مقالات

كيف تُباع الأوطان باسم الديمقراطية؟

 

كتبت : د. ليلى الهمامي
من المعادلات الصعبة في العالم العربي، الجمع بين الديمقراطية والحرية. والاختلاف بين المفهومين اختلاف هام ودقيق، بل ضئيل من حيث الفصل والتمييز.
الديمقراطية هي آلية الحكم الداخلي وهي حالة حكم وليست نظام حكم. تفترض التعدد، وتفترض انتخابات حرة ونزيهة، وتفترض حرية التعبير، وتفترض حرية الضمير، وحرية المعتقد، وحرية الاحتجاج والتظاهر والنقد. هذا على مستوى آلية اشتغال النظام السياسي داخليا، وهو ما يمكّن شعبا من أن يختار دون قيد ودون شرط، باعتباره صاحب السيادة.
أما الحرية فهي أوسع من الديمقراطية، بما أنها الشرط الأساسي، باعتبارها حقا لكل مواطن. لكن ما أردت التأكيد عليه والإشارة إليه، هو الحرية للوطن. فالوطن، والدولة المستقلة، هي الدولة الحرة. الدولة التي لا تخضع لمصادرة إرادتها وسيادتها من قوة أجنبية أخرى. وهنا تكمن الإشكالية.
الديمقراطية تفسح المجال للجميع كي يشارك، وفي انفتاح الساحة السياسية يكمن خطر الاختراق الخارجي. المشكل في عموم العالم العربي هو الخوف من الاختراق الخارجي، الخوف من مصادرة القرار الوطني، الخوف من ضرب الحرية. حرية وطن مقابل ديمقراطية ترضي القوى الأجنبية المتربصة بالعالم العربي لأسباب يعلمها الجميع. هذا هو الإشكال.
يمكن لدولة أن تكون ديمقراطية دون أن تكون حرة. دولة تحت الهيمنة الأجنبية، مخترقة، مصادرة السيادة، وهي ديمقراطية في مستوى الشكل، ديمقراطية في مستوى المظهر السياسي، في مستوى آلية الحكم، وطبقة سياسية يمكن أن تكون طبقة عميلة مرتهنة للأجندة الأجنبية. تبدو المشهدية جميلة، تبدو المشهدية مرضية، وواقع الأمر أنه لا حرية لمن انتزعت منه إرادته

زر الذهاب إلى الأعلى