رواية

قصة حقيقية عائشة العويك كحيل  رحمها الله ….. بقلم عبد العظيم كحيل

و نِعْمَ الأم و الجَدّة مثال التضحية 

و العزيمة….. 

قصة حقيقية عائشة العويك كحيل 

رحمها الله …..

بقلم عبد العظيم كحيل

جدتي عائشة ،أم ابي …

جَدي رحمه الله للأسف ،لا أعرفه توفاه الله 

قبل وجودي  

في شمال لبنان ،منطقة البداوي

بيت صغير متواضع ،حَمّام وغرفتان

و له داران شرقاً وغرباً، بجانبه زَرِيبَة بقر،

و بِضْعُ دجاجات ،وبعض الخِرفان.

  هناك شجرة تِين من الجهتين تصل أغصانها إلى سطح البيت ، كان الأولاد ومنهم أنا نتسلقها خلسة لنسرق بعض ثمارها، من بعض أغصانها المتدلية على سطح البيت،

كانت احياناً تسمع دبدبة حركتنا فتهرع خارج المنزل لتصرخ “مَن فوق “

نقف مكاننا كأننا أصنام لا صوت ولا حركة 

تنظر الظروف الملائمة لننهزم هروباً

على سطح البيت جِرَار مناحل عسل، تأكل ما تشتهييه و ترتزق منها… 

جدتي ربّتْ إثنا عشر طفلاً، خمسة بنات وسبع أولاد, 

وهي الأرملة، وحدث حادث في الحقل،

وهي تَجْمَع الحشائش ,أن جاءها المَخَاض وهي في شهرها,فأنجبتْ طفلها بنفسها, ولا عجب ،هي ”داية القرية“ ومعظم الولادات كانت على يديها بما فيهم أنا عَظُومِي لقبي وانا طفل يرافقني حتى الآن أحيانا… 

ومن ثم رفعتْ حشيشها على رأسها، الطفل

 بين يديها، عادتْ لِبَيْتِها، عندما عُلم الأمر إجتمع الجمع مِن النساء، فرحات مبتسمات، استقبال الأبطال ولما لا وهي الفريدة من نوعها في القرية ، وجوه ضاحكة لسَلامَتِها،

جدتي أخت الرجال،….

تفوقت على الكثير منهم،حَمَلَتْ بندقية صيد، إصطادتْ كل ما يُأكَل، بحلالها لا بحرامها، عاشتْ وماتتْ …….

تقول الحمد لله، خالق السموات والأرض ومَن فيهم .. راضية بقسمتها..  

جدتي كانت تحبني، تقول حفيدي هذا خَالي، الوَيْل لِمَن يزعجه، تناديني من بين الأولاد ، جلهم أولاد أبنائها وبعض الأهل والأصحاب والجيران،ونحن نلعب في دارها

أمام بيتها، من بينهم تناديني،

عَظُومِي… عَظُومِي.. بيدها تُلَوِح تعال يا خالي.. خالي … كان خالها والد والدتي ،له شخصية متميزة بالثراء المتواضع على قياس القرية ، المهم فيه أنه رجل عظيم ومقدام بيته مفتوح لأهل القرية 

يحب الزعامة والفخامة ”هذا فايروس لبناني الله يشفينا منه“

ألتفتُ إليها و أُسْرِع نحوَها

ترد الباب بِخِلْسَة، أنا على عِلْم ،أنها تَخِصُنِي

ببَيْض بِمِقْلاةِ الفخار مَقْلي

ومع صحن لبن مِن بقرها، كل شيء طازج وشهي، أملأ بطني لأعود من جديد للعب مع الأولاد ،

رحم الله جدتي

و جَعَلَ ربي الجنة مسكنها ،ما إن بدأت تأخذ نَفَساً وتشعر بالحياة مع أولادها و أحفادها

حتى كان آخر نَفَس لها،

ما كنتُ أعلم معنى حبها واليوم أصبحتْ

 المثل الأعلى ،في قلبي تِمْثَالها،

ما زالتْ في وجداني تحفر القدوة الحسنة،

حفرتْ في ذاكرتي، عالم مِن الخيال.. 

الآن علمتُ و أيقنت…

أن لاشيء مستحيل…جينات ورثتها

عبد العظيم كحيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى