لَعْنَةُ البَتَلَاتِ ..
قصيدة بقلم/ عايدة صالح عريبي
أَثِيرُوا الجِرَاحَ فَإِنَّهَا سَكُونُ
وَانْظُرُوا فِي الوَرْدِ مَا الَّذِي يَكُونُ
زَهْرٌ يُظَنُّ سَلَامَةً وَأَمَانُ
وَهُوَ السِّكِّينُ إِذَا تَضَاعَفَ طَعْنُ
بَتَلَاتُهُ شُهُبٌ تُمَزِّقُ جَنَانُ
وَتَخُطُّ فِي عُمْقِ الفُؤَادِ ظُنُونُ
كُلَّمَا لَامَسْتُ نَدًى مِنْ رِيقِهَا
نَبَتْ جِرَاحٌ لَا يُدَاوِيهَا حَنُونُ
يَا وَرْدَةً حَمَلَتْ مَلَامِحَ سِجَانُ
تَسْقِي الجَمَالَ سُمُومَهَا فَتَخُونُ
مَا كَانَ عِطْرُكِ بَلْسَمًا لِحُزْنِي
بَلْ كَانَ صَوْتَ لَعْنَةٍ لَا يَهُونُ
أَنَا الَّتِي قَطَفَتْ جَمَالًا زَائِفًا
فَإِذَا بِهِ قَيْدٌ يَضِيقُ وَسُجُونُ
شَوْكُكِ يَنْقُشُ فِي الحَنَايَا أَحْزَانُ
مِنْ خَيْبَةٍ لَا يَمْحُهَا تَكْوِينُ
تَسْقُطُ البَتْلَةُ فَتَنْزِفُ ذِكْرَيَاتٍ
وَيَئِنُّ صَمْتٌ فِي الدَّوَاخِلِ مَكْنُونُ
إِنِّي رَأَيْتُ الوَرْدَ يَشْهَدُ خِيَانَةً
وَيَمُصُّ أَحْزَانَ العِبَادِ فَيَكُونُ
لَا تَحْسَبُوا أَنَّ الجَمَالَ نَجَاتُكُمْ
فَكَمْ جَمَالٍ كَانَ فَخًّا مَكْمُونُ
وَرَقُكِ صَفَحَاتٌ سَوْدَاءُ تَحْكِي
أَنَّ الرِّقَّةَ فِيهَا شَرٌّ كَمُونُ
إِنْ قُلْتُمُ هِيَ بَهْجَةٌ لِمُتَيَّمٍ
قُلْتُ ارْجِعُوا فَالنَّارُ فِيهَا تَكُونُ
عَذَابٌ نَبِيلٌ فِي انْحِنَاءِ سَاقِهَا
وَهُوَ المِزَاجُ إِذَا تَكَسَّرَ جُنُونُ
كُلُّ بَتِيلٍ مُنْتَزَعٍ مِنْ صَدْرِهَا
سِرٌّ دُفِنَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ دَفِينُ
أَنَا الشَّاهِدُ أَنَّ فِي جَمَالِكِ فِتْنَةً
تَقْتَاتُ مِنْ أَعْصَابِنَا وَتَدِينُ
فَإِذَا سَقَطْتِ عَلَى الثَّرَى مُتَهَالِكَةً
فَاعْلَمِي أَنَّ الأَنِينَ سَيَكُونُ
وَسَيَبْقَى الجُرْحُ فِي الذَّاكِرَةِ وَسْمًا
لَا يَمْحُوهُ مَاءٌ وَلَا يَهُونُ
هَذِي هِيَ لَعْنَةُ البَتَلَاتِ جَهْرًا
حِينَ تَصِيرُ الوَرْدَةُ عَذَابًا يَهُونُ
فَارْحَمُوا قَلْبًا ذَاقَ مِنْكِ مَرَارَةً
وَاكْتُمُوا سِرَّ الوَرْدِ إِنْ كَانَ يَكُونُ.








