مفالات واراء حرة

ماذا تعرف عن الشهيد الحق ” جزء 1″

ماذا تعرف عن الشهيد الحق ” جزء 1″
بقلم/ محمـــد الدكــــرورى

إذا تكلمنا عن الشهيد فإن هناك أنواع كثيرة من الشهداء ولكن من هو الشهيد الحق؟ ولماذا سُمي الشهيد شهيدا؟ فيقول الإمام النووي رحمه الله ” وأما سبب تسميته شهيدا فقال النضر بن شميل لأنه حي، فإن أرواحهم شهدت وحضرت دار الإسلام وأرواح غيرهم إنما تشهدها يوم القيامة” وقال ابن الأنباري “إن الله تعالى وملائكته عليهم الصلاة والسلام يشهدون له بالجنة، وقيل لأنه شهد عند خروج روحه ما أعده الله تعالى له من الثواب والكرامة، وقيل لأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيأخذون روحه، وقيل لأنه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله، وقيل لأن عليه شاهدا بكونه شهيدا، وهو الدم، وقيل لأنه ممن يشهد على الأمم يوم القيامة بإبلاغ الرسل الرسالة إليهم.

وعلى هذا القول يشاركهم غيرهم في هذا الوصف” وإن بهذه الروح، الإيمان بالله الإيمان بالقدر، الإيمان بالجزاء الأخروي، الإيمان بالكتاب والسنة، بهذه الروح استطاع المسلمون أن يسودوا الدنيا قديما، وأن يحقوا الحق, ويبطلوا الباطل, ولو كره المجرمون، وأن الشهادة سبب في نيل الفردوس الأعلى، فقد جاء الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن أم الربيع بن البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قُتل يوم بدر أصابه سهم غرب، حارثة رضي الله عنه شاب فتى صغير خرج مع الجيش يوم بدر وكان نظارا ويعني يشاهد المعركة من بعيد، ما دخل في القتال وإنما شهدها من بعيد.

ثم نزل للشرب من البئر فأصابه سهم غرب يعني سهم طائش لا يدرى من راميه قد يكون من المسلمين أو من الكفار والله أعلم، وإن القصد أن أصابه سهم غرب فقُتل، وهذا كلام أم حارثة تخبر النبي صلى الله عليه وسلم، قالت يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قُتل يوم بدر أصابه سهم غرب، فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، فقال “يا أم حارثة إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، رواه البخارى، فإن الشهادة اصطفاء من الله تعالى، ومقام لا يكون لأي مؤمن، وإنما يخص الله به نخبة من عباده المؤمنين، ولما أراد الله تعالى أن يشحذ همم العباد لطاعته وطاعة نبيه ذكرهم، بأن عاقبة ذلك أن يكونوا مع الشهداء.

فإن الشهداء أصحاب الأجر الوفير، والنور التام المنير، وكل ميت يعلم أن مآله إلى الجنة لا يمكن إذا خير بين البقاء في قبره والرجوع إلى أهله أن يختار الرجوع إلى الدنيا لما أعده الله له من واسع فضله وكبير نعمته، إلا الشهيد، إنه يتمنى أن يرجع لترتوي الأرض بدمائه مرة بعد مرة، إنه يتمنى أن تمزق أحشاؤه في سبيل دينه، وكفى الشهداء فضلا أن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم تمنى أن يكون شهيدا، وأن يُقتل في سبيل الله مرات ومرات، ولكنه أصبح الجيل المسلم اليوم لا يفكر في الشهادة، ولا يفكر في أعظم صورة من صور التكريم الإلهي للإنسان ولو ناقشت ابنك أيها المسلم في كل مكان عن الشهادة ومن هو الشهيد؟ وما له عند الله؟

وما هم الشهداء في أمة محمد صلى الله عليه وسلم لما عرف الجواب لأنها قضية قد غابت وتلاشت في حس الجيل المسلم وصارت همومه صغيرة، وقد خرج عمير بن أبي وقاص أخو سعد رضي الله عنهما بإعادة المجاهدين الصغار إلى المدينة يستسخرهم للفتوحات الإسلامية الكبرى، فبكى عُمير قال ما يبكيه قال أخوه سعد والله يا رسول الله ما خرج من المدينة للقافلة إنما خرج من المدينة يريد الشهادة في سبيل الله فلا تحرمه الشهادة في سبيل الله يا رسول الله فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم أكبر عنده هذا الشعور العظيم الإيماني الكبير فأذن له على صغر سنة ونحافة جسمه حيث أن سعد يقول أخذت أربط حمائل سيفه على بطنه فلا تقواه فتنزل لأنه كان نحيف يجر سيفه خلفه وله همة عظيمة أعلى من قمم الجبال، ولا يطيقها أعظم الرجال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى