ثقافات

كسرة خبز/للكاتب حسن إبراهيمي

كسرة خبز/للكاتب حسن إبراهيمي

 

تحليل وقراءة نقدية في الجزء الأول من كتاب (كسرة خبز) 

بقلمي فريدة توفيق الجوهري لبنان

 

الخبز… هو الرابط الذي يربط البشر جميعا فمن منا لا يجري وراء لقمة العيش، وراء كسرة الخبز ;التي هي قوت الفقراء والعمال والمغلوبين. هو بداية ثورات الشعوب وانتفاضها. هذه الكسرة من الخبز التي تسد رمق الجياع وتسكت الصغار الآتية من أديم الأرض، من حبة الحنطة.

وكسرة خبز……

صرخة تعكر أديم السماء، ترتجّ ضد الفقر والوجع والقمع والحروب والتشرّد، هو كتابٌ لإنسان يرى بقلبه الوجع يقفز حوله في كل مكان من ازقة الفقراء، من دموع المستضعفين، من أفواه الصغار، فلا يسعه سوى الصراخ، وصراخ الكاتب نزف قلم.

يقول كاتبنا…

(لست سواك يا وطني، عانقتك في أفواه الفقراء والمعتوهين، في كلّ كسرة خبزٍ تصدحُ في الشارع، في كلّ حقلٍ يسقى بدماء الشهداء.)

ويرفض بقوة الشجب

(لا لكل بطانةٍتتملّق لتحول الحياة إلى رماد.)

ويصرخ باسم الأرض…

(في شوارع الرصاص انتحرت الأرض ;رفضا لإنجاب مدنٍ جديدة)

فبنظره كل إنجاب سيكون كسابقه رمزا لانتحار الأرض من جديد على أيدي الطغاة

والأوبئة.

حسن إبراهيمي……..

كاتب ينزف الوجع العربي دمعة دمعة، يمتصه لآخر نقطة من شرايين الحياة يطالب بإعتاق الأرض وانعتاق البشر

(الإنعتاق… تعانق الشظايا في أنفاس السنابل، في كل نصلٍ يرهج صراخا.)

ففي نظره الموت من أجل الإنعتاق ولادة جديدة.

ويتناول ولادة الحياة من الظلام إلى النور كسراب لن يحدث أبدأ…

(في قعر الظلام أنجبت عينها الأولى…. اتخذتها الملحمةُ عيِّنة للصفاء

لكن وجه السماء التي غادرتها الآلهة… أمطرت سرابا.)

دفعتني كلماته هنا للذهاب بعيدا حيث ملاحم الإغريق، حيث الصراع الأبدي بين الخير والشر، بين القوة والضعف، بين السيطرة والتحكم بمصائر المستضعفين.

_يقول في الصفحة 14_15

(بين قضبان الريح وقف التاريخ بدون قضية

في سنينٍ استوطنتها العمامة.)

فلله درّك من كاتب وضع الملح على جراحنا.

ويتناول في صفحة أخرى المرأة إذ يقول…

(نظرةٌ اكتوت بالمنع… في طريقها إلى ابتسامتكِ التي تخلد عيدها بباقةٍ من القهر)

وفي انتفاضة أخرى للكاتب يقول…

(لا يرقد الموت في عيون الشهداء، فالإنتصار يساوق مجرى التاريخ)

وهل في تاريخنا غير حقيقة واحدة هي الشهادة.

أما النساء في كتابه فهنّ(الآتيات من قعر القمر كأوراقٍ نقدية… وقفن في رائحة الحليب، يغزلن بالزمان قطعة بياض، يطاردن خيط دخان بعيون الناي لإجلاء جرسٍ يرنُ دون ألحان)

يحز في قلبي هذا التشبيه المؤلم

قطع نقدية تقدّمُ للبائع (هو مهر لمن يدفع اكثر لكي تساق إليه أداةٌ لإنجاب والإرضاع. يذكرني بعصور سالفة حيث كان الحليب يفوح من ثياب المرأة على الدوام. هي الصوت المقموع يرن دون ألحان.

صورة ثلاثية الأبعاد تدمج الماضي بالحاضر ففي ظل الحروب والتشرّد وفي جائحة كورونا نرى ازدياد كبير في حالات الإنجاب رغم الأوضاع المعيشية السيئة مما يشير وبقسوة لحالات الجهل والذكورة وقلة الوعي عند الكثير من الذكور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى