. مرض اسمه التعليم الحكومى !
وجيه الصقار
طبقت وزارة التعليم مناهج وامتحانات بالصفوف الثلاثة الأولى بالإبتدائى بما فيها الامتحانات الشهرية والتقييمات اليومية (الفنكوشية) فى سابقة غير تربوية تدمر الأطفال، ومع انبهار الوزير بالتعليم اليابانى ونقل المناهج حرفيا ببعض السنوات الدراسية والتوسع فى مشروع المدارس اليابانية بمصر التى لا تمتلك معظمها سوى قشور التربية اليابانية، ومع استمرار نكبات التعليم المصرى، فإن الوزير فاتته أسس التعليم اليابانى منها: أن هدف الدراسة فى هذه السنوات الثلاث ليس قياس القدرات فى المناهج كما نفعل فى مصر، إنما تأسيس الأخلاق، وتطوير الشخصية واحترام الآخرين. وصناعة إنسان متكامل، ويرجع نجاح التجربة إلى أنها لا تتوقف على تنظيف الفصول أو تنظيم الطابور، بل جودة التعليم، وتأهيل المعلم، واحترام عقل التلميذ، وتنمية قدراته، فالمدرسة ليست لمنح الشهادات، بل هى مصنع لبناء الشخصية والمواطن الصالح، والعقل السليم والجسم السليم، وتحقيق متعة التعليم ، ولا يستخدمون التابلت الجريمة في التعليم أوالسبورة الذكية، بل سبورة عادية يكتبون عليها بالطباشير، لأن التابلت سبوبة البعض لنهب مال الشعب، مما أضاع كثيرا من إمكانات الدولة وجيلا من الطلاب.
إن اليابان تقدم تعليماً أكثر جودة فهى الثانية عالميا ونحن فى الذيل، التعليم ليس مجرد أجهزة تكنولوجية حديثة أو حشو معلوماتي، بل ركزت على “التربية فى المدارس قبل “التعليم” وهو ما يُعرف بنظام التوكوتسو الياباني، فنجحت في خلق مجتمع راقٍ منضبط، بينما في مصر يكون التركيز على القشور والتجارب الممرضة غير المدروسة، مما إرهق ميزانية الدولة وشتت الطلاب دون تحسين سلوكيات المواطن وغابت جودة التعليم.
والغريب أن الإجازة المدرسية الصيفية لديهم لا تتعدى 6 أسابيع.ولدينا الطالب ينام 5 أشهر ينسى فيها التعليم والمدرسة ويتحول إلى متخلف، فإن الهدف من تنظيف الأطفال للفصول والمدرسة هو تعلّيمهم العمل في فريق، ويلتزمون بالزى المدرسى الموحد، على الطراز العسكري للأولاد، وملابس البحارة للبنات. لإزالة الحواجز الاجتماعية وللانتماء للوطن. بينما نفرق بين أبناء الوطن من تعليم حكومى متخلف متعدد عاجز، وآخر خاص متميز وثالث دولى، بمناهج متضاربة حتى فى السنة الدراسية الواحدة، وتصل نسبة حضورهم بالمدرسة نحو 100%. بينما ينصرف لدينا عن التعليم 20% ويتخرج 40% أميون وباليابان يلتحق 76% من الطلاب بالجامعات لتكوين مجتمع فائق على كل المستويات خاصة التكنولوجية، أما فى مصر يلتحق به أقل من 30% وفى تخصصات معظمها لا تناسب السوق والعمل .. .
لذلك لا يمكن إصلاح التعليم المصري دون النهوض بالطالب والاهتمام بالمعلم، وتخفيف كثافة الفصول، وتطوير المناهج، والتخلص من الحفظ، إلى جانب التربية على الانضباط والنظافة والتعاون..لماذا لا نتعلم من اليابان كيف نبني الإنسان حتى ندخل العالمية فى نهضة شاملة. سؤال للمسئولين الغائبين ..








