مفالات واراء حرة

هيثم عباس يكتب: كلنا مسئولون ولا أعفي أحد

هيثم عباس يكتب: كلنا مسئولون ولا أعفي أحد

 

كتب / هيثم عباس

 

يتحدث زملائي من المعلمين عن سوء أخلاق هذا الجيل من الطلاب مسترسلين في وصفهم ووصف أفعالهم وطباعهم وهذا ما ألحظه أنا أيضًا ولكن هل سألنا أنفسنا لم وصل هذا الجيل الى ما هو عليه ؟ وقبل أن تلقوا التهم يمينًا ويسارًا على الفن الهابط أو انشغال الأباء والأمهات عن دروهم في التربية أو تدني الذوق العام للمجتمع أو غير ذلك من الأسباب التي نتشدق بها في كل موقف من المواقف – وأنا لا أعفي ما سبق من الأسباب من نصيبها من المسئولية –

ولكن هل نظرنا لأنفسنا لحظة هل أعطينا لأنفسنا نصيبنا من المسئولية – وهو النصاب الأكبر – هل نظرنا لأنفسنا بعين الموضوعية كأحد الاسباب لما وصل إليه هذا الجيل . نعم يا سادة نحن أحد الأسباب إن لم نكن أهمها .

هل صدمتم . أرجو ذلك . فنحن من تخلينا عن دورنا في التربية وأصبح كل منّا لا هم له سوى إلقاء مادته العلمية في وجه طلابه دون النظر في تقويمه والقيام بدوره في التربية

. ان هذا الجيل ظُلم ونحن مشاركون بشكل واضح في ظلمهم بتخلينا عن درورنا . إنهم لا يعرفون وإن عرفوا سيلتزمون . نعم سيلتزمون . تحدث مع طلابك . عرفهم ما لا يعرفوه من القيم إن أعينهم لم تر غير نوافذ الفساد فهل وجهنهم نحن الى نافذة القيم . لا لم نفعل فنحن لا نكتفي إلا بالمادة العلمية دون غيرها لا نوجه ولا نتحدث

وإن تحدثنا يكون حديثنا أوامر ونواهي ليس إلا . هل هذا ما قام به معلمونا . هل هذا ما كان يفعله معنا اساتذتنا – ولا يقل أحد منكم انهم غيرنا – . لا والله ليسوا غيرنا بل نحن وجدنا من يوجهنا وهم لم يجدوا .

من منّا يحكي لطلابه عن خبراته في الحياة ويعطيهم من خبرته ومواقفه التي مر بها وتعلم منها كي يرشدهم . اننا تركناهم في صحراء مليئة بكل ما هو مؤذي ولم نعط لهم ما يعينهم على البقاء اعطيناهم ما لا يلزمهم وأخذنا منهم ما يلزمهم وهو الأخلاق . أعطينا علمًا ولم نعط خلقًا وعلم بلا أخلاق بناء من السراب .

فلنقم بدورنا في التربية ولا نتخل عنهم مهما واجهنا من عوائق حتى وان كان العائق الأباء والأمهات حتى وان كان مجتمعهم المحيط وبيئتهم التي ينشئون بها فقد يخرج من ببن الماء المالح عينًا عذبة المذاق. انها مسئوليتنا يا سادة

حتى لا نندم جميعًا وحتى لا ينهار مجتمعنا وحين ذاك لن ينفع الندم وسيطولنا الأذى بكل الأشكال سواء لنا او من نحب حين يكون هذا الجيل هو المتولي للأمور . فلتعدوهم لتولي أمورنا فيما بعد كي يتحلوا بأخلاق تجعلهم يحفظونا في ما هو قادم ولا يرسوا بالسفينة في الوحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى