حقوقيات وحريات

نقلة إنسانية حضارية لحقوق الإنسان

نقلة إنسانية حضارية لحقوق الإنسان

بقلم السيد شلبي

على مدار قرن او أكثر من الزمان كان المساجين يعانون أشد المعاناة، لدرجة ان الكُتًاب والشعراء مثل الفاجومي وغيره ممن تم حبسهم كساسة وأصحاب رأي تناولوا هذا الشقاء في أعمالهم وأدبياتهم وتم تناولها سينيمائيا في أفلام عديدة تحكي لنا المأساة الإجتماعية والأمراض النفسية للمساجين وأسرهم…

فالجريمة ومخالفة القوانين لن تتوقف والمجرم الذي يقول عنه علماء الإجتماع والنفس والجريمة هو ضحية ماحوله من ظروف المجتمع ، ليس من العدل بل ليس من الإنسانية أن يعاقب بدنيا بالحبس الجسدي الذي أقرته وسنته القوانين والقواعد الإجتماعية مرة واحدة

ثم يعاقب الثانية بحبسه في مكان غير آدمي يدميه معنويا ويمرضه نفسيا ويجعل منه عتيدا للإجرام مرة ثانية… وضاقت السجون بما رحبت من الزيادة السكانية التي بالتالي أدت الى زيادة معدل الجرائم بعيدا عن الظلم أو القهر الإجتماعي أو الحالات البريئة

فالعمومية هنا مقصدنا وننشد الموضوعية حتى لانتوه عن سواء القصد … فهجم الزحف السكاني على هذه السجون واصبحت السجون بجانب البيوت لتزداد المأساة ولتتحول منطقة السجن الى سويقة إجرامية بشرية من أهل المساجين الذين يتحدثون مع النزلاء من الشوارع والحواري والأزقة المحيطة بالسجن وبشبابيك عنابر النزلاء وكلُ بحديثه وقصته وأسلوبه

وعلى جميع ساكنوا هذه المناطق أن يتعايشوا مع هذه الأحاديث بكمها وكيفها وعلى الأطفال وصبية المنطقة أن يتأقلموا مع حياة المساجين واسرهم بالمعايشة اليومية… هذا بخلاف أبعاد أخرى عديدة أغلبنا رآها بأم عينه ، أليس هذا بكافِ من ضغوط داخلية لحل معاناة المشكلة ناهيك عن مأجوري هيومان رايتس الحقوقية الدولية المنحازة بتقاريرها تجاه دول دون أخرى كسبوبة عالمية واضحة المعالم فرأينا كم التبجح والتدليس بتقارير مكذوبة غير منصفة علي مجتمعاتنا…

أو التهويل إذا كانت هناك حالات معدودة فكانت ولازالت حرب ضروس كضغوط خارجية رعناء لا تتصف بالحيادية تقف وراءها معاول هدم كثيرة ، وتدخلت الدولة بشكل حضاري إنساني رائع لتصنع نقلة حضارية انسانية أشادت بها المحافل الدولية وهو مجمع ومركز الإصلاح و التأهيل بوادي النطرون

ليأتي ويعالج إخفاقات إنسانية قديمة في مجال الحقوق الإنسانية ليرقى بالنزيل الى درجات الآدمية الراقية التي يستحقها الإنسان المصري فهل كان يصدق كم المشاريع من صوبات زراعية ومنتجات حيوانية وورش ومصانع ومنتجات غذائية عالية الجودة ينتجها النزلاء

بخلاف المحاكم الداخلية في المركز ومجالات الترفيه المعاصر الذي تغلفه التكنولوجيا الحديثة… ان من ينكر هذا أو يلوي الحديث عنه فهو جاحد ولايعرف للموضوعية سبيلا… آملين أن تكون مدارسنا ومصانعنا ومؤسساتنا الصحية على نفس المستوى المتكامل من البناء الحضاري الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى