
(٦٧) أوديب ،، ٢٠٢٥ ،، الملك غاضب
بقلم حمدى بهاء الدين
الملك غاضب من نفسه ، غاضب من الرعية ، غاضب من الملكة ، غاضب من الجميع ، غاضب من الحاضر جملة وتفصيلا ، يتشكك فى المستقبل ، لم يعد له سوى بعض ذكريات كان فيها ملك بحق ، ذكريات كان يؤمن فيها بذاته وقدراته وموهبته ، كان فيها ملك بمعني الكلمة يتحكم فى كل شىء وكأن القدر يطيعه ويحقق له كل ما يريد ، كان فيها يحقق كل ما يظنه غيره مستحيل ، كان ذا هيبة وسطوة ومنعة ومكانة لا ينكرها أحد ، ذكريات مبهجة يطيعه فيها الجميع وكل أمنيتهم رضاه ، ذكريات كان الجميع حوله يأتمرون بأمره أما الآن لم يعد كما كان ، الأن أصبح بلا هيبة وسقطت مكانته وتخلي عنه القدر وتخلي عنه الجميع لا الملكة ترغبه ولا الرعية ترغبه ولا الحياة ترغبه ، أصبح فى كبوة لا نهوض له منها ، أصبح عبأ على نفسه وعلى الملكة وعلى الرعية ، لم يعد عنده طموح ولا رغبة له فى الغزوات ولا الإنتصارات ، لم يعد له من الهيبة إلا المظهر ، لا جاه ولا ثروة ولا سلطان ، أصبح يتسول الرفقة ويشتهى الحضن فلا يجد إلا سراب ، لا يجد إلا مرارة الفقد ، لا يتجرع إلا الذل ولا يتذوق إلا الخيبات والسقطات والزلات والهزائم ، لم تعد رايته مرفوعة كما كان ولم يعد له بريق كما كان في الماضي ، كل شىء حوله مزيف عاجز عن دفع الثمن لأنه لم يعد يملك شىء ، لقد أصبح هش ضعيف لا يملك قرار أو رأى الملك لم يكن يتصور أن الحياة بهذه القسوة ، لم يكن يعتقد أن الأيام مخادعة إلى هذه الدرجة ، لم يكن يظن أن الليالي يمكن أن تتبدل على هذا النحو ، لم يكن يتخيل أنه سيلقي هذا المصير المؤلم ، لم يرد فى مخيلته أن السقوط سيكون بهذه الصورة المفجعة ، لم يكن يظن أن الدوائر تدور على تلك الشاكلة ترفع من ترفع وتخفض من تخفض بلا رحمة أو شفقة
الملك غاضب لأنه فقد كل شىء فى لحظة فارقة غير متوقعة وأصبح بلا حضن يضمه ولا يد تمسح على رأسه ولا أنامل تتسلل إلى أصابعه تشابكها ولا أحد يقول له اطمئن أنا هنا معك ، أنا هنا لأني أحبك
# بقلم حمدى بهاء الدين





