أدب وثقافة

متاهة الوهم. حين تنسج من الخيال دراما واقعية. بقلم / مصطفى العقاد  

معاني سليمان ومتاهة الوهم.

حين تنسج من الخيال دراما واقعية.

 

بقلم / مصطفى العقاد  

تقف الأدبيات الرفيعة دائمًا عند التخوم الفاصلة بين الممكن والمستحيل، وتجسد الإبداع حقيقة شاخصة تلامس الوجدان. ومن هذا المنطلق، ينبثق صدور رواية “متاهة الوهم” للكاتبة السورية “معاني سليمان”، ليعلن عن ولادة جنس أدبي يمزج بإتقان بين الدراما الإنسانية المشحونة بالعاطفة، وبين الخيال العلمي المنسوج بحرفية شاهقة.

منذ البدايات الأولى، وأنا أتابع مسيرة الكاتبة “معاني سليمان”، متأملًا نمو قلمها الذي يمتلك هوية بلاغية خاصة، يعاجل المعنى وينقب في العمق دون اكتفاء بالقشرة الظاهرة. لقد كنت -ولا أزال- حريصًا على مراقبة هذا التطور النصي، يدفعني الإيمان بقدراتها الفذة إلى مرافقة أعمالها قراءةً، ودعمًا، ونقدًا، إذ أني في هذا المسار أحمل روح أمانة الكلمة ومسؤولية التوجيه.

واليوم، تجيء “متاهة الوهم” لتكون صرحًا بيانيًا يحمل خلاصة هذا التراكم المعرفي والجمالي. استكشاف نقدي للنفس الإنسانية, وحكاية تمارس سحر السرد بين العاطفة حين تكون صادمة، مستخدمة تقنية العلم لتمزجه بالخيال.

ومما زادني شرفًا واعتزازًا، أن توجت الكاتبة جهودي ودعمي بإفراد مقدمة هذه الرواية لقلمي، مدونة اسمي في صفحاته ككلمات من شكر وتقدير تعكس نبل روحها وأصالتها. هذه اللفتة هي تأكيد على حالة التكامل الحقيقية بين النص وناقده، وبين المبدع ومن يرعى جذوة إبداعه.

قراءة “متاهة الوهم” تنقل القارئ إلى عوالم حافلة بالتشويق؛ تفكك عقد الروح في قالب درامي عميق، لتعود وتضعه أمام تساؤلات فلسفية يطرحها الخيال العلمي بأبهى صوره. يتألق النص بسلاسة لغوية تقطع دابر الملل، بناء شخصيات حية تتنفس بكل تفاصيلها، مما يجعل هذه الرواية استحقاقًا أدبيًا جديرًا بالاحتفاء والقراءة.

كل التوفيق للمبدعة “معاني سليمان” هذا المولود الأدبي المميز، وأتوجه لها بخالص الشكر والامتنان على هذا التقدير الرفيع. وأدعو كل شغوف بالأدب المعني بالعمق والأصالة، لكي يخوض رحلة القراءة في “متاهة الوهم”؛, وألّا يمر مرور الكرام…

زر الذهاب إلى الأعلى