خواطر

احذر عقلك مخترق

بقلم / ايمن عبد الرحمن على
نعم احذر فإن عقلك مخترق وقد تحتاج الى زيارة الى مركز للصيانه
عقلك يتم زرع فيه الافكار والمبادئ دون علمك وذلك عبر اختراق اللاوعي

فاللاوعي هو ذاك المحرك الداخلي والدافع الخفي الذي يحرك الكثير في احدى الاتجاهات بدون تفكير دقيق في كثير من الاحيان بدافع مستميت تجاه راي او قول ما
هو ذلك الجهاز الخفي الذي لا تستطيع تحسسه داخلك الذي تكون عبر وقت طويل عبر كلمه او مشاهده او اغنيه عندما ترى مشهد ما او شخص ما مره وتظن انك رايته قبل سابق
صناعه اللاوعي هو اقوى سلاح عرفته البشريه حتى الان هو الذي يحرك اعدائك ليكونوا اصدقائك يفعلون مايملى عليهم دون ان تطلب انت
و في ظل الحرب الالكترونيه التي تدور رحاها في المنطقه والعالم اجمع اصبحت معارك اللاوعي احد اكبر هذه المعارك

فكيف يشكل الاوعي للشخص والجماهير ؟
من الامثال الشعبيه التي نحفظها جميعا ( زن على الودان امر من السحر) كيف تجعل الشخص محاط برأي او شكل قد يكون رافضا له رفض تام ثم تجده يدندن بهذا الراي وقد يصل الى الدفاع عن هذا الراي بهذه الطريقه اللي الذي التي قد تراها قد تؤثر على راي الاخرين
فماذا عن دول تملك من الادوات والهيمنه الاعلاميه الكثير حتى انها تستطيع ان تطرح وجهه نظرها وتدافع عن ماتراه مصلحتها داخل الخيام في الباديه وداخل الغرف الفارهه في الفنادق والمنتجعات وان اكون مبالغ اذا قلت وفي الازقه والشوارع

فما هي ادوات تشكيل اللاوعي ؟
الاعلام يعد اقوى ادوات تشكيل الوعي عند الجماهير تستطيع ان تجعل تبلور وتظهر وجهه نظرك او الدفاع عن مصالحك واقناع الغير بوجهه نظرك بغض النظر عن كونها وجهه نظر شريفه و صحيحه ام لا
ولعل غزو الولايات المتحده الامريكيه للعراق شاهدا على ذلك وكيف اقنعت امريكا شعبها وجزء كبير من العالم بغزو العراق حتى اصبح قطاع كبير هو يا من يدفع الدوله لغزو العراق

كما تعد ادوات التواصل الاجتماعي من احدث واقوى ادوات تشكيل اللاوعي وليس بعيدا عنا كيف كان النابع والمؤثر في ثورات الربيع العربي وانتشارها بين العديد من الدول

وهناك العديد من الادوات التي تراها صغيره او ضعيفه لكن لديها من التاثير الكبير على اراء وتشكيل الافكار مثل الاغنية المرئيه منها او المسموعه كيف اصبحت تقتحم عليك كل مكان كيف تغير الذوق العام فى نوع الاغنيه وشكل الرقصات والحركات حتى في المصطلحات التي رددها الشباب ثم اصبحت جزء لا يتجزا من اسلوب وطريقه المحادثات بين افراد المجتمع حتى التواصل الحركي واللغوي

كذلك الاعلانات التلفزيونيه والمقروءه التي قد يظن البعض انها بلا هدف وانها لترويج السلع
لكنها تشكل بطريقه غير مباشره اسلوب حياه ونمط في التفكير ودافع للتقليد الاعمى لبعض الجمل والافكار

انظر حولك تجد العديد من الافكار تطل عليك من كل اتجاه إن فتحت نافذة غرفتك او اضأت التلفاز او الراديو حتى و انت وقفت بسيارتك بجانب الطريق او ساقتك الخطى العثره الى الاستماع الى واحده من الاغاني او بعض الاغاني الحاليه او ان كنت من هواه مشاهده الافلام العربيه او الاجنبيه كيف ان بعضها يدور في فلك واحد وهو محاوله اغتصاب فكرك وعقلك وبشكل مستمر محاوله لزرع الافكار والمفاهيم التي في غالبها قد تكون غريبه عن مجتمعنا او مبادئنا في كثير منها محاوله لتطويع الغير باتجاه يؤيد صانع ومحرك هذه الادوات

كما تنصب محاولات التحكم في اللاوعي على الاطفال ايضا عبر الواسائل الاعلاميه والاعلانيه وكذلك الافلام الكرتونية و العاب الاطفال كيف يتم زرع قيم ومبادئ عبر هذه الادزات داخل اطفالنا كيف يتم زرع الاتكاليه والروح الانهزاميه وعادات وتقاليد غريبه عن مجتمعاتنا كيف تغير القيم والعادات تغيير الهويه حتى عبر العروسه اللعبه تراها بملابس لا تليق بطفله او عبر فانوس رمضان عليه صور واماكن غير اسلاميه لزرع روح من الود والتقرب نحو هذه الاماكن والاشخاص وصانعي هذه الافكار

ولهذا كلما كانت خيوط و ادوات بناء اللاوعي بيدي عدوك او ناس لايهمهم غير النفوذ والقوه كلما كان عندها القدره على تغيير الشكل الاخلاقي للمجتمع وتحويل فكر البناء والتنميه الى عراقيل في داخلك قبل ان تكون الظروف او الاوضاع شماعه لتعلق عليها الفشل
هكذا استطاعت الدول العظمى او الشركات الكبرى و الانظمه ان تملى افكارها واراداتها

انت محاط بأرائهم وافكارهم حتى لايتركوا لعقلك فرصه للتفكير حتى تصلت لتابع غير مباشر لمصالحهم
وزرعوا لأجيال وعقود اقوال يرددها بل ويدافع عنها البعض ( كوكب اليابان _ المستورد دائما افضل _ هم اذكى وابدع _ ما تحاولش _ خليك جنب الحيط)

هكذت استطاعوا التأثير في اجيال وعرقله الشعوب
هكذا قد ينتصر الباطل على الحق هكذا ترى البعض يهلل للباطل ويدافع عنه ويراه هو الحق المبين
ولهذا عليك ان تفكر مليا في ما يطرح عليك وما يدور من حولك ولا تترك عقلك للعبث به

واعلم انه ما من قول يقال حتى صاحب هذا المقال
إلا بدافع من وراء كل كلمه او مشهد وعليك دائما ان تبحث وراء ما تسمعه او تقرؤه ويقوم
وان القناعات لا تاتي الا بعد وقت طويل وتفكير مديد وان تسمع من كل الاطراف و حكم مبادئك و عقلك ولا تتركه في يدي غيرك يعبث به كما يشاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى