خواطر

جمهورية تبنى وأخلاق تهدم

بقلم / محمد فرج الله الشريف

ومصر على أعتاب تدشين الجمهورية الجديدة التي حلمنا بها وانتظرناها . جمهورية تعيد لمصر واجهتها الحضارية ومكانتها الدولية نرى سيلا من أبشع الجرائم تصدم المجتمع وتهز الضمائر, جرائم مخيفة تدق ناقوس الخطر وتنذر بتفكك أواصر المجتمع , يصحبها انفراط في عقد الأخلاقيات وتدهور في السلوكيات .

ونحن نبني الجمهورية الجديدة يجب علينا ألا نجعلها نهضة في البنيان والعمران فقط بل يصحبها أيضا بناء للإنسان .

جمهورية تشيد البيوت وتضمن القوت , تبني الجدران وتحمي الإنسان , ترتفع في البنيان وتوفر الأمن والأمان

تمهد الطرق وتمد الجسور وفي الوقت نفسه ترسخ الخير وتقي المجتمع من الشرور والفجور

ففي الجمهورية الجديدة شرطة يجب أن تتواجد بكثافة وتنتشر بين الناس تمنع الجريمة قبل حدوثها وترد الحقوق لأصحابها , يطمئن لها الناس ويلجئون إليها واثقين في عدالتها ونزاهتها , تحمي الإنسان من الإنسان , تفصل بين القوي والضعيف والغني والفقير.

في الجمهورية الجديدة وزارة للثقافة يجب أن تصل بفكرها إلى عمق المجتمع تدق الأبواب وتدخل البيوت وتنشر الوعي المستنير وتدعم القيم والمبادئ وتنقي أفكار المجتمع من شوائب الغزو الفكري الدخيل التي تحط من شأنه .

في الجمهورية الجديدة وزارة للأوقاف يجب أن تعي وتفهم دور المساجد في نشر الوعي وتربية النشء وتهذيب النفس وترسيخ محاسن الأخلاق فتنشر الأئمة يجوبون البلاد ويغرسون في الناس بذور القيم وحب الفضيلة , ولا يغلقون المساجد ولا يهمشونها خوفا من حفنة من المتطرفين .

في الجمهورية الجديدة وزارة للتربية والتعليم يجب أن تقدم مناهج تربوية تربي النشء وتهذب السلوك وتغرس قيم الولاء والانتماء والحرية وحب الوطن وتكتشف المواهب وتنمي القدرات وتطلق الطاقات , وتقدم معلما يحمل رسالة التنوير وبناء الأوطان وتقدر دوره وتقدمه مثلا ونموذجا .

في الجمهورية الجديدة مجلس أعلى للإعلام يجب أن يعي مغزى الفن ويعلم أن الإبداع كل الإبداع في بناء شخصية الإنسان وأن الذوق كل الذوق في رقي المشاعر وتهذيب السلوك الإنساني والارتقاء بالنفس والروح إلى مراتب الرقي والسمو وليس الفن خلاعة وعري وبلطجة

في الجمهورية الجديدة وزارة للشباب والرياضة يجب أن تجذب الشباب إلى أفنيتها وساحاتها وتبني مع أجسادهم عقولهم وتقدم للشباب المثل والقدوة الصالحة والنموذج .

وأخيرا في الجمهورية الجديدة برلمان يجب أن يعلم أن القوانين وحدها هي التي تضبط إيقاع الشعوب وتقوم اعوجاج السلوك , برلمان لا يعول على ضمائر قد انتحرت أو أخلاق قد اندثرت ويعلم أن أخطر شيء على الإنسان هو الإنسان فبالقانون وحده تتحدد الحقوق وتعرف الواجبات .

في الجمهورية الجديدة يجب أن تتكاتف الوزارات والهيئات وتتعاون في تناغم وانسجام لتحقيق هدف أسمى هو بناء الإنسان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى