مفالات واراء حرة

كبرياء يعانق السّماء . بقلم ..جميلة مزرعاني 

كبرياء يعانق السّماء .

بقلم ..جميلة مزرعاني

أنظاري إليها كمغناطيس تجذب كياني قامة عنقاء فارعة متجذّرة في باطن الأرض تشدّ عضدها بالثّرى توقّع عهدها الوثيق بصلابة راسخة تقذف حمم سحرها

حيث زاغ التّأمّل يعلق بأسطورة خالدة تلثم شفاه السّحب تداعبها لتتعجّل المطر تكحّل وجه السّماء بالأخضر الفاهي الأنيق

تخبرها الطّلول قصّة مجدها العريق تسكب لحن حفيفها قيثارة تضجّ بالأنغام فيرتوي السمع ويأنس البصر يدوخ المدى يفضح سرّ وريقاتها المعرّاة إلّا من الأحلام الصّاخبة

تغزوها شمس الصّباحات تمشّط بالنّور خصلاتها فتتوضّأ بالبريق الأصفر اللّامع تباركها النّسمات وهي تشرّع أعبابها لأجواق الطّيور تقيم مهرجان تغاريدها الصادحة ثمّ لا تلبث أن تشيّع الأسراب بنظرات الأمل بلقاء في موسم الأوبة

ولا تتوانى تفي بعهد وفائها للقمر تحدو له لينام على هسيس أنفاسها النديّة تحت شلّال النجوم ينثر أنوار التّبشير بغدٍ أجمل يعزّز جانبها لتكون ملقى العاشقين محطّ عهد ووفاء يبرعون في حفر أسمائهم على جذعها المنتصب

كالرّمح في وجه الرّيح فيأبى الزّمن أن يمحو آثار نبضات عبرت من هناك كم كان بودّي أحفر بالسّكين حرفين رقيقين ومضة حبّ أبديّ لقلب من ذهب لولا لعنة الرّحيل كانت للهوى بالمرصاد فلم تبخل تئد مُنيتي في جبّ الخلجات حتى إشعار .

جميلة مزرعاني

لبنان / الجنوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى