شعر و أدب

ملحمة …بقلم : معز ماني . تونس .

ملحمة …بقلم : معز ماني . تونس .

ملحمة إمرأة عظيمة …

احتارت الأوجاع أين تفيضها ؟

ولمن تناجي ليلها وبكورها ؟

ولدت في زمن قيد كالجدار

يحجب الشمس عن قلب مستيقظها

لم تجد سوى ربّ رؤوف رحمة

يرعى خطى المكسور في أقدارها

تغلق الدّنيا أبواب الرّجاء إذا

نامت ويبقى الله في أسوارها

ذنبها أنّها متفرّدة ..

رفعت على الأفكار رايات الضّياء

ورأت عيونا لا ترى إلّا العمى

وسجون فكر ضيّق كهواءها

يتربّصون بصمتها ويراقبون

أنفاسها كي لا يفيض ضياؤها

فلما تمادت الظّلم وساد الظلام

أشرقت روحها كالشمس في الأنام

أوقدت في عروقها نيران الغضب

كأنّها براكين تنهض من الرماد

وارتفعت الصرخة من صدرها الصامت

تهزّ الجبال تزلزل كلّ القواعد

ما عاد القيد يقيّدها أو يخنقها

ولا الظلّ المظلم يطال أنفاسها

أزهرت في الليل رايات انتفاضها

وجعلت الريح تحمل صدى أحلامها

حين ذابت الظلمات في فجر صبرها

نهضت المرأة من الرماد على قدميها

وجعلت الريح تصافح خصلات شعرها

والنور يسكب على قلبها حرية جديدة

ما عاد الخوف يختبئ في قلبها

ولا السلاسل تثني عزيمتها

تقدمت بخطى كصواعق تصعق الليل

وتنسج من الألم تاجا على جبينها

ارتفعت على الأمواج كسفينة صامدة

تشقّ بحار الفتن بجدارة صبرها

كلّ طوفان مرّ عليها صار درسا

وكلّ جرح مزّق قماش حياتها صار درعا

وقد حلّ الفجر بعد ليل طويل

وأشرقت البطلة على الأرض والجبال

رفعت رايات الانتصار في علاها

وزهرت الأنغام في فضاء أحلامها

تجلّت في عيون الناس كالنجم الساطع

تعلّم الأجيال كيف ينهض الإنسان

صارت الأساطير تنسج باسمها

وتخلّد الحكايات صبرها وانتصارها

وهكذا خلّدت المرأة عظمتها

سفيرة النور وراعية الكرامة 

لا تعرف الذلّ بطلة الأزمان …

                           

                        بقلم : معز ماني . تونس .

زر الذهاب إلى الأعلى