أخبار فنية

قراءة في فيلم (ميلاد مجيد)

قراءة في فيلم (ميلاد مجيد)

بقلم السينارست محمد شامية

لم تكن الحرب يوما الرديف البديهي للارحمة واللا انسانية .. انها ذاك الحدث الذي ننخرط به انا وانت والاخرون عنوة او طوعا وفي قلوبنا حيز لعدم تقبلها بالهيئة الكاملة التي تقضي بها بفرض نفسها علينا .. الفلم يظهر ذاك الميل جليا .. ويذكرك بما انت عليه وما يجب ان تبقيه في ذاتك من خالص انسانيتك مهما اوغلت وأمعنت بك شظايا واوجاع المعارك .. لم يتجرأ احد على اطلاق رصاصة واحدة بتلك الجبهة المشتعلة في الصباح على فنان يغني للسلام ولليلة المجيدة عندما صعد بكل شجاعة من خندقه وهو يردد اغنيته بصوته العذب وبيده شجرة ميلاد صغيرة مزينة .. أنه الايمان الفطري بالابداع والمبدع والثقة اللاشعورية بدفء نواياه ومصداقيتها حتى في اشرس الاماكن .. كانت تلك الخطوة التي رآها ضباط الجبهة عبثية تمهيدا لهدنة مؤقتة غير رسمية يتوق لها الجميع ! يبدو ان قدر الابداع والمبدعين ان يكونوا دائما شرارة كل تغيير وابطاله المنسيين يؤكد الفلم كذلك ان العاطفة الاثنية التي لا ترتقي بتلك الفطرة السليمة وتسمو بها الى اقصى مداها هي عاطفة فاسدة لا محالة وجب اقتلاعها كما فعل القس بالمشهد الذي يخضع به لتوبيخ من استاذه جراء مباركته جو التراحم الذي ساد الجبهتين في ليلة عيد الملاد ليحتفل الجيشين ببساطة سوية دون اي ضغينة وعندما رد بان هذا الفعل ضد التعاليم التي تلقاها على يديه هو نفسه فكان المبرر صاعقا له ! بل ويحث على العنف باقسى ما يمكنه المرء لانها الحرب وهذه هي متطلباتها وهي ظرف عصيب لا ينطبق عليه هذا السلوك العطوف ! .. يغادر المعلم .. اما القس فيخلع قلادته الحاملة للصليب ويعلقها جانبا .. ويمضي هو الآخر .. اي بلاغة هذه ! ..انه الحث على ابقاء صوت الانسانية اقوى من اي صوت آخر ليمثل الاصل والقاعدة التي نعود اليها ونقرر من منابرها ما هو صحيح وما هو خاطئ حتما .. القصة حقيقية على فكرة واحداثها تدور في الحرب العالمية الاولى ! .. هذا الفلم الرقيق والموجع .. والذي ينبش من رحم الحرب براعم الانسانية ستثري مشاهدته افكار كل اولئك الذين يعتقدون ان الحرب فرصة لاخراج اسوا ما بهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى