عرب وعالم

مشاركة “د. سميرة بنتن” في الملتقى العاشر بعنوان صورة الأسرة العربية في الدراما الرمضانية

علاء حمدي
شاركت د. سميرة بنتن نائب رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية في فعاليات الملتقى العاشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، الذي عقد تحت عنوان “صورة الأسرة العربية في الدراما الرمضانية: الإيجابيات والتحديات”، تأتي هذه المشاركة لتسلّط الضوء على الدور المتنامي الذي تلعبه الدراما في تشكيل وعي الأسرة العربية وإعادة صياغة مفاهيم العلاقات داخلها.
لم تعد الدراما الرمضانية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى قوة ناعمة مؤثرة، تتسلل إلى وجدان المشاهد العربي، وتؤثر بشكل مباشر على منظومة القيم والسلوكيات داخل الأسرة. فهي تقدم نماذج متنوعة للعلاقات الزوجية، والتربية، والصراعات الأسرية، مما يجعلها مرآة تعكس الواقع أحيانًا، وتسهم في تشكيله أحيانًا أخرى.
الإيجابيات: لا يمكن إنكار أن بعض الأعمال الدرامية نجحت في طرح قضايا أسرية مهمة بجرأة ووعي، مثل تعزيز قيم الحوار، وإبراز أهمية التماسك الأسري، وتسليط الضوء على تحديات التربية في العصر الحديث. كما ساهمت بعض الأعمال في تصحيح مفاهيم مغلوطة، وفتح نقاشات مجتمعية حول قضايا كانت تُعد من المحرمات.
التحديات: في المقابل، تبرز عدة تحديات مقلقة، يأتي في مقدمتها تقديم نماذج أسرية مشوهة أو مبالغ فيها، والتركيز على الصراعات والخلافات بشكل قد يُرسّخ صورة سلبية عن الأسرة العربية. كما أن بعض الأعمال تتضمن مشاهد وسلوكيات لا تتماشى مع القيم المجتمعية، مما قد يؤثر على فئة المراهقين والشباب بشكل خاص، ويخلق لديهم تصورات غير واقعية عن العلاقات.
إضافة إلى ذلك، فإن التكرار النمطي لبعض الأدوار، خاصة فيما يتعلق بصورة المرأة أو الرجل داخل الأسرة، قد يسهم في ترسيخ قوالب جامدة تعيق تطور الوعي المجتمعي.
نحو دراما مسؤولة: من هنا، تبرز الحاجة إلى تعزيز مفهوم “الدراما المسؤولة”، التي توازن بين حرية الإبداع والالتزام بالقيم المجتمعية. ويتطلب ذلك تكامل الأدوار بين صناع الدراما، والمؤسسات التربوية، والإعلامية، ومجالس الأسرة، من أجل تقديم محتوى يثري الوعي، ويحافظ على هوية الأسرة العربية.
كما يُعد إشراك المتخصصين في علم النفس والاجتماع في تقييم المحتوى الدرامي خطوة مهمة لضمان تقديم نماذج واقعية ومتوازنة، تعكس التحديات دون تهويل، وتطرح الحلول دون مثالية زائفة.
ختامًا، تبقى الدراما سلاحًا ذا حدين؛ يمكن أن تكون أداة بناء تعزز استقرار الأسرة، أو عامل هدم يزعزع مفاهيمها. والرهان الحقيقي هو في كيفية توظيفها لخدمة المجتمع، ودعم الأسرة العربية لتظل نواة متماسكة قادرة على مواجهة تحديات العصر.

زر الذهاب إلى الأعلى