مقالات

هل تنجح دول الخليج في تجنب دفع فاتورة حرب ليست طرفاً مباشراً فيها؟

هل تنجح دول الخليج في تجنب دفع فاتورة حرب ليست طرفاً مباشراً فيها؟

كتب .. حماده مبارك

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار نحو منطقة الخليج العربي باعتبارها الساحة الأكثر تأثراً بأي مواجهة محتملة، ليس فقط من الناحية الأمنية، بل أيضاً من حيث التكلفة الاقتصادية والسياسية التي قد تتحملها دوله.

لقد أثبتت تجارب سابقة أن الحروب في الشرق الأوسط لا تدار فقط بالسلاح، بل بالأموال أيضاً، ومع كل تصعيد بين واشنطن وطهران، تبرز تساؤلات مشروعة ، من سيمول هذه الحرب؟ ومن سيدفع الثمن الحقيقي؟

دول الخليج، بما تمتلكه من ثروات نفطية وموقع استراتيجي، غالباً ما تجد نفسها في قلب هذه المعادلة المعقدة، فهي من جهة حليف استراتيجي للولايات المتحدة، ومن جهة أخرى تقع في مرمى أي رد فعل إيراني محتمل، ما يجعلها مضطرة لتعزيز إنفاقها العسكري، وتأمين منشآتها الحيوية، وحماية استقرارها الداخلي.

التاريخ القريب يشير إلى أن هذه الدول قد تتحمل بالفعل جزءاً كبيراً من الأعباء، سواء بشكل مباشر عبر صفقات السلاح الضخمة، أو بشكل غير مباشر من خلال استضافة قواعد عسكرية، أو دعم عمليات لوجستية، وفي المقابل، فإن أي اضطراب في المنطقة ينعكس فوراً على أسواق الطاقة، ما يهدد العائدات النفطية ويؤثر على خطط التنمية الطموحة.

الأخطر من ذلك، أن تكلفة الحرب لا تقتصر على المال فقط، بل تمتد إلى الأمن القومي والاستقرار المجتمعي، فالتوترات المستمرة تفتح الباب أمام مخاطر التصعيد العسكري، والهجمات غير التقليدية، وحتى الحروب بالوكالة، وهو ما قد يضع المنطقة بأكملها على صفيح ساخن.

ورغم كل ذلك، تسعى دول الخليج في السنوات الأخيرة إلى تنويع تحالفاتها، واتباع سياسات أكثر توازناً، لتجنب الانجرار إلى صراعات كبرى قد تستنزف مقدراتها.ط، كما تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية، وتطوير اقتصادها بعيداً عن الاعتماد الكامل على النفط، في محاولة لتقليل تأثير أي أزمات مستقبلية.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة واضحة، أي حرب في الشرق الأوسط لن يكون لها منتصر حقيقي، بل خاسرون كثر، وعلى رأسهم شعوب المنطقة، ومن هنا، يصبح الحل الأمثل هو تغليب لغة الحوار والدبلوماسية، وتجنب إشعال فتيل صراع جديد يدفع الجميع ثمنه.

زر الذهاب إلى الأعلى