ثقافات

الباحث حسين راغب لـ صدى مصر : ” لا يكفي أن نمتلك الحق، فالحجة الفكرية والعقلية ضرورية في المحاكمة العقلية حتى لو كانت البداهة كافية لمعرفة المذنب والبريء

الباحث حسين راغب لـ صدى مصر : ” لا يكفي أن نمتلك الحق، فالحجة الفكرية والعقلية ضرورية في المحاكمة العقلية حتى لو كانت البداهة كافية لمعرفة المذنب والبريء “

 

حوار محمد خالد الخضر

 

الباحث حسين راغب بدأ في البحث عن الأوابد التاريخية العريقة في سورية وعندما بدأت الحرب الإرهابية سخر بحوثه وكتاباته في مواجهة الارهاب وكشف مناهجه .

وفي حديث لصدى مصر قال راغب : لا شك بأن هناك صفات أساسية ومهارات عامة يجب أن تتوفر للباحث قبل الخوض بالعمل البحثي، وأهمها / الأمانة العلمية والتحليل النقدي والحس السليم، والتفكير المنطقي، بالإضافة إلى المثابرة والكد والموضوعية، وأن يتسم بسعة الأفق وألا يتعصب لفكره وأن يبتعد عن الاجتهاد الخاطئ في شرح دلائل المعلومات ومعانيها، وأن يقدم نتائج… / بالإضافة إلى إلمامه المناسب في الحقل المعرفي الذي سيبحث فيه، والذي يجب أن يكون متناسباً مع قدراته وإمكانياته، وأن تكون بدايته بالسهل ثم الصعب ومن الظاهر إلى الضمني ومن البسيط إلى المركب…

بات من الواضح أن ما يزعج المحور الصهيوأطلسي ويقض مضاجعه ويفسد أحلامه ويفشل مشاريعه الدنيئة التي تستهدفنا هو الفكر المقاوم، الذي كانت سوريا أحد أبرز مؤسسيه منذ عقود طويلة بالتعاون مع عدد من الأشقاء والأصدقاء وذلك من أجل تحقيق آمال شعوب المنطقة بهزيمة كيان الاحتلال الإسرائيلي ومنع الولايات المتحدة الأميركية من بسط نفوذها.

نحن بحاجة كبيرة في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من تاريخنا إلى عمل مقاوم يسترشد بالفكر المقاوم، فلا يكفي أن نمتلك الحق، فالحجة الفكرية والعقلية ضرورية في المحاكمة العقلية حتى لو كانت البداهة كافية لمعرفة المذنب والبريء فلا نستطيع اليوم أن نواجه الفكر المنحرف والغزو الثقافي ومحاولات التطبيع الثقافي الأمريكي الصهيوني إلا بفكر مقاوم حر وواع يستطيع أن يقف في وجه محاولات استلاب الوعي والإرادة وخلق وعي زائف، وفي هذا السياق قمت مؤخراً بتأليف كتاب قيد الطبع بعنوان / دوحة الفكر السياسي / تناولت فيه تصويب وتوضيح أبرز القضايا الفكرية والسياسية والتي برزت كإشكاليات أساسية في إطار محاولات الأعداء خلط المفاهيم وتشويه المعاني .

لعل من البديهات أن كل العلوم تنبع من الفلسفة فهي أم العلوم وقد راحت العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية تبحث عن مجالاتها الخاصة وتطور البحث والدراسة في هذه المجالات حتى بدأ كل منها يشكل لنفسه ميداناً خاصاً ويطور أساليب خاصة في البحث والتحليل فكلما تبلور موضوع ومنهج ونظرية نشأ علم جديد اتخذ لنفسه صفات خاصة متميزة ولكن هذا لا ينفي حجم التداخل الكبير بين العلوم الإنسانية وبالتالي لا غنى لعلم الاجتماع عن الفلسفة والتاريخ أو العكس ولا شك بأن التطورات المتسارعة في المنطقة والعالم تفرض علينا مزيداً من الاهتمام بالقضايا السياسية والاقتصادية والتربوية بحثاً وتحليلاً وليس سرداً للوقائع فقط، وذلك لفهم المخاطر والتحديات والمشكلات التي تواجهنا من أجل نهوض سياسي واقتصادي وتربوي ناجح.

وأضاف راغب لا شك بأن البحث العلمي يشكل عاملاً مهماً وشرطاً ضرورياً لتقدم أي مجتمع وتزداد أهمية هذا العامل مع التقدم الهائل والتطورات التي شهدها العالم في عالم السياسة الدولية والاقتصاد والتكنولوجيا . وبين راغب أن الدول الغربية على تحقيق قفزة نوعية وفجوة تنموية كبيرة بينها وبين دول العالم النامي نتيجة اهتمامها بالإنفاق على البحث العلمي وتوظيف نتائجه للوصول إلى حلول ناجحة للقضايا والمشكلات التي واجهت المجتمعات الغربية في الوطن العربي بحسب الباحث راغب تبدو الحاجة الماسة لتطوير آلية البحث العلمي في ظل الحاجات المتزايدة للتنمية بمختلف أشكالها ولذلك لا بد من تكاتف الباحثين العرب لقيادة مستقبل البحث العلمي في الوطن العربي وبما يساعدهم في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ولا بد من تشجيع المراكز البحثية والمؤسسات الأكاديمية المعرفية في العمل على تنشئة جيل قادر على استشراف المستقبل وابتكار تقنياته وتمكين الشباب وتحفيزهم على المشاركة في مسيرة التنمية وتعزيز التعاون البحثي بين المراكز البحثية العربية من خلال تبادل الدراسات والأفكار وإقامة ندوات وورش عمل مشتركة تعزز الحوار البناء بين المثقفين والباحثين العرب لإحداث تغير نوعي في الواقع العربي المعاصر.

وأشار راغب إلى أنها لا أحد ينكر أهمية التوثيق التاريخي في مختلف الأزمان فالتوثيق صورة واقعية وحية لتاريخ الأمم السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي، وذلك لتستفيد منه الأجيال على مر العصور والأزمان من خلال قراءتها لتاريخها بتأمل وعمق ومناقشته مناقشة جادة بعيدة عن كل المؤثرات النفسية السلبية فالأمم التي لم تقرأ تاريخها أو أنها لم تقرأه بوعي تراها تتخبط في سلوكياتها الحياتية وتعيد أخطاء أسلافها الذين سبقوها من حيث لا تدري لذلك فإنه من المهم أن يتم توثيق مجريات الحرب الظالمة على الدولة السورية وهذا يستلزم تعاون المتخصصين في مجال التوثيق وتزويدهم بكل احتياجاتهم المالية والفنية والإدارية.

وتابع راغب انطلاقاً من طبيعة التحديات التي تواجه حاضرنا ومستقبلنا في مرحلة إعادة البناء وإعادة الإعمار، وبالتالي لا بد من زيادة تحصين مجتمعنا من خلال تعميق معرفته ووعيه بالظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجهنا، فتلك المعرفة أصبحت ضرورة ملحة وليست ترفاً فكرياً، لأن تلك الظواهر تتعلق بالحياة اليومية العامة للناس.

وقال الباحث راغب سوريا بموقعها الجغرافي وتطورها التاريخي والاجتماعي تقع ضمن فالق زلزالي جيوسياسي عالمي وقد حاولت في كتابي / النظام الدولي المعاصر / رصد أهم التبدلات والتحولات العالمية سواءً التحولات في القوى الدولية المهيمنة أو الصاعدة وأوجه الصراع والتنافس بينها، ومعرفة التحولات في الاقتصاد العالمي والمجال العسكري في القرن الحادي والعشرين.

يذكر أن الباحث عضو اتحاد الكتاب العرب وله العديد من الدراسات منها النظام الدولي الجديد وهو مدير دار الشعب للطباعة والنشر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى