مفالات واراء حرة

صراع بين القديس وابليس

بقلم محمد الكعبي

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الانسان اخو الانسان مصدرهم واحد ونهايتهم واحدة لا تمايز الا بالتقوى المقرونة بالعلم فهم اخوة في الدين او نظراء في الخلق، فلماذا يحتقر بعضنا الاخر ويبعضه حسب الولاء والتبعية هذا اعجمي وذاك عربي وذاك ابيض وغيره أسود، وهل هذا الا آية من آيات العظمة الربانية التي جهلها الناس، لكن العقول الابليسية تعمل لتحقير ابن آدم بل اباحت دمه وعرضه لأنه يختلف معه بالرأي أو التوجه.
ابليس لبس ثوب القديس واعلن انه الحق وتزين بلباس التقوى ورفع شعار العدالة والحرية واخفى خنجره ليقتل به ضحاياه، فهو يبيح الدماء والأعراض ويستخف بالعقول ويكمم الأفواه ويمنع العلم فقد حجر عقول اتباعه حتى عبدوا العجل وعجزهم فاستحكم عقولهم فكان عيونهم واذانهم فسلبهم الارادة فكانوا كالحمار يحمل اسفارً.
وأنا أول كافر بدين الطغاة ، وأعلن تمردي عليه، إنها عقيدة ابليس الذي يذبح به الناس وتفرق من على منبره الأمة: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}، أنا أول المشاركين بهدمه، أبحث عن مسجداً يبنيني ويأخذ بيدي من التيه والضياع، يعلمني كيف احترم نفسي وأمتي، يعلمني كيف أكفر بجميع الأصنام، لا أرقص، لا أهتف ، لا أعبد إلا الله، وأحتقر كل طاغوت وإن كان في المسجد, وأحترم كل مؤمن وإن كان في الطرقات، لا يعنيني شكله أو لونه، ولا يهمني عرقه أو أصله، قلوب صافية منكسرة فيها الله هي مبتغاي لا اريد القلوب المتلونة، أريد قلوب يسكن فيها الله وليس الشيطان وان رسمت اسم الله عليها، اريد رباً لايفرق بين فقير وغني و فلاح وتاجر وأعجمي و عربي، لا ارغب بآلهة متعددة بعدد الاحزاب والتيارات، اريد رباً واحدا يسمعني ويعرفني يشعر بي، أريد الهاً يدخلني أرض الميعاد، لا احب التمسك بالزائل والمتغير والمتلون والناقص، اني متعلق بالدائم والكامل والتام.
ربكم الذي تهتفون له يحب الرقص والدماء ويفرح اذا مسحت قدميه جباهكم، ربكم متقلب متحير محتال متكبر يحب المناصب والاموال، خذوه واعبدوه واتركوني مع ربي {…لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} ، ربي جعل الانسان خليفة في أرضه وسخر له كل الموجودات وكرمه وجعل حرمته أعظم من بيته، اما ربكم جعل الانسان خانعا حقيرا بائسا فقد قسم اتباعه حسب الالوان والطبقات، وفرق بينهم حسب الولاء والانتماء ، أنه رب البيوت الخاوية والارث المشؤم، أعلن تمردي وكفري به، واعلن اني بريء منكم ومن دينكم، ولا اعبد ما تعبدون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى