أخبار محلية

كلمة معهد جنيف لحقوق الإنسان والشئون الإنسانية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

كتب ـ مجدي بكري
يأتي إحياء اليوم العالمي للمرأة هذا العام 2026 في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتعزيز المساءلة وضمان الوصول العادل والفعّال إلى العدالة، وتمكين النساء من العيش والعمل في بيئات آمنة خالية من جميع أشكال العنف والتمييز والاستغلال. وعلى الرغم من التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية في مجال تمكين المرأة، لا تزال النساء والفتيات في مختلف أنحاء العالم يواجهن تحديات بنيوية تحول دون تمتعهن الكامل بحقوقهن الإنسانية.
تشير التقارير الدولية إلى أن انتهاكات حقوق النساء والفتيات لا تزال من بين أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً على مستوى العالم، وأن الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد النساء يشكل تهديداً خطيراً لمبادئ العدالة وسيادة القانون. كما تستمر مظاهر العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاستغلال والانتهاك الجنسي، في تقويض كرامة النساء وأمنهن الشخصي، الأمر الذي يستدعي تعزيز الأطر القانونية والمؤسسية لضمان الوقاية والمساءلة وتوفير الحماية الفعالة للناجيات.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن النساء عالمياً لا يتمتعن سوى بما يقارب 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، الأمر الذي يعكس استمرار الفجوات القانونية والمؤسسية التي تحد من المساواة الفعلية. كما لا تزال ملايين الفتيات يتعرضن سنوياً لممارسات ضارة، مثل الزواج المبكر أو القسري، وهو ما يحد من فرصهن في التعليم والصحة والمشاركة الكاملة في الحياة العامة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز العدالة الشاملة والميسّرة للجميع، بما يضمن إزالة الحواجز القانونية والمؤسسية والاجتماعية التي تعيق وصول النساء إلى العدالة. وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للتهميش، وعلى وجه الخصوص النساء ذوات الإعاقة، اللواتي يواجهن عوائق متعددة تحول دون وصولهن إلى خدمات الحماية والإنصاف، بما في ذلك محدودية إمكانية الوصول المادي والمعلوماتي إلى مؤسسات العدالة، وغياب الترتيبات التيسيرية اللازمة لضمان مشاركتهن الكاملة في الإجراءات القانونية.
كما يتطلب تحقيق العدالة الفعلية للنساء تعزيز السياسات والإجراءات الرامية إلى منع الاستغلال والانتهاك الجنسي والتصدي لهما داخل المؤسسات وأماكن العمل ومختلف سياقات تقديم الخدمات، بما يشمل توفير آليات آمنة وسرية للإبلاغ، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وحماية الضحايا والناجيات وضمان وصولهن إلى سبل الانتصاف الفعالة.
إن تحقيق العدالة للمرأة لا يمثل مطلباً حقوقياً فحسب، بل يعد شرطاً أساسياً لتحقيق السلام المستدام والتنمية العادلة. ويتطلب ذلك التزاماً دولياً ووطنياً متجدداً بإصلاح التشريعات والسياسات العامة، وتعزيز استقلالية مؤسسات العدالة، وتكريس مبدأ المساواة أمام القانون، وضمان مشاركة النساء الكاملة والفعالة في مؤسسات القضاء وإنفاذ القانون وصنع القرار.
وفي هذه المناسبة، يؤكد معهد جنيف لحقوق الإنسان والشؤون الإنسانية التزامه الراسخ بدعم الجهود الدولية والوطنية الرامية إلى تعزيز حقوق النساء والفتيات، وضمان وصولهن المتكافئ إلى العدالة وسبل الانتصاف، وتعزيز بيئات عمل ومؤسسات خالية من العنف والاستغلال والتمييز.
كما يدعو المعهد جميع الدول والمؤسسات إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى إزالة الحواجز القانونية والمؤسسية التي تعيق وصول النساء إلى العدالة، وتعزيز آليات الحماية والمساءلة، وضمان شمول جميع النساء والفتيات بما في ذلك النساء ذوات الإعاقة والفئات الأكثر تهميشاً في السياسات والبرامج الرامية إلى تحقيق المساواة والكرامة الإنسانية.
وإذ نحيي نساء العالم في هذا اليوم، فإننا نجدد التأكيد على أن بناء عالم أكثر عدلاً وإنصافاً يتطلب التزاماً جماعياً يضمن تمتع جميع النساء والفتيات بحقوقهن كاملة غير منقوصة، ويكفل لهن العيش والعمل والمشاركة في مجتمعات آمنة قائمة على المساواة.

زر الذهاب إلى الأعلى