الدين والحياة

الشيخ جاد الحق علي جاد الحق

 

كتب د٠إبراهيم خليل إبراهيم

 

الشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق خدم الدين والعلم في كل منصب تقلَّده وهو من مواليد 5 من إبريل عام 1917 م ببلدة بطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية في أسرة صالحة وتلقى تعليمه الأولي في كُتَّاب الشيخ سيد البهنساوي بالقرية فحفظ القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة ثم الْتحق بالمعهد الأحمدي بطنطا وأنهى المرحلة الابتدائية به وانتقل إلى المرحلة الثانوية واستكملها في القاهرة في معهدها الديني بالدَرَّاسَة وبعد اجتيازه لها التحق بكلية الشريعة وتخرَّج فيها سنة 1944، حاصلاً على الشهادة العالمية ثم نالَ تخصص القضاء بعد عامين من الدراسة وكان الأزهر يعطي لمن يحصل على العالمية في الشريعة أن يتخصص في القضاء لمدة عامين وفي الإجازات التي كان يقضيها في القرية يؤم الناس في صلاتهم ويلقي عليهم دروساً دينية ما بين المغرب والعشاء.

الشيخ جاد الحق علي جاد الحق عام 1946 عمل بعد التخرج في المحاكم الشرعية ثم عُيِّن أمينًا للفتوى بدار الإفتاء المصرية عام 1953 ثم عاد إلى المحاكم الشرعية قاضيًا عام 1954 ثم انتقل إلى المحاكم المدنية عام 1956 بعد إلغاء القضاء الشرعي وظلَّ يعمل بالقضاء ويترقى في مناصبه حتى عُين مستشارًا بمحاكم الاستئناف عام 1976 وفي فترة عمله بالقضاء كان الحاجب الخاص به هو والد الرئيس السابق محمد حسني مبارك وقد ساعده في إلحاق ابنه محمد حسني بالكلية الحربية.

عُيِّن الشيخ جاد الحق علي جاد الحق مفتيًا للديار المصرية في أغسطس عام 1978 فعمل على تنشيط الدار والمحافظة على تراثها الفقهي واختيار الفتاوى ذات المبادئ الفقهية وجمعها من سجلات دار الإفتاء المصرية ونشرها في مجلدات بلغت عشرين مجلدًا وهى ثروة فقهية ثمينة لأنها تمثل القضايا المعاصرة التي تشغل بال الأمة في فترة معينة من تاريخها وفي الوقت نفسه تستند إلى المصادر والأصول التي تستمد منها الأحكام الشرعية كما اختير عضوًا بمجمع البحوث الإسلامية عام 1980.

عفي شهر يناير عام 1982 عُيّن الشيخ جاد الحق علي جاد الحق وزيرًا للأوقاف وفي 17 مارس 1982 اختير شيخًا للجامع الأزهر وفي سبتمبر عام 1988 تمَّ اختياره رئيسًا للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة.

شهد الأزهر الشريف في عهد الشيخ جاد الحق علي جاد الحق نهضة كبيرة فقد انتشرت المعاهد الأزهرية في كل قرى ومدن مصر كما لم تنتشر من قبل فقد بلغ عدد المعاهد الأزهرية في عهده أكثر من ستة آلاف معهد ولم يقف جهده على نشر المعاهد الأزهرية في مصر بل حرص على انتشارها في شتى بقاع العالم الإسلامي فأنشأ معاهد أزهرية تخضع لإشراف الأزهر في تنزانيا وكينيا والصومال وجنوب إفريقيا وتشاد ونيجيريا والمالديف وجزر القمر وغيرها من البلدان الإسلامية.

كما فتح باب الأزهر واسعًا أمام الطلاب الوافدين من الوطن الإسلامي وخارجه وزاد من المنح الدراسية لهم حتى يعودوا لأوطانهم دعاة للإسلام ونجح في فتح فروع لجامعة الأزهر في جميع أنحاء مصر وعقدت الجامعة في عهده لأول مرة مؤتمرات دولية في قضايا طبية وزراعية وثقافية مهمة تحدد رأي الأزهر والإسلام فيها وكان آخر قراراته لنهضة الأزهر وإبراز دوره في نشر رسالة الإسلام هو إقامة مدرسة مسائية للرجال والنساء على شكل مركز مفتوح للدراسات الإسلامية بالأزهر الشريف لنشر الثقافة الإسلامية الصحيحة ولتوضيح حقائق الدين السمحة البعيدة عن التعصب والجهل والداعية للحب والسلام ويتم فيها تدريس جميع فروع العلوم الإسلامية.

مع نهاية حقبة الخمسينيات استأجر الشيخ جاد الحق شقة في حي المنيل بالقاهرة وتقع في الدور الرابع ومتواضعة الأثاث بها مكتب عبارة عن منضدة قديمة ولم يغيرها الإمام طوال 40 سنة وفوقها صاغ الإمام الأكبر كل ما صدر عن الأزهر من بيانات للمسلمين بضرورة توحيد الجهود والصفوف ومن فوقها صدرت أعظم فتاوى وأقوى حوارات سياسية ورغم كثرة المناصب التي تولاها إلا أنها لم تغير فيه شيئاً لا في طباعه ولا في تعاملاته مع الناس ولم تختلف حالته المالية في أيامه الأخيرة عن تلك التي كانت في بداية حياته العملية ففى كلتا الحالتين كان موظفاً يتقاضى راتبه من الدولة دون مكافآت أو حوافز كما لم يكن يحصل على أية أموال تأتيه مقابل أبحاثه وكتبه القيمة فقد كان يجعلها في سبيل الله.

قدم الشيخ جاد الحق علي جاد الحق للمكتبة العربية العديد من مؤلفاته القيمة ونذكر منها : الفقه الإسلامي مرونته وتطوره وبحوث فتاوى إسلامية في قضايا معاصرة وأحكام الشريعة الإسلامية في مسائل طبية عن الأمراض النسائية ورسالة في الاجتهاد وشروطه ورسالة في القضاء في الإسلام ومع القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم في القرآن والدعوة إلى الله ونفس وماسواها وحصل على تكريمات وجوائز كثيرة منها : وشاح النيل عام 1983 بمناسبة العيد الألفي للأزهر ووسام الكفاءة الفكرية والعلوم من الدرجة الممتازة من المغرب وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1995 .

فجر يوم الجمعة الموافق 15 مارس عام 1996 فاضت روح الشيخ جاد الحق علي جاد الحق إلى بارئها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى