أخبار محلية

البطل محمد عاصم حمودة

البطل محمد عاصم حمودة
كتب د٠إبراهيم خليل إبراهيم

معارك أكتوبر عام ١٩٧٣ سطر أبطال مصر ملحمة عظيمة سجلها التاريخ بكل إجلال وعزة وفخر ونذكر أن يوم الاثنين ٨ أكتوبر عام ١٩٧٣ انتهت إسرائيل تماما وأطلقت على ذلك اليوم ( الاثنين الحزين ) و ( الاثنين الأسود ) ولذا قامت أمريكا ببناء جسر جوي وزودت إسرائيل بأحدث الأسلحة ٠
حاولت القوات الإسرائيلية اقتحام مدينة السويس بداية من يوم ٢٢ أكتوبر ١٩٧٣ ولكن سطرت السويس ملحمة عظيمة حيث تصدت أطقم اصطياد الدبابات من الفرقة ١٩ وقوات الصاعقة ووحدات الشرطة المجهزة وأفراد الدفاع الشعبى للقوات المعتدية وفى يوم ٢٣ عقد ضباط الشرطة الأبطال اجتماعًا في مبنى قسم شرطة الأربعين لمناقشة وسائل التصدى واقترح البطل النقيب شرطة محمد عاصم حمودة أحد ضباط قسم الأربعين أن يذوب رجال الشرطة بين أفراد الشعب مشاركين إياهم المقاومة الشعبية ثم حث الجميع على التبرع بدمائهم والعمل على جمع القادرين على حمل السلاح وفى الساعة السادسة والربع صباح اليوم التالى بدأت طائرات العدو فى قصف السويس بكثافة للإرهاب وبذر بذور اليأس فى نفوس المواطنين تمهيدًا لاقتحام المدينة واتجه العديد من المواطنين إلى مسجد الشهداء فما كان من البطل النقيب حسن أسامة إلا أن دخل المسجد واعتلى المنبر ليشيد بأهل السويس ويخاطبهم بحماس ويحثهم ويدعوهم إلى المزيد من العطاء فتسابق الجميع بالخروج حاملين أسلحتهم متوجهين إلى منافذ المدينة للمشاركة فى القتال أما من لم يكن يحمل سلاحًا فقد شارك فى إطفاء الحرائق كما راح المسنون يرشدون المواطنين إلى الملاجىء ويساعدون فى إخلاء الأحياء من المواقع التى كان يقذفها العدو وغير ذلك من الجهود التى كانت مثلاً رائعًا للتناسق والتلاحم بين الشرطة والشعب. وفى نفس الوقت توجه البطل النقيب عاصم حمودة إلى مستشفى السويس وكان قد تجمع هناك بعض المواطنين يطالبون بتسليمهم الأسلحة الموجودة بغرفة المسئول العسكرى بالمستشفى كما تجمع عدد من المصابين يحاولون الخروج للاشتراك فى المقاومة وتتدخل الضابط لتوزيع الأسلحة على القادرين ليكون منهم مجموعة مقاتلة خاصة وانتشر فى ذلك الوقت نبأ تقدم دبابات العدو عبر طريق القاهرة – السويس إلى ناحية حى الأربعين فاتجهت جماعات المقاومة إلى هناك حيث التقت مع مجموعة المستشفى واعتلى المئات من جنود القوات المسلحة والشرطة وأفراد الشعب مبانى الحى شرقى وغربى شريط السكة الحديد استعدادًا لمواجهة الدبابات المعادية وكانت حوالى ٣٠ دبابة تتقدم نحو المدينة حتى وصلت إلى ميدان الأربعين فى حوالى الساعة ١٢ ظهرًا وفجأة أطلق أبطال المقاومة نيرانهم فأصابوا أول دبابة مما أعاق الطريق على المتقدمين واضطرت باقى الدبابات إلى الانحراف عن مسارها فاتحة بعضها إلى ناحية قسم شرطة الأربعين وراح الباقى يشتبك مع أفراد المقاومة وازاء اشتداد المقاومة ارتبك العدو وهرول أفراده إلى قسم شرطة الأربعين محاولين الاحتماء واحتفظوا بالموجودين داخل القسم كرهائن يساومون بحياتهم فى محاولة يائسة للخروج من هذا المأزق حيث أن فرصة المقاومة فى اصطياد أكثر من ٥٠ جنديًا من جنود العدو يقابلها أرواح الرهائن المصريين وهى غالية وتباينت الآراء والبعض يرى محاصرة قسم الشرطة بدون هجوم حتى يستسلم العدو بينما رأى البعض الآخر ضرورة الاقتحام مهما كانت التضحيات وعلى هذا الرأى الأخير اتفق البطل الرائد نبيل شرف نائب مأمور قسم السويس والبطل النقيب عاصم حمودة وتولى الثانى قيادة محاولة الاقتحام واضطلع الأول بمهمة التغطية وبدأت المعركة واستشهد فيها البطل الرائد نبيل شرف متأثرًا بإصابته وراح البطل النقيب عاصم حمودة يطالب أفراد مجموعته بالثأر للشهيد متقدمًا نحو هدفه ويرافقه من رجال الشرطة الأبطال الرقيب أول محمد سلامة حجازى والعريف محمد عبد اللطيف والعريف محمد مسعد والخفير محمد محمدين ولكن الضابط أصيب برصاصة فى فخذه واستشهد الرجال الأربعة المرافقون له وأسرع أحد الجنود بالضابط المصاب إلى المستشفى إلا أنه استشهد فى الطريق نتيجة قذيفة مدفع أصابت السيارة .
قام الرئيس الراحل أنور السادات بمنح نوط الواجب من الطبقة الأولى إلى أسمي البطلين الشهيدين الرائد شرطة نبيل شرف والنقيب عاصم حمودة .
تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر فادحة حتى وصلت قوات الأمم المتحدة يوم ٢٩ أكتوبر ١٩٧٣ وتخليدا لصمود السويس جعل يوم ٢٤ أكتوبر عيدا قوميا للسويس تحتفل به كل عام ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى