
محاولة أمريكية لـ “خنق التنين الصيني” من بوابة هرمز.
كتبت/ منى منصور السيد
يقدم اللواء سامي دنيا رؤية استراتيجية تربط ببراعة بين مشهد الانفجار الإقليمي وبين صراع الأقطاب الدولي، معتبراً أن ما يحدث من ضغط على إيران هو في جوهره فالصين التي تعتمد بنسبة 70% على نفط المنطقة تجد في استقرار إيران حماية لأمن طاقتها ولمشروعها العالمي “الحزام والطريق”، مما يجعل أي اضطراب في هذا الشريان سلاحاً جيوسياسياً لتعطيل الصعود الصيني وإعادة فرض الهيمنة الأمريكية. هذا التوتر لم يظل حبيس الغرف المغلقة، بل انفجر في الشارع كما حدث في حصار القنصلية الأمريكية بكراتشي، وهو ما ينذر بتحول الصراع إلى غضب شعبي عابر للحدود يصعب السيطرة عليه.
وفي قراءة ميدانية لافتة، يشير التحليل إلى أن المواجهات العسكرية الحالية تفتقر إلى “الأهداف النوعية” التي تميز الحروب الشاملة، حيث يتم تجنب ضرب المطارات العسكرية أو الحشود المدرعة، مما يؤكد أننا أمام “حرب رسائل” محسوبة بدقة على الشاشات أكثر منها مواجهة لتدمير القدرات. هذا المشهد يضع منطقة الخليج في قلب سيناريو إعادة تشكيل النفوذ، حيث تسعى واشنطن لإعادة المنطقة تحت عباءتها بعد تقاربها الأخير مع الشرق، وهو ما يجعل أمن الطاقة العالمي مهدداً بهزة قد تصيب الجميع، بما في ذلك الأسواق الناشئة مثل مصر.
وسط هذا الزلزال، تبرز مصر كصمام أمان حقيقي، حيث تتحرك القيادة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وأجهزة الدولة السيادية بثقل “عقل الدولة” لا بضجيج الشعارات. القاهرة تفتح قنوات اتصال مباشرة مع كافة الأطراف، بما في ذلك دوائر القرار في طهران، لإرسال رسالة حاسمة: لا لمس المنشآت الخليجية، ولا لتوسيع رقعة النار. هذا التحرك المتوازن يحمي أمن مصر القومي ومحيطها العربي، ويؤكد أن الدولة المصرية قرأت المشهد مبكراً وجهزت جيشها وجبهتها الداخلية لامتصاص هذه العواصف. إن قدرة الرئيس على طمأنة المصريين ليست مجرد كلمات، بل هي نتاج سنوات من العمل الاستباقي وتأمين المخزون الاستراتيجي، مما جعل مصر واحة استقرار وسط إقليم يتفكك، لتثبت القاهرة مجدداً أنها اللاعب الذي يمنع الانفجار الشامل ويحافظ على توازن القوى في المنطقة.





