هدوء القلب
أنا الهادئُ الذي في صمتِهِ
بحرٌ عميقٌ، وهيبةٌ وضياءِ
لا أستفزُّ الريحَ إن هبَّتْ، ولا
أمضي وراءَ العاصفاتِ بعناءِ
أُعطي لعقلي قبلَ كلِّ قرارةٍ
وقتًا، وأمنحُ مهجتي إصغاءِ
فالعقلُ إن ملكَ الغضبُ زمامَهُ
ضلَّ الطريقَ، وأورثَ الأهواءِ
والقلبُ يحتاجُ السكينةَ كي يرى
دربَ الحقيقةِ واضحَ الأرجاءِ
والروحُ لا تحيا بغيرِ توازنٍ
يُبقي لها في العسرِ بعضَ رجاءِ
ما كان صمتي عن عجزٍ أو انكسارٍ
لكنني أعلو عن الضوضاءِ
أختارُ وقتَ القولِ، ثم أقولُهُ
وأصونُ نفسي من لظى السفهاءِ
إنَّ الهدوءَ قوةُ من عرفوا الحياةَ
وليس ضعفًا أو دربَ الجبناءِ
أن تمسكَ النفسَ حين يثورُ غضبُها
وتردَّ بالحسنى على الإساءةِ
أن تحترمْ حقَّ الآخرينَ وإنْ
خالفْتَهم في الرأيِ والآراءِ
وتسامحَ الإنسانَ إن أخطأ، ولا
تجعلْ من الحقدِ جدارَ عداوةٍ وشقاءِ
وألا تخوضَ بكلِّ أمرٍ تافهٍ
فالعمرُ أغلى من جدالٍ هباءِ
فبعضُ معاركِنا انتصارُكَ فيها
أن لا تخوضَ غمارَها ابتداءِ
في عالمٍ يعلو صراخُهُ، كنْ أنتَ
صوتَ السكينةِ، موطنَ الإصفاءِ
وامضِ بثقةِ من عرفْ قيمةَ الهدوءِ
فالهدوءُ تاجُ العاقلِ النبـلاءِ
فالمرءُ ليس بقوةٍ في صوتِهِ
بل في ثباتِ القلبِ عندَ البلاءِ
والقويُّ من إذا استطاعَ أذىً
اختارَ عفوًا… وانصرفْ في إباءِ.
*********








