ثقافات

ملتقى الحوار يصدر تقريرا حول النسوية الإرهابية

 

ملتقى الحوار يصدر تقريرا حول النسوية الإرهابية

أصدرت وحدة البحوث والدراسات بمؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان اليوم الثلاثاء 2 نوفمبر 2021 تقريرا بعنون: (نساء إرهابيات… جيل جديد من النسوية)

أكد التقرير انتشار موجات من التطرف والعنف في العالم ولها صور كثيرة، إحدى هذه الصور التطرف النسوي بانضمام المرأة للجماعات الإرهابية أو ما يعرف بالإرهاب النسوي وهذا ما يسمونه الباحثون في مجال الإرهاب بالنقلة النوعية في الاستراتيجية الإرهابية. فطالما كانت الحركات النسوية تندد بالمظلومية والقمع الأسري والمجتمعي وكونهن ضحايا للتنظيمات الإرهابية التي تتعرض لها المرأة في النزاعات المسلحة، ويستندوا في معطياتهم على نظرية الأمومة، حيث يوضح النسويون أن أخلاقيات الأمومة وتفكير الأم يُجنس من الأمومة والسلوكيات اللاعنفية للمرأة. ولكن هل من الممكن أن تنتقد المرأة المرأة حينما تكون عنصرًا فعالًا في الجماعات الإرهابية وتقود جباهات القتال أو العمليات الانتحارية؟
وقد ناقش التقرير عددا من المحاور، أهمها:

1- التعريف بالإرهاب النسوي
أوضح التقرير أن التطرف النسوي يختلف عن الإرهاب النسوي، كما يختلف مفهوم التطرف عن مفهوم الإرهاب. ويعُرف التطرف النسوي بأنه التشدد الفكري عند الحركات النسوية والخروج عن المألوف من قيم المجتمع والمغالاة في المطالب التي تزيد عن حد الإعتدال والتوسط الفكري المعروفين لدى المجتمع ولدى المدافعين عن حقوق المرأة. ويصاحب هذا السلوك استخدام الصوت العال، والنقاش الحاد، والكلمات البذيئة بالإضافة إلى التهديد بالعنف والعصيان المدني، وتعطيل سبل الحياة حتى يتم تنفيذ مطالبهم.
لقد تزامن التطرف النسوي مع الجيل الثاني من النسوية في الستينيات من القرن الماضي بالولايات المتحدة الأمريكية بالتحديد مع بروز المدارس النسوية التي تتبنى أدوات ثورية، وتؤمن بتفكيك النظام الأبوي كاملًا لا إصلاحه من الداخل. إن الصورة الأكثر انتشارًا في المجتمعات العريبة المحافظة هي أن الجماعات النسوية تريد أن تحرر المرأة من ولاية الرجل وحثها على خلع الحجاب ومخالفة الشريعة.
أما المقصود بالإرهاب النسوي

فهو الإنضمام الفعلي للمرأة إلى الجماعات الجهادية والإرهابية القائم على أساس النوع للقيام بأعمال تخريبية أو تكفيرية من شأنها زعزعة الأستقرار أو حتى للقيام بأعمال مساعدة لرجال التنظيمات الإرهابية، أي تجنيدهم بصورة طوعية. يقع في جوهر هذا المصطلح القضاء التام على للنظام الأبوي القائم على سيطرة الرجال وليس المساواة حيث تستند المعتقدات النسوية الإرهابية على فكرة أن السبب الرئيسي لاضطهاد المرأة ينشأ من الأدوار الاجتماعية والبنى المؤسسية التي يتم بناؤها من تفوق الذكور والسلطة الأبوية، وبناء على ذلك فإن هذا الجيل يعتمد على أساليب غير تقليدية على أدوار المرأة كالدخول في تنظيمات جهادية والمشاركة في الأعمال التي تقوم بها.
وأوضح التقرير أن من أسباب ودوافع انتشار هذه الظاهرة هي: الدوافع الشخصية كالتمرد والرغبة في العمل العنيف والإنجذاب لسياسة فرض الأمر الواقع؛ أو الالتزام بقضية أو أيديولوجية أو فهم معين للدين. بالإضافة إلى محاولة التغيير المجتمعي بسبب المظالم المتعلقة بالظروف الاجتماعية والسياسية، والحزن بعد وفاة أحد أفراد أسرتها، أو النية في جني فوائد اقتصادية أو الرغبة في خلق شخصية متطرفة ذات صيت اجتماعي. وهو ما يبرر كون 85% من أسباب مشاركة المرأة في الجماعات المتطرفة، هي أسباب اجتماعية فكرية لا اقتصادية.

وأثبتت الدراسات الجندرية أن المرأة ضحية العنف الأسري تلتجئ إلى الجماعات الإرهابية التي تمكنها حسب ظنها من إثبات ذاتها ووجودها عبر الاضطلاع بمهام ارهابية كبيرة تستعيد بها كرامتها وأنفتها. وهناك سبب آخر يرتبط أكثر بأبعاد الاستقطاب للجنس الأخر، حيث وجود عنصر نسائي يزيد من الانتساب الشبابي، أو المساهمة في استقطاب الشباب، وبذلك تتحول المرأة إلى مكافأة يسعى المقاتل إلى الوصول إليها.

2- انخراط النساء في التنظيمات الإرهابية
تناول هذا المحور التقرير أن هذا الجيل الجديد من النسوية يذهب طوعيًا إلى الجماعات الإرهابية ليصبح أداةً في يد رجال هذه التنظيمات لخدمة أجندتهم، وتتمثل مشاركتهن في تجنيدهن للاستقطاب والترويج للفكر الإرهابي على مستوى الدوائر الاجتماعية كالأقارب والأهل والجيران والأصدقاء، وتكلفيهن باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي للدعاية للأفكار، والتحريض على الدولة،

والاضطلاع بمهام إرهابية خطيرة كقيادة الكتائب وتنفيذ العمليات الانتحارية.
أكد التقرير أن مصطلح “الجهادية النسائية” ليس حديثاً، فقد ظهر في مطلع تسعينيات القرن الماضي، وتوجد جذوره الأيديولوجية في السلفية والإخوانية عند سيد قطب الذي شكل الأرضية الفكرية الأم لكثير من الحركات الدينية السلفية المتطرفة، من خلال مبدأ “الحاكمية” وتكفير الحكومات العربية والإسلامية

، كما طالب في كتابه “معالم في الطريق” إعادة أسلمة الدولة والمجتمع عبر العمل المسلح العنيف للوصول إلى الخلافة الإسلامية، وكذلك تناول التحدث فيه عن النساء “المجاهدات”، الذي تسبب في ظهور “جهاديات” وصفهن بالأشد تمسكًا وانغلاقًا على المنظومة الدينية الإسلامية المُتخيلَة وفق أيديولوجية السلفية “الجهادية”.

تصاعد ظهور أدوار النساء في الجماعات الإرهابية المسلحة من بعد أحداث 11 سبتمبر التي أعادت تعريف دور المرأة في الجهاد الإسلامي بالقاعدة، وتطور وتكاثف التواجد النسوي في الجماعات الإرهابية مع بروز نجم داعش في الأراض العراقية والسورية منذ عام 2014، حينما بدأت مع استقطاب النساء من كافة أنحاء العالم وليس من العالم العربي فقط.

أُطلقت عليهم وسائل الإعلام مسميات أخرى (أقل تنظيمًا) مثل “جهاد النكاح”، و”عرائس الجهاد”، و”زوجات البغدادي”، إلى أن تم دمجهم في “كتائب الخنساء” وهي كتيبة عسكرية لداعش شملت استقطاب وحشد وتدريب النساء على المعارك مثلما يحدث في تشكيلات “أخوات البسيج” الإيرانية. وفي اليمن تتشابه الأوضاع، وضمت جماعة الحوثيين الإرهابية إلى ميليشياتها فرقة “زينبيات” التي تعد ذراعهم النسوي ضد مخالفيهم.

وفي نفس الإطار، أوقفت أجهزة المخابرات والأمن في بعض الدول العربية مثل السعودية والعراق واليمن وتونس والمغرب ومصر الكثير من السيدات المقدمات على العمليات الانتحارية مرتديات النقاب ويخبئن القنابل والأحزمة الناسفة تحت عبائاتهن.

وقد استخدام تنظيم داعش المقاتلات من النساء فيما تم تسميته “معارك الإنهاك” طبقًا لتكتيكات التنظيم بعدما تم التغلب عليه في العراق وسوريا، وأصدر داعش بيان “صولات الموحدين 2” آنذاك موضحًا أنه من الممكن أنه يسمح للجهاديات أن يحاربن دون النقاب أي مكشوفات الوجه.

وفي مصر حيث “الأخوات المسلمات” كان لهن دورا خفيًا في استقطاب الفتيات الجامعيات وضم العديد من السيدات لجماعة الإخوان المسلمين. ولعبت الأخوات المسلمات دورًا في أحداث العنف السياسي الذي ترتبت على خلع الرئيس مرسي وأحداث رابعة في 2013،

فقد كانوا بمثابة الجيش الإلكتروني للأخوان المسلمين على منصات التواصل الاجتماعي لنشر الإشاعات والأكاذيب ضد الدولة المصرية والدعوة للميليشيات الأجنبية للقتال ضد أجهزة الأمن المصرية حينًا، أو دعوة الدول الكبرى للتدخل عسكريًا أو فرض عقوبات حينًا آخر. مثل عزة الجرف أو “أم أيمن” النائبة البرلمانية السابقة عن حزب العدالة والتنمية المنحل التي سخرت صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي لشن هجومها على رجال الجيش والشرطة، وكتبت عبر حسابها الشخصي على “تويتر”: “عندما تأتي طائرات حلف الناتو وتدخل مصر سوف يركع الجيش المصري للإخوان وحينها لن نرحمهم”.

كما في ليلة أحداث مسجد الفتح، تم القبض على 3 سيدات من جماعة الإخوان بحوزتهن عدد من الأسلحة والرشاشات. وكانت المتهمة علا حسين هي المرأة المتهمة في قضية تفجير كنيسة البطرسية بالعباسية أواخر عام 2016 مع زوجها المتهم الأول بالقضية.

أوضح التقرير أن النساء الإرهبيات في التنظيمات الإرهابية تنقسمن- بشكل عام- لثلاثة فئات: أولها: كونهن زوجات المقاتلين/أعضاء التنظيم أُجبرهن على اتباع أزواجهن، سواء الذين يتقلدون مناصب عليا داخل تلك التنظيمات، أو أولئك الأكثر اعتناقًا للعنف؛ ما يجعل خيار رفض المرأة للسير في ركاب زوجها استباحة دمها. وثانيها: النساء المنتسبات أيديولوجيًا من خلال الاقتناع التام بالفكر الجهادي. أما الثالثة: فهن المتعاطفات مع تلك الأفكار والتنظيمات. كما أن إحدى الدراسات في العلوم السياسية قد قسمت مستويات الإرهاب النسائي العنيف إلى ثلاث مستويات (فردي- عائلي- تنظيمي).

3- الجيل الجديد من النسوية وحقوق الإنسان
أكد التقرير أنه بالرغم من مجلس الأمن قد دعا المنظمات الحقوقية والمنظمات النسوية للمشاركة في مكافحة الإرهاب من خلال القرار رقم 2242 الصادر في أكتوبر 2015، إلا أنه هناك تعتيم وتهميش جماعي- متفق عليه- من كل المنظمات الحقوقية الدولية والإقليمية لتجاهل هذه القضية خاصة وأنها تمس أهم حقوق الإنسان من جانب؛ الحق في في الحياة والكرامة الإنسانية، وتمس الأمني البشري من جانب آخر؛ أي والدفاع عن الفرد ضد أي تهديد أو مخاطر.

إن ما ترغب في رصده المنظمات الحقوقية هو تناول الصورة النمطية للمرأة في الصراعات المسلحة بأنها الضحية المُستغلة من الجماعات الجهادية المسلحة، أو تسليط الضوء على العنف الإرهابي المرتكب ضدها، من خلال الخطف والزواج القسري والاغتصاب والاسترقاق والبيع، مما يعزز الأفكار المقولبة الخاصة بالجنسانية، بحيث لا تعتبر النساء غالباً إرهابيات محتملات، ولا ينظر إليهن كأفراد يشكلون خطراً على غرار نظرائهن من الذكور في حال تورطن بالإرهاب.

هذه التحيزات الموضوعية وعدم الأعتراف بالإرهاب النسوي خلقت حالة من الذُعر والخوف في المجتمعات الأوروبية على وجه التحديد بعدما تم القضاء على معاقل داعش، وقد رغبت الجهاديات من الدول الأوروبية والأجنبية على العودة إلى ديارهن، فقد تم غلق الأبواب في وجههن. ومع ذلك، تشير الدراسات الحديثة إلى أن حوالي 550 امرأة غربية سافرن إلى الأراضي التي أحتلها داعش وأن 17% من المقاتلين الأجانب الأوروبيين هم من النساء. علاوة على ذلك، وفقًا لليوروبول ، فإن واحدة من كل أربعة أشخاص تم القبض عليهم في الاتحاد الأوروبي بسبب أنشطة إرهابية في عام 2016 كانت امرأة.

وأخيرًا، أوصى التقرير أن الإرهاب النسوي مشكلة موجودة بالفعل ويتطلب التوافر الجهود العالمية من مؤسسات رسمية وغير رسمية دون تسييس أو تحييز لطرف أو عرق، وقد مر بنفس مراحل تكوّن الإرهاب الدموي أو الأسود، فكانت له قاعدة لها شبكتها المنتشرة في جميع أنحاء العالم، وهناك دائمًا ممثلة لها في كل فرع من هذه الشبكة تتولى النياحة والعويل وإثارة أي شيء بدعوى الدفاع عن حقوق المرأة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى