مفالات واراء حرة

قول الجن على ألسنة الشعراء …. بقلم- رانيا بخاري

قول الجن على ألسنة الشعراء …. بقلم- رانيا بخاري

المعرفة والقدرة وجهان للدلالة التي ينطوي به حضور الشاعر  وتظهر علاقته بغيره عن البشر العاديين ناء  عن الآخرين بالمعرفة التي يستمد منه اسمه   منذ ان أطلقت عليه اللغة العربية اسم الشاعر لأنه يشعر ويفطن بما لا يشعر به غيره  ،ولم يكن من قبيل المصادفة ان يشيع الاعتقاد الذى يرد الشعر إلى نوع من الإلهام  الذى يصل الشاعر  بقوة علوية تنطق  على لسانه  وإن يغدو لكل شاعر شيطانا  يلهمه الشعر ويغويه  على انشاده  ويعينه  حين يستعصى  عليه النظم  فيروى  ابو زيد  القرشي  قول الجن على السنة الشعراء .

 ويحدثنا الثعالبي

 متابعا الجاحظ  عن الشياطين التي زعم الشعراء أنها تقول الشعر على افواهها  ذاهبا إلى ان من كان شيطانه  امرد  كان شعره أجود ويحدثنا  غير الثعالبي  عن هبيد شيطان عبيد  وعتيبة  تابع امرئ القيس وعنتر تابع طرفة ومسحل  شيطان الأعشى  ومدرك  شيطان الكميت   وعمرو  شيطان الفرزدق  ويخبرنا  بديع الزمان الهمذاني  في مقاماته ا التي يلقى فيها عيسى بن هشام إبليس الذى يحدثه عن قومه  قائلا  ما من أحد من الشعراء الا ومعه معين منا  ومن ثم ينقلنا  بن شهيد الاندلسي بعد الهمذاني إلى عالم التوابع والزوابع والشياطين  بعد أن تراءى  له تابعه زهير بن نمير من قبيلة أشجع من الجن وصحبه فرس  أدهم  في جولة يلقى فيها توابع الشعراء والكتاب  وزوابعهم  .. ويتأسس  النموذج  الأصلي  فى تراثنا فى دلالته التى تفصل الشاعر عن الآخرين   وتجعل منه نموذجا  كليا ينطوى على عدة أوجه  كالكاهن والشامان  والساحر والعراف والنبي والعالم والحكيم

 كعب الأحبار

ترى الحضارة الرومانية القديمة  التي نظرت إلى الشاعر بوصفه كاهنا   يعلم الغيب وينطقه  بوساطة وحى إلهى  وذلك تأكيدا للأصل اليوناني الأقدم  لنموذج الشاعر الذى ينطق المعرفة التي لا يعرفها سواه من البشر في موحى دلفي هذه الدلالة  نفسها هي التي وصلت بين الشاعر والنبي  في التراث السابق   قبل الإسلام ودفعت لغويا مثل عمرو بن العلاء إلى ان يقول  كانت  الشعراء عند العرب في الجاهلية بمنزلة الانبياء  من الامم  وهى الدلالة  التي قد ترجع إلى جزور  سامية أقدم ظللت تتردد فى التراث العربي الباكر خصوصا ما يروى عن كعب الأحبار من قوله انا نجد قوما في التوراة اناجيلهم في صدورهم تنطق  السنتهم  بالحكمة واظنهم الشعراء .

انطوت الثقافة العربية القديمة على الدفاع عن الشعر وتبرير وجود الشاعر وهو مبرر لم يخلى من الأسطورة المرتبطة بالخلق والتهديم  ارتباطا بالسحر القادر على تغير الأشياء  والوقائع  والاتجاهات ؟؟ لذلك كان وجود الشاعر في القبيلة من زوايا إعلان ولادته شعريا تكريسا ابداعيا

ولحظة احتفال .

البعد الجنسي

 ولادة الشاعر يتباشر به الرجال والولدان   وفى كلمات بن رشيق تشير إلى ارتباط الشعر بالمعنى الأسطوري  للولادة الجديدة والخلق الدائم  وذلك في الدائرة  التي  وصلت العرس البشرى لتزاوج  الذكر والأنثى  بأعراس الطبيعة  حيث تتجدد دورة الفصول وتتجدد السلالة الحيوانية  في دورة الخصوبة  وتتجدد الطاقة الإبداعية في دورة الشعر وذلك هو السبب في اقتران الفرحة بدلالة الولادة الثلاثية الأبعاد  في كلمات رشيق حيث الإشارة واضحة إلى غلام يولد وفرس ينتج  وشاعر ينبع وأحسب أن البعد الجنسي الذى انطوت عليه الرمزية  الأسطورية  للولادة الجديدة  في السياق الذى وصل بين فحولة الشاعر وفحولة  الحيوان

عالم غيبي

قال الشاعر ياسين الشيخ :  في معيته  ديواني  شعر يرى أن كثير من الشعراء  أثناء كتابتهم الشعر تحدث لهم حالة انفصال عن عالم الواقع  حتى الانتهاء من كتابة القصيدة  ويكونون في حالة غريبة عليهم وعلى أنفسهم انا لا اعرف هذا الأمر جيدا وهنا نقول تلك القصيدة  كتبتني  ولم اكتبها لدرجة أن الشاعر قد يتدارك المقصود من القصيدة متأخر  نعم هنالك علاقة غريبة ولكن أن يكون الجن هو الطرف المساعد أو الفاعل الوحيد ذلك احتمال ضعيف  غير مؤكد لأن ذلك عالم غيبي

مقولات  تقليدية

 أما الشاعر موسى حوامدة  فقال: الذي يصف العلاقة بين الجن والشعر بأنه مقولات  تقليدية وكلاسيكية ليس له اساس من الصحة على الإطلاق  فالكتابة موهبة وكتابة القصيدة أصعب من الرواية والمقال النقدي والفصحى ؟

علاقة الشعر بالجن

وقفتنا الأخيرة كانت مع الشاعر أشرف جلاهم : اما إن أردت رأيي في علاقة الشعر بالجن. فهي علاقة افتراضية ليس لها ما يؤطرها وإنما هذه العلاقة إنما قامت في خلد السامقين السابقين :البسطاء منهم والنابهين.. إذ أشاروا إلى وادي عبقر الذي قالوا بأن نفرا غير يسير من الجن يسكن هذا الوادي ويمدون الشعراء بالقصيد.. وفي هذا الصدد روايات يمال بها إلى التصديق كرواية حوار إبليس مع رب العالمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى