسارات في اللحظات الأخيرة، وهو ما يفرض أحيانًا إدخال مسارات أطول على نظام إدارة الرحلة MCDU، لتبدأ الرحلة بطبيعة مختلفة منذ مرحلة التخطيط.
وأشار إلى أن إدارة الوقود تصبح من أهم عناصر السلامة في مثل هذه الظروف، موضحًا أن الحسابات في الأوضاع الطبيعية تكون مستقرة، بينما في أوقات النزاعات يفرض عامل عدم اليقين تحميل وقود إضافي، مع متابعة مستمرة لمؤشرات الوقود أثناء الرحلة، تحسبًا لأي تعليمات مفاجئة من مراقبة الحركة الجوية قد تتطلب تغيير المسار أو الارتفاع.
وأضاف أن ضغط العمل داخل قمرة القيادة يرتفع بشكل ملحوظ، خاصة مع احتمالية صدور تعليمات مفاجئة من ATC، سواء بإعادة توجيه الرحلة أو تعديل الارتفاعات، إلى جانب متابعة الرسائل التشغيلية عبر ACARS، وهو ما يبرز أهمية التنسيق الكامل بين أفراد الطاقم وفق مبادئ إدارة الموارد البشرية داخل قمرة القيادة CRM، لضمان سرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار.
وأكد أن الوعي بالموقف الجوي يمثل عنصرًا أساسيًا خلال الطيران في أوقات الحروب، مشددًا على أن الطيار لا يعتمد فقط على شاشة الملاحة، بل يتابع الصورة الكاملة للمجال الجوي المحيط، ويحدد المناطق الحساسة والبدائل المتاحة في حال الحاجة لاتخاذ قرار سريع.
وأشار إلى أن بعض الرحلات قد تصل إلى مرحلة اتخاذ قرار حاسم، سواء باستكمال الرحلة أو تغيير المسار أو تنفيذ تحويل إلى مطار بديل، موضحًا أن هذه القرارات تعتمد على الهدوء والالتزام بالإجراءات التشغيلية مع قدر من المرونة وفق تطورات الموقف.
وأكد الكابتن محمد العطافي أن الطيران خلال النزاعات يعيد التأكيد على القاعدة الأساسية في عالم الطيران، وهي أن السلامة تأتي أولًا دون نقاش، لافتًا إلى أن كل رحلة في هذه الظروف تبرز حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق الطيار، حيث تتحول الخبرة والانضباط إلى عنصر حاسم في التعامل مع أصعب السيناريوهات الجوية.





