مقالات

ما الذي يبقى في النهاية

ما الذي يبقى في النهاية

 

بقلم/نشأت البسيوني 

 

يمشي الانسان سنوات طويلة وهو يظن ان الحياة تقاس بما يملكه وبما يحققه وبعدد الاشخاص الذين يحيطون به وبالطرق التي ينجح في عبورها لكنه مع مرور الوقت يكتشف ان كل هذه الاشياء قد تتغير وقد تختفي وقد تفقد بريقها دون سابق انذار فالمناصب قد تزول والاموال قد تتبدد والطرق التي كانت مليئة بالناس قد تصبح هادئة فجأة والوجوه التي كانت قريبة قد تبتعد دون ان 

 

يعرف الانسان متى حدث ذلك وعند هذه النقطة يبدأ سؤال بسيط في الظهور داخل القلب ما الذي يبقى حقا بعد كل هذا يكتشف الانسان ان ما يبقى ليس الاشياء الكبيرة التي كان يظنها اساس الحياة بل الاشياء الصغيرة التي مرت بهدوء ولم ينتبه لها في وقتها كلمة صادقة قيلت في لحظة صعبة موقف دافئ من شخص لم يتوقعه ذكرى بسيطة جعلته يبتسم رغم كل التعب ويفهم ايضا ان 

 

ما يبقى هو الطريقة التي عاش بها قلبه هل كان صادقا في مشاعره هل حاول ان يكون انسانا جيدا قدر ما يستطيع هل ترك خلفه اثرا طيبا في حياة من مروا به فالحياة في النهاية لا تحتفظ بكل شيء لكنها تحتفظ بالمعنى تحتفظ باللحظات التي لمس فيها الانسان قلوب الآخرين بصدق وبالايام التي عاشها دون ان يخون نفسه او يتخلى عن انسانيته ومع مرور السنوات يصبح الانسان اهدأ في 

 

نظرته للعالم لم يعد يطارد كل شيء ولم يعد يخاف كثيرا من الفقد لانه فهم ان ما يستحق البقاء سيجد طريقه الى القلب مهما تغيرت الظروف يدرك الانسان ان الحياة لم تكن سباقا كما ظن في بداياته بل كانت رحلة طويلة يتعلم فيها شيئا واحدا فقط كيف يعيش بقلب صادق وكيف يترك خلفه اثرا طيبا يبقى حتى بعد ان يمر الزمن وتغيب الوجوه وتتغير الطرق

زر الذهاب إلى الأعلى