صدى مصرمقالات

مأساة عقول بعض المصريين بقلم : المستشار أشرف عمر 

مأساة عقول بعض المصريين

بقلم : أشرف عمر

 

يبدو أن وسائل التواصل الاجتماعي قد أفرزت أسوأ ما في المجتمع، وكشفت عن تدني الفكر لدى بعض متابعيها، وعن قدر كبير من الوقاحة التي تُمارس أحيانًا دون خجل أو حياء. وكثير من هذه المظاهر يبدو وكأنه انعكاس لأزمات نفسية أو أدوات تسويق مهني رخيص يفتقر إلى الضمير، هدفه الأول والأخير الحصول على المال والشهرة.

لقد أصبح مجتمع التواصل الاجتماعي، في بعض جوانبه، مساحة تعج بإفرازات غير سوية، لكن الأكثر إزعاجًا هو ذلك التسويق المهني الرخيص لبعض الشخصيات التي تحاول تقديم نفسها بأقذر الوسائل، حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين أو تاريخهم أو كرامتهم.

ويقيني أننا أمام مأساة صنعتها عبادة المال والشهرة، والبروباغندا الكاذبة التي ستنتهي في النهاية إلى لا شيء؛ فالجميع راحلون، ولن يبقى إلا الأثر الطيب والعمل النافع.
لقد أصبح المجتمع، في بعض صوره، أشبه بغابة لا هدف لكثير من روادها سوى جمع الأموال وتحقيق الثراء والجشع بكل الطرق، حتى لو كان ذلك على حساب القيم والكرامة.
كما فقدت بعض المنصات إنتاجيتها الحقيقية،

وانشغلت بتسويق التفاهة والهيافة بوصفها طريقًا سريعًا نحو المال، الأمر الذي عزز البلطجة الفكرية، والبروباغندا، والخداع، والسعي وراء الثراء السريع دون جهد أو إنتاج حقيقي.
إن تقدم الأمم لا يكون إلا بالعمل الجاد، والإنتاج، ونشر الفكر السليم، وليس بالهز والرقص وصناعة المحتوى الفارغ الذي يستهلك الوقت والعقول دون إضافة حقيقية.

مأساة عقول بعض المصريين

ولا شك أن تسويق المعرفة في مصر أصبح يواجه تحديًا حقيقيًا؛ فالمتلقي أحيانًا لا يقرأ، وبعض من يتصدرون النشر يفتقرون إلى المعرفة العميقة، بينما نجحوا في تسويق المحتوى السطحي للبسطاء من الناس.

وهذا يمثل أزمة حقيقية، لأن المجتمعات المنظمة والهادئة هي التي نجحت وأنتجت وصنعت حضارتها بالعلم والعمل والانضباط.

زر الذهاب إلى الأعلى