مقالات

ما بين ضوضاء العالم وصوتي الداخلي

ما بين ضوضاء العالم وصوتي الداخلي

 

بقلم/نشأت البسيوني

 

أحيانا يشعر الإنسان وكأنه يقف في منتصف دوامة كبيرة كل شيء من حوله يتحرك بسرعة لا ترحم وجوه تمر كلمات تقال مواقف تتكرر وأيام تستنزف روحه دون أن تمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه وكأن الحياة تعامله على أنه يجب أن يفهم كل شيء ويتحمل كل شيء ويواصل كأن قلبه آلة لا ترهق وفي وسط هذا الضجيج العالي يبدأ الصوت الداخلي في الاختناق ذلك الصوت الهادئ الذي يخبرك

 

أن تتماسك أن تهدأ أن تبحث عن نفسك وسط كل الفوضى لكنه يصبح باهتا لأنك صرت مشغولا بمحاولة البقاء وليس بمحاولة العيش ومع مرور الوقت تكتشف أن الحياة لا تتوقف لأجل ألمك وأن الناس لن ينتظروا حتى تجمع أجزاءك وأن الذين وعدوا بالبقاء قد يغادرون بكل بساطة لهذا تتعلم أن تعتمد على نفسك حتى في أصعب الأوقات وأن تخرج من داخل تعبك مساحة صغيرة تستطيع

 

الوقوف عليها وتعرف أيضا أن أقسى الحروب ليست تلك التي تخوضها مع الآخرين بل تلك التي تخوضها مع نفسك حين تحاول أن تقنعها بأن تستمر رغم الخيبات وأن تحافظ على شغفها رغم الانطفاء وأن تتمسك بالأمل رغم كل ما يجعلك تشعر أنه بعيد جدا

ومع ذلك هناك لحظات صغيرة تنقذك من نفسك نظرة عابرة كلمة صادقة موقف بسيط يعيد إليك الإيمان بأن الحياة ليست كلها عتمة

 

وأن وجود شخص واحد يفهمك ولو قليلا يمكنه أن يزيل غبار يوم كامل من فوق قلبك وتبدأ في فهم أن السلام الحقيقي لا يأتي من الخارج ولا من الناس ولا من الظروف بل من قدرتك على تهدئة فوضتك الداخلية أن تجلس مع نفسك بلا خوف أن تواجه ما يتعبك وأن تقول لنفسك الحقيقة حتى لو أوجعتها تصل لحقيقة واحدة لا تتغير أن الإنسان مهما تاه ومهما تعب ومهما حمل من أوجاع

 

يستطيع دائما أن يجد طريقه طالما أنه لم يسمح لصوت قلبه أن يختفي وسط ضوضاء العالم وأنه ما زال يملك الشجاعة ليبدأ من جديد حتى لو انهار ألف مرة قبل ذلك

زر الذهاب إلى الأعلى