الشعر

✺ تعب النوافذ ✺بقلم الشاعرة هيفاء محمود السعدي

✺ تعب النوافذ ✺هيفاء محمود السعدي

قَلبي على النورِ البهيّ و أُمّه

كَمْ يَشقيانِ مع العذابِ و همّهِ

نورُ الشبابِ يهيمُ في أدواحِه

و يضوعُ بالمِسكِ الأثير و شمّه

روحُ الأمومةِ تستغيثُ من الضنى

لا تَطرقُ الشفقَ القريبَ بِسومّـه

تقسو الحيـاةُ ثقيلـةً أوزارهـا

و فِعالها تستفُّ سَحقةَ عظمهِ

يا وَيحـهُ الإنسان غيـر مكرم

بيّدِ الرَحى فتبيده من لحمـهِ

كالداءِ في أضــلاعه متنقـلٌ

لا يُنبِتُ الأزهار جوفَ المَهْمَهِ

غدرُ البُغاةِ يَجوبُ في أحشائه

و القلبُ يسألُ غادراً عن جُرمهِ

غافٍ على كَعب الحياة نفايةً

تُردى إلى الموت البطيئ بِسُمّهِ

يَجترُ لَفحَ النـارِ من سـاداتـهـا

و بظلمهم لاحَ الأُفـول بنجمــهِ

يا بؤرةَ النورِ الأنيـقِ تَوهجـي

و لْتبعدَ الأنـوارُ ظلمـةَ يومـهِ

يمشي على البركانِ في زلزاله

بيّنَ الهــزالِ بخـالـهِ و بعمــهِ

كيما يُهان البدرُ في أحـوالـــه

والشمس تسحق ظله في ثَرمهِ

ماذا على المزروعِ في بيتِ الضنى

بسقـايـةٍ مفقــودةٍ في يَمّـــه

ويلٌ لهذا الزنـدُ إمّـا لمْ يُثِـــر

فيه التقَزّمُ عُميهٌ مــن صُمــهِ

هذا جِدارُ الصَبِّ يشكو بُؤسـهُ

يَجتَزُّ حبــل نسيجِه من غَمِّـهِ

سأبيعُ في سوقِ النخاسةِ جبهتي

من خُزيها المُندى عليَّ بِحــزمِـه

يهفو إلى القدرِ الخفيفِ تفاؤلاً

فيبوءُ بالقدرِ الثقيـلِ بشـؤمــهِ

لكنَّ يبقيني بجَـرفـي مَنبــعٌ

أرنو إليه و حُرقتي في ضَمّهِ 

يازهرةَ الأوجـاع هذي بُردتي

و نسيجُها يمتصُّ لوعةَ هَمِـه

فَخُذي نداهـا من نديٍّ باذلٍ

يَهمي به الطيفُ الشفيف بعزمه

هو ذا أنا قلبٌ بصـدرٍ ذي جَـوى

يجتـاحـهُ بنقـاوة فـي حُلمــهِ

و كأنـهُ طفـل بجنــحِ مَـودةٍ

شَرفتْ بفضلِ كريمة من كرمه

أسفٌ على ألمِ الشباب و مابـه

جـورٌ تَوسّدَ حلمـهُ في نـَومـهِ

و بِصحوهِ الويلات تأتـي عُنـوةً

لا تَرعوي و تطيـل في تهشيمه

حتّام من جَـزْعِ المهانةِ نشتري

أكبادنا و جِراحنا مـن سهمــهِ

يا فِلذةَ الأبهـاء يا نورَ المنى

هذا العذابُ و حربهِ من سلمهِ

صَبراً على تَعـبِ النوافذِ إنّهـا

بـابٌ يَقـود إلى اليقينِ بوهمهِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى