مفالات واراء حرة

الكذب

  1. كتب نبيل حسين

 

لا يختلف اثنان من صحاح الفطرة على قبح الكذب الذاتيّ، ولا على ذمّ الكذّاب من الناس، ولا يختلفان أيضاً على أثره المسيئ على النفس الإنسانيّة وعلى سائر الناس.فكم من كذبة فصمت ودّ أخ عن أخيه، وكم من كلمة نميمة ولّدت حرباً، أو خصومة لم تنتهِ. ولخطورة هذا الأمر، وما يتضمّنه من أذيّة للنفس أوّلاً وللآخرين ثانياً، سنسلّط الضوء عليه سائلين الله تعالى أن يعصمنا من الزلل والخطأ.

🔖مواطن الكذب
اصطلاحات..
إن هناك عدة اصطلاحات تطلق على الإنسان الذي لا يقول الحقيقة، وهي: الكاذب، الكذاب، والموري.. أي هناك كذب، وهناك إنسان يمارس الكذب بشكل متواصل، وهناك إنسان يستعمل التورية.. والتورية ليست كذباً، إنما هي كلام ذو وجهين، الطرف المقابل يفهم أحد الوجهين؛ وهذا ليس بكذب.. ولو دار الأمر بين الكذب والتورية؛ فإن المؤمن يقدم التورية، وهذا له مصاديق وأمثلة في العبارات، وفي التاريخ، بل وحتى في القرآن الكريم على رأي!..

ولابد ان نعرف ان هناك فرق بين الكاذب والكذاب..
📌أولاً: الكاذب.. هو الإنسان الذي يكذب مرة لمصلحة؛ هذا يسمى كاذباً ولا يسمى كذاباً.
📌ثانياً: الكذاب.. هو الإنسان الذي يمارس الكذب بشكل متواصل وبكثرة، إلى أن يالمعنوي

ة يصبح الكذب طبعاً له.. فلا يُقبل منه شيء، حتى لو قال صدقاً!..

🖋️أقسام الكذب..
إن الكذب على قسمين:
أولاً: كذب بلا هدف.. إن هناك قسماً من الناس يكذب بلا هدف، فقط يكذب كي يمزح ويُضحك الآخرين!..
ثانياً: كذب بهدف.. إن هناك قسماً من الناس يكذب كي يجلب ربحاً له في بيع سلعة، فيمدح بضاعته كذباً حتى يربح!..
إن هذا الذي يكذب ليربح ليس ممدوحاً، ولكنه استعمل الكذب في مصلحة!.. بينما المصيبة في إنسان يكذب، ويكسب غضب الله عز وجل، ولا يكسب نفعاً!..

🖋عن النبي (ص): (ويلٌ للذي يُحَدِّثُ فيكذبُ؛ ليضحك به القوم!.. ويلٌ له!.. ويلٌ له)!.. يكذب كذبة ليضحك بها الناس؛ هذا ويل له!..
2. عن الإمام علي (عليه السلام): (لا تحدث عن غير ثقة؛ فتكون كذاباً).. إن الإنسان الذي ينقل الأخبار التي فيها طعن بمؤمن، ويقول: أنا أنقل والعهدة على الراوي!.. هذه عبارة جداً خطيرة، هذه من موجبات السقوط في نار جهنم.. وهذا ينطبق أيضاً على من ينقل خبراً من الصحف، أو من الإذاعات، فمن قال: أن هؤلاء ثقة؟!..
يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.. الفاسق: تارة يكون شخصاً، وتارة يكون إعلاماً: مرئياً، أو مسموعاً، أو مقروءاً!..

إن الإنسان قد يكذب كذبة صغيرة، هذه الكذبة لا تكون مهلكة؛ ولكن في كذبة أخرى، أو غيبة أخرى، أو بهتان آخر؛ فإن مجموع هذه الأمور؛ تسوّد جوانب القلب!..

🖇وهذا مابينه مولى الموحدين أمير المؤمنين علي (عليه السلام)
قال :
(لا يصلح من الكذب جدٌّ ولا هزل، ولا أن يعد أحدكم صبيته ثمّ لا يفي له.. إنّ الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار.. وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال: كذب وفجر، وما يزال أحدكم يكذب حتى لا يبقى في قلبه موضع أبرة صدق؛ فيسمّى عند الله كذّاباً)..

🔖ومن الضروري جداً ان نتعرف على موقف الشرع من الكذب:
ذمّ الشرع المقدّس الكذب بكلّ أشكاله، واحتقر الإنسان المتّصف بهذه الصفة، إذ تجد من الروايات والآيات الكثيرة التي أشارت لقبح هذه الصفة، والنهي عن الوقوع في شرّها، ومن هذه الروايات ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) :
“أعظم الخطايا اللسان الكذوب”
من الظاهر. وهذا القسم من الكذب ربّما كان من رذائل قوّة الشهوة وربّما كان من رذائل قوّة الغضب، وربّما كان من رداءة القوّة المدركة، بأن كان باعثه مجرّد الوسواس.
وايضاً اعتبر القرآن الكريم الكذب من صفات الذين لا يؤمنون بالله تعالى،
فالمؤمن الحقيقيّ هو الذي لا يكذب، ولو كذب فإنّ هذا يدلّ على خلل ما في حقيقة إيمانه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾

🖋️ الكذب وتأثيره النفسي :
اشار علماء الصحة النفسية الى ان احد بواعث الكذب متمثلاً فيما يطلق عليه في
“اللغة النفسية” ب”التبرير” أو”التسويغ”. وهو في واقعه شكل واحد من اشكال الكذب وليس جميعه، كما انه واحد من بواعثه وليس كلها، ومع ذلك فإنه يكشف عن هوية هذه الممارسة وانتسابها الى احد انماط المرض النفسي عند الشخصية.
🔖 لقد اشار احدهم إلى ان “التسويغ” او “التبرير” يشكل احدى” حيل الدفاع” او الياته المتنوعة التي يلجأ اليها المريض للتخفيف عن مكبوتاته وعقده الداخلية. وهذا يعني ان احد اشكال الكذب يعد فعالية لا شعورية لا يعيها المريض، او قد يعيها في الغالب الا انه يضطر اليها لكي يهب لشخصيته شيئاً من التقدير ويجنبها اي شكل من اشكال الاذى المعنوي.

أ نبيل:
📌 واول ما يلفت الإنتباه هو ان الكذب “شأنه شأن سائر ما تنهى الشريعة عنه” سلوك مرضي يكشف عن عقد الشخص الكاذب وتمزقاته.

☑️علاج الكذب
ذكر علماؤنا الأعلام علاجاً للمصاب بمرض الكذب، وأوّل العلاج الذي ذكروه أن يكثر الإنسان في تأمّل الآيات والروايات الذامَّة لهذا العمل، ليدرك أثرها الأخرويّ المأساويّ والمخزي، يقول العلّامة النراقي قدّس الله نفسه الزكيّة:

“أوّلاً: أن يتأمّل في ما ورد في ذمّه من الآيات والأخبار، ليعلم أنّه لو لم يتركه لأدركه الهلاك الأبديّ. ثمّ يتذكّر أنّ كلّ كاذب ساقط عن القلوب في الدنيا، ولا يعتني أحد بقوله، وكثيراً ما يُفتضح عند الناس بظهور كذبه. ومن أسباب افتضاحه أنّ الله سبحانه يسلّط عليه النسيان، حتّى أنّه لو قال شيئاً ينسى أنّه قاله، فيقول خلاف ما قاله، فيفتضح.
🔹وإلى ذلك أشار الصادق عليه السلام بقوله: “إنّ ممّا أعان الله به على الكذّابين النسيان”.

“ثمّ يتأمّل في الآيات والأخبار الواردة في مدح ضدّه، أعني الصدق كما يأتي، وبعد ذلك إن لم يكن عدوًّا لنفسه، فليقدّم التروّي في كلّ كلام يريد أن يتكلّم به، فإن كان كذباً يتركه وليجتنب مجالسة الفسّاق وأهل الكذب، ويجالس الصلحاء وأهل الصدق”

📝آثار الكذب
من المناسب الإشارة لبعض آثار الكذب التي ذكرها القرآن الكريم، والروايات الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وآل البيت عليهم السلام فمنها:

1- عدم الهداية
إذ يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾,
✔️ويقول في آية أخرى:
﴿إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾.

2- النفاق
إذ يقول سبحانه وتعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ﴾.

3- فقدان الهيبة بين الناس
فالكاذب يحتقره المجتمع ويمجّه، وينظر إليه بعين الريبة دوماً، وهذا ما أشار إليه أمير المؤمنين عليه السلام فيما روي عنه: “ثمرة الكذب المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة”.

وعن السيّد المسيح عليه السلام: “من كثر كذبه ذهب بهاؤه”.

4- فقدان الثقة
وهذا أمر طبيعي جدّاً، فكيف يصدّق الناس رجلاً معروفاً بالكذب بل يُعدّ التصديق بكلامه من السفه والحمق، وقد جاء في الرواية عن الإمام عليّ عليه السلام: “من عُرف بالكذب قلّت الثقة به، من تجنّب الكذب صدقت أقواله”.

5- الفقر
ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “الكذب ينقص الرزق”،
وعن الإمام علي عليه السلام: “اعتياد الكذب يورث الفقر”.

📝الكفارة عن الكذب ..
أولاً: إن الإنسان الذي كذب كذبة، عليه أن يستغفر الله عز وجل من كل ما مضى.
ثانياً: إن الإنسان الذي سبب أذى أو ضرراً لمؤمن بكذبة؛ عليه التدارك.
ثالثاً: العزم على ترك المعصية.
رابعاً: الندم!..
إن الله عز وجل يغفر لمن: استغفر، وعزم على ترك المعصية، وندم على ما وقع منه!..

هذا والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم.. 🌿

#نسألكم_الدعاء

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى