نوبل للآداب في عصر الذكاء الاصطناعي
بقلم / منير راجي
أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل علاقتنا بالأدب والعلوم الإنسانية. وقد يمتد أثره إلى مكانة جائزة نوبل في هذه المجالات، فيخفت بريقها، بينما تزداد الجوائز العلمية حضورا لارتباطها بالتحولات الكبرى التي يشهدها العالم.
فاليوم تُنتج الآلات نصوصا شعرية وسردية متقنة الصنعة في ثوانٍ، وتحاكي أساليب الكتّاب الكبار بدقة لافتة. ومع اتساع هذه القدرة تتزعزع أسئلة كانت بديهية: ما الأصالة؟ ومن المؤلف؟ وما الذي يجعل نصا ما عملا إبداعيا يستحق التكريم؟ وحين يصبح الإتقان اللغوي متاحا للجميع، قد يفقد الجمال الأدبي بعض ندرته، وهي جزء من سر هيبته.
في المقابل، تبدو الجوائز العلمية أكثر التصاقا بالواقع، لأن إنجازاتها، من فك أسرار البروتينات إلى تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه، تغيّر حياة الناس مباشرة وتتصدر اهتمام العالم.
غير أن للصورة وجها آخر. فقد يزداد الأدب الإنساني قيمة بقدر ما تكثر النصوص الآلية، لأنه يحمل ما لا تملكه الآلة: التجربة المعيشة، والألم الحقيقي، والصوت الذي يخرج من إنسان بعينه.
إنه تصوّر للمستقبل، لكنه يطرح سؤالا جوهريا: هل نحن أمام تراجع في قيمة الأدب، أم أمام تحوّل في مكانته ودوره في عصر التكنولوجيا؟








