صدى مصر

لما تبقى بتتمنى لها العمر كله وانت بتتعلم تعيش من غيرها

لما تبقى بتتمنى لها العمر كله وانت بتتعلم تعيش من غيرها

 

بقلم /نشأت البسيوني

 

في وقت من الأوقات كان مجرد رسالة منها قادر يغير يوم كامل وكان اتصال صغير منها كفيل يخلي القلب ينسى تعبه كله وكان انتظار صوتها هو أول حاجة في الصبح وآخر حاجة قبل النوم وكان الحبيب مستني منها كلمة كأن الدنيا كلها متعلقة بالكلمة دي لكن مع الوقت حصل شيء غريب ومؤلم جدا بدأ القلب يتعود على الغياب واحدة واحدة وبدأت اللهفة تهدى مش لأن الحب انتهى ولا لأن

 

مكانتها قلت ولكن لأن القلب تعب من الانتظار وتعب من إنه يفضل واقف على باب لا يعرف إمتى هيتفتح ولا إمتى هيتقفل نهائيا فبدأ يتعافى من شدة التعلق من غير ما يقصد وبدأت الرسالة اللي كانت زمان ضرورة تبقى مجرد أمنية والاتصال اللي كان بيقلب الدنيا كلها بقى شيء يفرح القلب لو حصل لكن لو ما حصلش ما بقاش يهدمه زي الأول ودي يمكن تكون أصعب مرحلة في الحكاية لأنك تكتشف

 

إنك لسه بتحب لكنك ما بقيتش محتاج زي زمان وإنك لسه بتشتاق لكن الاشتياق ما بقاش قادر يكسرك وإنك ممكن تشوف اسمها قدامك وقلبك يتحرك لكنك ما بقيتش تجري ورا الإحساس زي زمان يمكن الإنسان في البداية يفتكر إن التعافي معناه إنك كرهت اللي بتحبه أو إنك خلاص ما بقاش فارق معاك لكن الحقيقة إن التعافي أحيانا بيكون أرقى صورة من صور الحب لأنك توصل لمرحلة تقول

 

فيها أنا لسه بتمنى لها الخير حتى لو الخير ده بعيد عني ولسه نفسي أشوفها سعيدة حتى لو سعادتها مش معايا ولسه بتمنى لها راحة البال حتى لو قلبي نفسه ما عرفش الراحة من بعدها ولسه بدعي لها بطول العمر وأنا عارف إن كل يوم جديد في عمرها ممكن يكون يوم إضافي بعيد عني وهنا بيظهر الوجع الحقيقي إنك ما بقيتش بتتمنى امتلاكها لكنك بتتمنى سلامها ما بقيتش مستني

 

منها تعوضك عن كل اللي فات لكنك بتتمنى إن الحياة تعوضها عن كل تعب شافته ويمكن في لحظة من اللحظات تفتح هاتفك وتلاقي نفسك مش مستني رسالة منها زي زمان فتبتسم ابتسامة فيها وجع وتقول لنفسك أنا فعلا بدأت أتعافى كنت زمان أعيش على انتظار كلمة منها دلوقتي بقيت قادر أكمل يومي من غيرها وده مش انتصار على الحب ولا انتصار عليها ده انتصار على الوجع اللي كان

 

بيخليني أعيش معلق بين رسالة واتصال وغياب ورجوع أنا ما نسيتكيش ويمكن ما أنساكيش بالشكل اللي الناس بتتكلم عنه لكني اتعلمت إني أحبك من بعيد من غير ما أطلب منك حاجة واتعلمت إن وجودك في قلبي لا يعني إن حياتي لازم تفضل متوقفة عندك واتعلمت إن بعض الناس بنحبهم بصدق لكن نصيبنا معاهم يكون الدعاء مش اللقاء والذكرى مش الحياة المشتركة ويمكن أجمل ما

 

أقدر أقدمه لك الآن إني ما أحملكش وجعي وما أخليش حبي ليكي يتحول إلى ضغط عليك ولا أطلب منك تفضلي عشان أنا محتاجك ولا أعاتبك لأنك ما بقيتيش زي الأول أنا فقط أتمنى لك حياة طويلة مليانة أمان وأيام هادية وقلب ما يعرفش الوجع وأتمنى لما تضحكي تضحكي من قلبك ولما تنامي تنامي مرتاحة البال ولما تصحي تلاقي الدنيا أرحم بيكي مما كانت وأنا في الناحية التانية

 

أحاول بهدوء أكمل طريقي وأتعلم كل يوم إزاي أعيش من غير لهفة الرسالة ومن غير انتظار الاتصال ومن غير السؤال اللي كان بياكل جزء من يومي هل هتكلمني ولا لأ ويمكن أوقات أضعف وأشتاق وأتمنى لو رجع صوتك للحظة لكني ما بقيتش أهرب من الاشتياق ولا أستسلم له بقيت أسيبه يعدي زي موجة وتروح لأن القلب لما يتعب من كثرة الركض بيتعلم أخيرا يمشي بهدوء وأنا لا أريد منك

 

شيئا سوى أن تكوني بخير حتى لو لم أكن جزءا من هذا الخير وأريد لنفسي أيضا أن أكون بخير يوما ما لأن الحب الحقيقي مش دايما إنك تتمسك باللي بتحبه لآخر نفس أحيانا الحب الحقيقي إنك تسيبه يعيش وتعيش أنت كمان وتفضل تتمنى له السعادة وأنت بتتعافى من مكانه جواك بهدوء ومن غير كراهية ومن غير ندم ومن غير ما تحول أجمل مشاعر عشتها إلى عداوة وفي النهاية

 

يمكن تفضل هي واحدة من أجمل الحكايات اللي مرت على قلبك ويمكن يفضل اسمها له وجع خاص مهما مرت السنين لكنك هتتعلم إن الوجع مش لازم يختفي تماما عشان تعرف تعيش وإن الحب مش لازم ينتهي عشان الإنسان يشفى وإن أجمل وداع أحيانا يكون إنك تقول في سرك ربنا يديكي العمر الطويل والسعادة وراحة البال وأنا هكمل طريقي وأتعلم أحب الحياة من جديد حتى لو فضل في قلبي مكان صغير لحد كان في يوم من الأيام هو كل الحياة

زر الذهاب إلى الأعلى