موعد مع رمضان: ياسمين عمارة
موعد مع رمضان
بقلم الأديبة: ياسمين عمارة
منذ أيام استقبلنا شهر رمضان, وها هي تمضي أيامه مسرعة. رمضان, ليس مجرد شهر يمرّ كل عام، إنه موعد سنوي مع النفس ومع الخير, مع روحانية تجمع القلوب في اتجاه واحد. الشوارع تتزيّن, وتضاء بالفوانيس، وتنتشر موائد الرحمن والخير يزداد. خاصة في مصر، رمضان كما يقال عنه “حاجة تانية”.
شريعة الصيام ليست مجرد امتناع عن الطعام والشراب, وإنما هو امتحان للنفس، تدريب على الصبر، والسيطرة على الرغبات، وأن نكون أرق وألطف مع كل من حولنا, رحماء. هذا الشهر ليس فرصة عادية، إنه وقت يُضاف فيه الخير, ويُقلّ فيه الشر، ويتفتح فيه باب التقرب إلى الله بقلوب صافية.
طقوس رمضان ليست مجرد طقوس ولا عادات جميلة، بل وقت لنراجع فيه علاقتنا مع الله عز وجل، ومع الناس، ومع أنفسنا. رمضان لا يعلّمنا الصيام فقط، بل يعلّمنا كيف نصبح أفضل مع الآخرين… فإذا حملنا أخلاقه في قلوبنا، صار كل يوم في حياتنا رمضان. وليس فقط شهراً نتصدق فيه، إنما هو وقت نعيد فيه قراءة إنسانيتنا.
الفقراء ينتظرون هذا الشهر من العام للعام، ويتمنون أن تظل كل الأشهر مثل كرم رمضان. أجواء التراويح، قراءة القرآن وختمه، والدعاء فيكل أوقاته, قيام الليل, كلها أدوات ربانية تعيد توازن الروح. والصيام ليس مجرد صبر عن الأكل، بل تنقية للقلب، وتقوية للنفس، ووحدة مع الغير، وفرصة للإحسان، والحب الحقيقي للناس من حولنا. نخرج من شهر البركة هذا بنفوس أهدى، وقلوب أنقى، وعزائم متجددة للطاعات.
لابد أن نتذكر جيدًا أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، وأن الدعاء مستجاب فيه بإذن الله، فمن يقف في ليله ويدعو، ربما تتغير حياته بالكامل. رمضان هو باب كبير للرحمة، والتوبة، والفرح الحقيقي. ومهما مرّ بسرعة… يبقى أثره في القلوب طوال السنة.وكل عام وأنتم في طاعة، وخير، وسعادة





