مفالات واراء حرة

شجون حسن تكتب..تواضع النفس الإنسانية.

شجون حسن تكتب..تواضع النفس الإنسانية.

 

كثيراً ما يخطئ الناس في التفريق بين التواضع وصغر النفس ،وبين الكبر وعلو الهمة،فيحسبون المتذلل المتملق الدنئ متواضعاً ،ويسمون الرجل إذا ترفع بنفسه وعرف حقيقة منزلته من المجتمع الإنساني متكبراً،

يالها من أضوحكة،ما التواضع إلا الأدب ،ولا الكبر إلا سوء الأدب ،فالرجل الذي يلقاك مبتسماً مبتهجاً ،ويقبل عليك بوجهه ويصغي إليك إذا حدثته ،ويزورك مهنئاً ومعزياً ليس صغير النفس كما يظنون بل هو عظيمها،لأنه وجد التواضع أليق بعظمة نفسه فتواضع ،والأدب أرفع لشأنه فتأدب .

 

فإن بلغ الذل بالرجل ذي الفضل أن ينكس رأسه للكبراء ،ويترامي علي أيدهم وأقدامهم تقبيلاً وتلثيماً بلا ضرورة أو سبب ،ويحقر من نفسه ويرميها بالجهل ليكون متواضعاً، ويتمايل برأسه مثل الكلب بذنبه ليكون متأدباً ويمشي مشية الخائف الذي يبحث عن زاوية يستتر بها ،فاعلم أنه صغير لا متواضع ولا متادب.

 

من العجز أن لا يعلم المرء مقدار نفسه وقيمتها فلا يقيم لها وزناً،فإن الرجل إذا صغرت نفسه في عين نفسه تراه صغيراً في أدبه وفي مرؤته وهمته وأهوائه،صغيراً في شؤنه وأعماله ،فإن عظمت نفسه عظم جانبها كل ما كان صغيراً في جانب النفس الصغيره.

 

التواضع شيم العظماء وعلو الهمه إذا لم يخالطه كبر وإعتزاز لا يكون تواضعاً.

 

(من تواضع لله رفعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى