مقالات

ما بين حدة الواقع واحتياج القلب للنجاة بقلم/نشأت البسيوني 

ما بين حدة الواقع واحتياج القلب للنجاة

بقلم/نشأت البسيوني

 

هناك اوقات يشعر فيها الانسان وكأنه محاصر بين عالمين عالم يفرض عليه ان يكون ثابتاً لا يهتز مهما اشتدت العواصف وعالم داخلي هش يتمنى فقط لحظة امان لحظة يرتاح فيها من ثقل الايام ومن صخب الحياة الذي لا يهدأ وكأن القلب يمشي فوق حافة حادة يحاول يحافظ على توازنه من غير ما يقع ومن غير ما يفقد نفسه وفي وسط كل ده يبدأ الانسان يفهم ان اقسى ما في الحياة

 

مش الوجع نفسه بل انك تشعر بالوجع لوحدك انك تحاول تشرح اللي جواك ومحدش يحس او يحكم عليك من برا من غير ما يعرف تفاصيل الحرب اللي بتدور جواك فيتحول صمتك لدرع ويصبح هدوءك محاولة بائسة لحماية نفسك من تعب ما حدش شايفه

وتلاقي نفسك مجبر في حاجات كتير ومخنوق من حاجات اكتر وواقف في نص الطريق مش عارف تمشي ورا قلبك ولا ورا عقلك

 

ولا حتى قادر تكون الشخص اللي الناس مستنياك تبقى عليه لكن مع كل خطوة ضايعة تكتشف انك اقرب لنفسك من قبل وان معرفتك بروحك بتلم شتاتك من غير ما تاخذ بالك وتتعلم مع الايام ان النجاة مش انك تكون بطل ولا انك تكسب كل معركة النجاة الحقيقية انك ما تفقدش روحك وانك لما تقع تقوم حتى لو قيامتك كانت بطيئة ومحدش شافها وتتعلم انك ما تقسيش على نفسك

 

وانك تستقبل ضعفك كجزء منك مش كعدو لازم تحاربه وفي لحظة صدق هادية بينك وبين نفسك تدرك انك رغم تعبك ولسه قادر تكمل ولسه عندك رغبة تخرج من كل اللي انت فيه بشكل افضل وانك مهما اتألمت مش بتخسر كل شيء لسه فيك ضوء صغير لسه عندك قدرة تعيش وتحب وتحلم وتبدأ من جديد حتى لو البداية كانت من نقطة وجع تكتشف ان اقوى حاجة فيك مش صبرك ولا تحملك ولا

 

صمتك اقوى حاجة فيك هي قدرتك انك ما تستسلمش رغم كل اللي حصل لك قدرتك انك تلاقي لنفسك طريق حتى لو الحياه كانت ضيقة وطرقك كانت مليانة حفر وروحك كانت تعبانة

زر الذهاب إلى الأعلى