أدب وثقافةشعر و أدب

هجرةٌ.. وبُنيَ العالم… بقلم: عادل شلبي

هجرةٌ.. وبُنيَ العالم…

قصيدة في رأس السنة الهجري ١٤٤٨ هـ
بقلم: عادل شلبي
سلامٌ على عامٍ هجريٍّ قد أقبلا
يذكّرنا: كيفَ النبيُّ تأمّلا
فمن غارِ ثورٍ قد أضاءَ لأمةٍ
سراجاً من التوحيدِ ما كانَ أفضلا
خرجتَ وحيداً يا محمدُ خائفاً
وعدتَ بعشرِ الألفِ جيشاً مهلّلا
فما سرُّ هذا؟ كيفَ من دارِ هجرةٍ
ملكتَ قلوبَ الخلقِ شرقاً ومَوئِلا؟
١. بدأتَ بـ “خططْ” قبلَ أنْ تتَوكّلا
فنمْ يا عليٌّ في الفراشِ مُجلّلا
وسارَ أبو بكرٍ رفيقاً بدربهِ
وعامرُ يمحو بالرعيِّ التسوّلا
فقلتَ: “ما ظنّكَ باثنينِ ربُّهما
ثالثُهما؟” .. ذا اليقينُ تجمّلا
فدولةُ الإسلامِ قامتْ بعقلِ مَنْ
يرى الأخذَ بالأسبابِ فرضاً مُنزّلا
٢. بنيتَ “أخوّةً” قبلَ تشييدِ الدُوَلْ
فآخيتَ بينَ الأنصاريِّ ومَنْ نَزَلْ
فقاسمَهُ الدارَ، والمالَ، والكَلَلْ
وقالَ لهُ سعدٌ: “خذِ النصفَ مُحتفِلْ”
فلمْ تبنِ جدراناً، ولكنْ قلوبَ مَنْ
إذا اتحدتْ صارتْ من السدِّ أمثلا
فلا عالمَ إسلاميٌّ بلا قلوبِنا
إذا اجتمعتْ في اللهِ صفّاً مُرتّلا
٣. كتبتَ “دستوراً” يسعُ الكلَّ عادلا
“يهودُ بني عوفٍ معَ المؤمنينَ” لا
يُظلمُ فيكمْ آمنٌ، إنْ تنازلا
إلى حكمِ ربِّ الناسِ عدلاً فيُبتلا
فأولُ ميثاقٍ لحقِّ مواطنٍ
كتبهُ نبيٌّ قبلَ “جنيفٍ” وأمثَلا
فدولةُ إسلامي تُظلُّ جميعَ مَنْ
يعيشُ بسلامٍ، ولوْ كانَ مُبطِلا
٤. شاورتَ حتى في الحروبِ وأهلِها
ففي بدرٍ ناديتَ: “أشيروا يا مَلا”
فنزلتَ عنْ رأيكَ لرأيِ حبابِنا
وفي الخندقِ أخذتَ برأيِ مَنْ قَبِلا
سلمانُ قالَ احفروا.. فحفرتُمُ
وما كانَ رأيُ الفردِ فيكمْ مُفضّلا
فلا حكمَ في شرعِ الهجرةِ جائرٌ
ولا مستبدٌّ باسمِ دينٍ تَعمّلا
٥. حرّرتَ “سوقاً” منْ ضرائبِ مكةٍ
وقلتَ: “دعوا الناسَ يرزقُ بعضُها
بعضاً، ولا غشَّ، ولا احتكارَ علا”
فبُوركَ في التاجرِ الصدوقِ إذا ابتغى
رضا اللهِ، لا جمعَ الدراهمِ والخُلا
فدولةُ إسلامي تقومُ على يدٍ
تُعمّرُ بالتقوى، وتأبى التسوّلا
٦. عفوتَ ومكّةُ تحتَ سيفِكَ أُذعِنتْ
وقلتَ وقدْ طأطأتَ رأسكَ سُجّدا:
“اذهبوا فأنتمُ الطلقاءُ” لا قِصاصْ
فأسلمَ منها الحاقدونَ تهلّلا
فما فتحَ الدنيا بحدِّ سيوفِهِ
ولكنْ بعفوٍ يستأصلُ الجَهلا
فدولةُ إسلامي قويّةُ بأسِها
ولكنّها بالعفوِ تبقى الأطوَلا
٧. أرسلتَ للدنيا كتاباً مُزلزِلا
إلى قيصرَ الرومِ، وكسرى، ومَنْ تَلا
“أسلمْ تسلمْ” .. فالدعوةُ عالميةْ
ومنْ غارِ مكةَ قدْ خاطبتَ المَعالا
فما الهجرةُ اليومَ إلا رسالةٌ
بأنّا حملنا النورَ للكونِ مشعَلا
فكُنْ سفيرَ المصطفى في زمانِنا
وقلْ للورى: الإسلامُ للخلقِ مُرسَلا
٨. وفي حجّةِ الوداعِ أعلنتَها لنا
“أبوكُمْ هوَ آدمُ، والربُّ واحدُ”
“فلا فضلَ للونٍ، ولا لجنسٍ، ولا غنى”
“إلا بتقوى اللهِ، فالكلُّ واحدُ”
هدمتَ بهذا القولِ أسوارَ فرقةٍ
وأسستَ للإنسانِ عدلاً مُؤصّلا
فدولةُ إسلامي لا تعرفُ العِرقْ
ولكنّها بالحقِّ والعدلِ تُجتلى
فيا رأسَ عامِ الهجرةِ.. أنتَ شاهدٌ
بأنّا على آثارِ أحمدَ نُقبِلا
هجرنا إلى اللهِ الذنوبَ، وإنّنا
على عهدِهِ باقونَ، مهما تطاولا
فكبّرْ معي يا صاحبي واحتفلْ بها
فهجرةُ خيرِ الخلقِ ميلادُ أوّلا
لأمةِ عدلٍ، رحمَةٍ، عالميةٍ
إذا ذُكرتْ صلّى الإلهُ وسلّما
١٤٤٨هـ .. عامُ هجرةٍ جديدةْ
لنبنيَ فينا ما النبيُّ قدِ استهلا
فكُنْ أنصاريَّ الفؤادِ، مهاجريَّ
عنِ الإثمِ، واصدعْ بالذي الحقُّ أنزلا
صلى عليكَ اللهُ يا علمَ الهدى
ما هبّتِ النسائمُ وما نجمٌ علا
وكلُّ عامٍ وأنتَ يا مؤمن للحقِّ صليلْ
تُحيي بهِ ذكرى النبيِّ مُرتّلا

زر الذهاب إلى الأعلى