مفالات واراء حرة

نبيل أبوالياسين يكتب: الإنتهاكات الجسيمة وإغتصاب النساء يتصدر الصراع الإثيوبي

 

كشفت في مقال السابق الذي نُشر في 12 أغسطس من هذا العام كيف يشمل العنف الجنسي، وتم إستخدام الإغتصاب الجماعي، والإستعباد الجنسي من قبل القوات المتحالفة مع الحكومة الإثيوبية “كـ “سلاح حرب لإلحاق ضرر دائم بنساء، وفتيات تيغراي منذ بدأ الصراع في شمال إثيوبيا

واليوم أوكد؛ وبالتفاصيل في مقالي هذا أن، جميع أطراف النزاع في تيغراي قد إرتكبت، بدرجات متفاوتة، إنتهاكات لحقوق الإنسان الدولية، والقانون الإنساني، وقانون اللاجئين، قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقد عرض بالتفصيل فريقُ التحقيق المشترك برئاسة أعضاء مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تقرير بَحَثَ في أثر النزاع المدمّر على المدنيين ونُشر منذ أيام قليلة، سلسلةً من الإنتهاكات، والتجاوزات المُرتَكَبَة، بما في ذلك القتل غير المشروع وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والقانون فضلاً عن التعذيب، والعنف الجنسي، والجنساني، والإنتهاكات ضد اللاجئين، وتشريد المدنيين قسرًا.

ويغطي التقرير الفترة الممتَدّة بين 3 نوفمبر 2020، يوم إندلع النزاع المسلح بين قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية، وقوات الدفاع الإريترية، وقوات الأمهرة الخاصة، وقوات أمهرة فانو، وميليشيات أخرى من جهة، وقوات تغراي الخاصة وميليشيا تيغراي ومجموعات متحالفة مختلفة من جهة أخرى، و28 يونيو 2021 يوم أعلنت الحكومة الإثيوبية وقف إطلاق نار من جانب واحد.

وقد زار فريق التحقيق عدة مواقع، بما في ذلك ميكيلي، وشرق تيغراي “ووكرو”، وجنوب شرق تيغراي “سامري والمناطق المجاورة”،وجنوب تيغراي “ألاماتا، وبورا ومايشوو”، وغرب تيغراي “دانشا، وهوميرا وماي كادرا”، وبحر دار وغوندار في منطقة أمهرة، بالإضافة إلى أديس أبابا.

وقد أجرى فريق التحقيق المشترك 269 مقابلة سرية مع ضحايا إنتهاكات، وتجاوزات مزعومة ومع شهود عليها، وغيرهم من الجهات والمصادر الأخرى، وعقد أكثر من 62 إجتماعًا مع مسؤولين فيدراليين وإقليميين، وممثلي منظمات دولية، ومنظمات غير حكومية، ولجان مجتمعية، وعاملين في المجال الطبي، وغيرها من الجهات والمصادر الأخرى.

وواجه فريق العمل المشترك العديد من التحديات الأمنية والتشغيلية والإدارية عند إضطلاعه في مهامه، لا سيما عدم تمكنه من إجراء جميع الزيارات المقرّرة في مناطق مختلفة من تيغراي، وأعرب فريق التحقيق في تقريره عن إمتنانه للعديد من الضحايا، والشهود الذين تبادلوا معه تجاربهم وخبراتهم.

وأوشير إلى؛ إنهُ وفي ظلّ إتساع نطاق النزاع وورود المزيد من التقارير عن، وقوع إنتهاكات جسيمة، وتجاوزات، يوفّر التقرير المعلنه فرصة لجميع الأطراف كي تعترف بمسؤولياتها، وتلتزم بتدابير عملية تهدف إلى تحقيق المساءلة، وإنصاف الضحايا، والبحث عن حل مستدام لإنهاء معاناة الملايين.

مشيراً؛ إلى أن لا تزال لجنة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان منخرطة في مراقبة حالة حقوق الإنسان منذ نهاية يونيو الماضي، وستعرض في الوقت المناسب كافة النتائج التي توصلت إليها حسب ما أعلنت عنه في وقت سابق.

وألفت؛ قد إتّسم النزاع في تيغراي بوحشية مروّعة، وأوكد؛ أن خطورةُ، وجسامة الإنتهاكات، والتجاوزات التي وثقناها مهم جداً من ضرورةَ محاسبة الجناة، بغضّ النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه.

وقدأعلنت “ميشيل باشيليت” مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، التي عرضت أول أمس أيضًا في بيان منفصل آخر المستجدّات التي حدثت منذ يونيو الماضي، أي منذ تاريخ إنتهاء المدّة المشمولة بالتقرير قائلة: مع تصاعد النزاع، حيث أمسى المدنيون عالقين وسط النيران، من الضروري للغاية أن تستجيب جميع الأطراف إلى الدعوات المتكررة لإنهاء الأعمال العدائية والسعي إلى تحقيق وقف دائم لإطلاق النار.

•• ومن بين النتائج الأساسية التي توصّل إليها فريق التحقيق ما يلي:

•الإعتداءات على المدنيين والإعتداءات العشوائية

هناك أسباب معقولة للإعتقاد بأن جميع الأطراف في النزاع، بما في ذلك قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية، وقوات الدفاع الإريترية، وقوّات تغراي، إما إعتدت على المدنيين، والأعيان المدنية بشكل مباشر، على غرار المنازل، والمدارس والمستشفيات، وأماكن العبادة، إمّا نفذت هجمات عشوائية أسفرت عن وقوع إصابات في صفوف المدنيين وتدمير أعيان مدنية أو إلحاق الأضرار بها.

ومن بين الحوادث الواردة بالتفصيل في التقرير، ما جرى في 28 نوفمبر من العام الماضي، عندما أصاب قصف مدفعي أُطلق من منطقة جبلية خاضعة لسيطرة قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية أكثر من 15 مرفقًا مدنيًا في ميكيلي، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 29 مدنيًا.

فضلاً عن ؛ إصابة 34 آخرين، كما وقعت إشتباكات عنيفة بالمدفعية في حميرة بين 9 و11 نوفمبر، زُعِم أنّ قوات الدفاع الإريترية وقوات تيغراي أطلقت خلالها القذائف على عدة مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى مقتل 15 شخصًا وإصابة عدد كبير من الأشخاص الآخرين،
وخلال الزيارة التي قام بها فريق التحقيق إلى حميرة، شهد آثار القذائف ظاهرة على الجدران وفي الشوارع.

•• عمليات القتل، والإعدام غير المشروعة وخارج نطاق القضاء، والقانون

أكد: فريق التحقيق إلى أن قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية وقوات الدفاع الإريترية وميليشيا أمهرة، وقوات تغراي الخاصة والمليشيات التابعة للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي قد إرتَكَبت هذه الإنتهاكات كلّها، وفصّل التقرير كيف قتلت مجموعة شبابية من تيغراي تُعرف بأسم سامري في 9 و10 نوفمبر، أكثر من 200 مدني من إثنية أمهرة في ماي كادرا.

ثم إرتُكِبَت عمليات قتل إنتقامية في ماي كادرا ضدّ إثنية تيغراي بعدما سيطرت قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية، وقوات الأمهرة الخاصة على المدينة، وفي 28 نوفمبر، قتلت قوات الدفاع الإريترية أكثر من 100 مدني، معظمهم من الشبان، في أكسوم بوَسط تيغراي.

وجاء في التقرير ما يلي: لربما إرتُكبت أيضًا جرائم حرب، لأن هناك أسبابًا معقولة للإعتقاد بأن الأشخاص الذين لم يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية قد قُتلوا عمدًا على أيدي أطراف النزاع، بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن عمليات القتل في بعض الحالات قد أرتُكبت في إطار هجوم واسع النطاق ومُمَنهَج ضد مجموعة محدّدة من السكان المدنيين، وبالتالي قد ترقى أيضًا إلى جرائم ضد الإنسانية.

•التعذيب: جاء في التقرير أن تعذيب المدنيين، والمقاتلين الأسرى، وسوء معاملتهم بيّن وحشية جميع الأطراف أثناء النزاع، فقد تعرض الضحايا للضرب بالأسلاك الكهربائية والأنابيب المعدنية، وإحتُجزوا مع منع الإتّصال، وهُدّدوا بالبنادق الموجّهة إلى رؤوسهم، وحُرموا من الطعام والماء، كما تعرّض المدنيون في غرب تيغراي بشكل أساسي للتعذيب وسوء المعاملة بسبب هويتهم العرقية كونهم من الأمهرة.

وفي أماكن أخرى، تم تعذيب الجنود والمقاتلين الأسرى، وكذلك المدنيين المشتبه في تقديمهم الدعم لهم. وفي 2 أبريل الماضي، في سامري، أَجبَر جنود إريتريون ما لا يقل عن 600 رجل من التيغراي جُردوا من ملابسهم بإستثناء ملابسهم الداخلية أو حتّى من دونها فأمسوا عراة تمامًا، على السير قسرًا ضمن موكب جال البلدة.

وأخبرت ضحية تبلغ من العمر 70 عامًا فريق التحقيق المشترك قائلة: إن الجنديات في قوات الدفاع الإريترية يسخرن منّا ويلتقطن الصور لنا كما فصّل التقرير كيف أخضعت قوات تيغراي جنود قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية المأسورين، إلى سيل من الشتائم واستعرضتهم أمام الناس.

وعن الإحتجاز التعسّفي، والإختطاف، والإختفاء القسري على نطاق، جاء في التقرير أنّ قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية إحتجزت عددًا من الأفراد في مواقع سرية وثكنات عسكرية، بشكل تعسفي في الكثير من الأحيان. كما إعتقلت قوات تيغراي والمجموعات المتحالفة معها بشكل تعسفي مدنيين من غير تيغراي وإختطفتهم، فقُتل بعضهم أو إختفوا.

••السلب والنهب وتدمير الممتلكات

تسبّب النزاع بدمار واسع النطاق ومصادرة الممتلكات على يد جميع الأطراف فاضطُرَّت الأُسَر التي تم الإستلاء على محاصيلها وطعامها إلى الإعتماد على أفراد المجتمع المحلي وعلى المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وأدى نهب المراكز الصحية إلى فقدان المدنيين إمكانية الحصول على الرعاية الصحية، وشهد الطلاب عبر تيغراي تعطل تعليمهم بسبب استخدام مدارسهم لأغراض عسكرية.

••العنف الجنسي والجنساني

ذكرت في مقالي السابق بشاعة ماقمت به القوات الإثيوبيا، وأطراف المشاركة في النزاع، وهذا ما أكدة اليوم تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بأن هناك أسباب معقولة للإعتقاد بأن جميع الأطراف في النزاع قد إرتكبت عنفًا جنسيًا وجنسانيًا، مع تورط قوات الدفاع الوطنية الإثيوبية وقوات الدفاع الإريترية، وقوات تغراي الخاصة في عمليات إغتصاب جماعي، بحسب ما ورد.

وأشار التقرير إلى أنه؛ في الكثير من الحالات، تم إستخدام الإغتصاب، وغيره من أشكال العنف الجنسي لإهانة الضحايا وتجريدهم من إنسانيتهم، وأجرى فريق التحقيق المشترك 30 مقابلة مع ناجيات، تعرض نصفهن تقريبًا للإغتصاب الجماعي.

وعانى العديد منهنّ حالات حمل غير مرغوب فيه وأصبن نتيجة لذلك بأمراض منقولة جنسيًا، كما تعرض الرجال والفتيان للعنف الجنسي والجنساني، فقد أخبر أحدُهم من “الضحايا”فريقَ التحقيق أن صبيًا يبلغ من العمر 16 عامًا أغتصبه تسعة جنود من قوات الدفاع الإريترية في حميرة، فأنتحر لاحقًا.

ونظرًا إلى وصمة العار والصدمات المرتبطة بالعنف الجنسي، يَعتَبِر فريق التحقيق أن إنتشار الإغتصاب كان على الأرجح وعلى أوسع نطاقًا مما هو مذكور وموثّق، وقد يرقى بعضٌ من هذه الجرائم إلى جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية.

وختاماً؛ أسلط الضوء في مقالي هذا على النداءات العديدة التي وجهها الضحايا والناجون إلى فريق التحقيق الأممي، ومنظمات حقوق الإنسان في جميع دول العالم، على ضرورة تقديم الجناة إلى العدالة العاعجلة، والناجزة فقد عبّروا عن مطالب قوية لإستعادة سبل عيشهم والتعويض عما فقدوه، وللكشف عن حقيقة ما حدث لهم وغيرهم.

مؤكداً؛ لابد من مشاركة فريق التحقيق المؤسسات الوطنية وبدأ التحقيقات النزيه، والشاملة ، والشفافة، والملاحقات القضائية للجناة والمساهمة في تحقيق المساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى