مفالات واراء حرة

هل المرشح مثقف ؟ بقلم سيدمحمدالياسري

هل المرشح مثقف ؟

بقلم سيدمحمدالياسري

 

ذكرتُ يوما ما في مقال هذه القصة التي حدثت معي في عقد التسعينات ، حين لم يكن هناك انترنت ولا تلفونات نقرأ بها الصحف ، او الكتب ، اذ جاء شخصٌ ، وطلب مني استعارة كتاب ، وتلقائيا تسأل عن الكتاب ، لكنه قال: اريدك ان تختار ! فقلت : اتريد دينا أم تاريخا أم ادبا ام اجتماعا ؟

واخذت كلما اطرح له كتابا يرفضه ، حتى الكشكول والكتب المتنوعة رفضها ، ثم رشحت له ( تأملات في الانسان ) للكاتب رجاء النقاش

، وبعد الحاح عليه تقبله الا انه سرعان ما اعاده في اليوم الثاني ، من دون قراءة فقلت له لماذا لاتقرأ قصص وروايات لانها تثقفك وتسليك وتنمي قدرتك اللغوية والأدبية ، فوافق واتيته ببعض الروايات وأُحدثه عن بعضها فقبل بروايتين :

الأولى ( البؤساء ) لفيكتور هيجو والثانية ( فرانسوا الأول ) لميشال زيفاكو وكلاهما من الادب الفرنسي الا انه سرعان ما اختار البؤساء لان اقل صفحات وكانت التي عندي مختصرة ، ثم اعاده عصرا من دون قراءة ، فأعياني وكرهت ان اتناقش معه وبغضب قلت له : انت لاتريد ان تقرأ فلماذا تطلب كتابا؟

فقال : بالاختصار الكتب التي عندك كلها تافهة !؟ انا اريد كتابا واحد اقرأه واصبح مثقفا ، وليس كتبا ؟ حتى استطيع ان أكلم الناس بالادب والدين والشعر.. الخ ؟

هذه القصة تذكرتها بسبب المرشحين ، لاتستغرب في ذلك ، لاني منذ بداية اول انتخابات وانا أرى المرشحين مجرد شخصيات من أوراق وقش ، يرتدون جواريب كبريت وحذاء حديدي ، يحاول من يقف وراءهم ان يسحق الاخرين بهم

ويحقق مآربه ومتى ما أرادت شخصية ما ان تبني نفسها اشعلوا في (جورابه) النار ولم تبق الا الحذاء مقياس لمرشح آخر يخدعون به الناس انه جديد ، فلم تختلف دعاية ، ولا قول ، بل تطفو كلماتهم المحسوبة من بين ماهو مكتوب لهم .

لسوء فهمهم يستخدمون دعاية أحيانا تركسهم كما في الدورة السابقة عباس البياتي وكلمته : (نحن أصحاب الكساء) ، واليوم نرى ان القرآن الكريم بات محل دعاية لابتهال الغزي ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾.البقرة : ١١٥ ،لترفع كلمة وجه الله وتكون بدلها ، ال غزي ،

ولا اعلم أتقصد بدل وجه الله ام بدل شطره الحرام ، ولكن السؤال ما القيمة الانتخابية ؟ وما الهدف الانتخابي في هذا ؟ وفي تناقض آخر فقد رفعتهم في موضع الاية ثم ترجع في الوقت ذاته ، لتستهجن وتستنكف منهم بانها مدنية وليس عشائرية ، ثقافة خاطئة .

من أخطاء المرشحين انهم وضعوا انفسهم وضع المرتشي ، (حيدر الملا) يخرج بالشوارع كدعاية انتخابية في (تبليط) الشارع ، وبكل فخر يمدح الحلبوسي وهو مع العمال انه انجز كيلومتر ، ما هي مهمتك أيها الناخب ، والمشرع ، سرقة أموال الدولة ام الرشوة ، وغيره يوزع بطانيات او ارصدة وأخرى تأخذ صورة مع انابيب المياه والصرف الصحي ، وأخرى يفتخر بابنه ( طفل )

يصرف أربعة ملايين فاتورة اتصال ، ويفتخر بانه علي وابناه الحسن والحسين ، يضع تشبيه واضح،… ، هذه الفيديوات هي خرق ودليل على ان الناخب يستغل الدولة ، أما اذا كانت من أمواله الخاصة فهي رشوة.

نتمنى ان يوضح الناخب برنامج حزبه كيف يبني الدولة ، بالأرقام ، نتمنى ان يتبرع الناخب بحملته لبناء مدرسة ، نتمنى من الناخب عندما يزور منطقة يأتي معه مجموعة أخرى من الناخبين من الأحزاب والكتل الأخرى ويتكلم كل حزب بما لديه ، ويرى المجتمع ايهما يختار

، نتمنى من الناخب ان يصحب معه في محاضره ومناظرة مع الحزب الاخر وكيف يتحاور ويضبط نفسه فهو غير قادر على ضبط نفسه مع مرشحه فكيف يقود بلد ، مهمتك كنائب متى ومهمتك كحزب متى ؟

أيها المرشحون انتم من ورق ،من منكم من يثبت انه انسان جدير بقيادة وطن !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى