خواطر

فيروس الشعور الوهمي

 

 

بقلم : حماده عبد الجليل خشبة

كانت من العادات السيئة في العصر الجاهلي هي التباهي بالحسب والنسب، وكانت تصل إلى حد الاقتتال ورغم مجيء الإسلام على سيد الخلق “صل الله عليه وسلم” ليقضي على مثل هذه الظواهر، الا ان هناك الكثيرون في عصر التقدم والتكنولوجيا مازالت هذه الآفة تملأ العقول الا من رحم ربي.

 

لا يقتصر الأمر فقط على الأرياف في ربوع مصر، بل إمتدّ الي ان وصل إلى المدينة وربما الي كبار المتعلمين، بينما الحقيقة من وجهة نظري هي محاولة اظاهر ما ليس فية او بما لا يملك، منها قلة الثقة بالنفس، أو لمحاولة الانتساب لطبقة أعلى وأحيانا لجذب الانتباه،

 

يميل معظم الناس إلى حب الأناقة والمظهر المميز، وهذا ليس بعيب، وإنما العيب انهم يعملون على لفت انتباه أصدقائهم، فأحدهم يلفت الانتباه من خلال السيارة الفارهة التي إمتلكها أو ساعته الفاخرة. وإحداهن تستعرض ما تملكه من مجوهرات.. وهكذا. كل ذلك من أجل لفت أنظار الآخرين وكنوع من ظاهرة باتت تنتشر كثيراً في مجتمعنا هي هوس «الفشخرة».

 

نزل الوحي بالقرآن الكريم علي سيدنا محمد صل الله علية وسلم وحارب فية العنصرية الاجتماعية في أكثر من آية قرآنية منها «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » صدق الله العظيم (الحجرات: 13). ويقول النبي الكريم صل الله عليه وسلم ” كلكم لآدم وآدم من تراب”

 

فيروس الشعور الوهمي بالتميز، فيروس اصاب الكثير من عقول الباحثين عن الواجهة الاجتماعية الزائفة، بالمرض النفسي والتعالي.

 

نشهد ونسمع كل يوم أمثلة لهذة النمازج في كل الأوساط الاجتماعية، في الصالونات السياسية والنوادي الاجتماعية والرياضة والمؤسسات التعليمية والثقافية، هناك من يتحدث عن البدلة التي يلبسها وسعرها الذي لا يقارن وهناك من يتحدث عن الحذاء الذي يلبسة بمبلغ خرافة لا يوجد من يلبسة في مصر سوء قلة قليلة، وهناك من يتحدث بكلمة عربية واخرى انجليزية والبعض فرنسية كأنة ذهب في دورات عديدة الي أمريكا وإنجلترا وفرنسا. وتركنا لغتنا العربية وأصبحنا نتباها ببعض الكلمات التي حفظناها من أثر الجلوس الكبير أمام المسلسلات الأجنبية والفرنسية، صحيح أنها مفيدة من حيث التحدث بها وهي ضرورة للتواصل مع الآخر، إلا أنني أجد في البعض الذين يعتمدونها لغة يومية لهم «جهلاً وليس رقياً»

 

ذهب رسولنا الكريم صل الله علية وسلم الي صدرة المنتهى التي لم ولن يصل إليها احد من الأنبياء او الرسل الا رسول الله، ثم جاء يدعوا الي ربه بالحكمة والوعظة الحسنة وليس بالتعالي والتفاخر.

 

كلماتي هذه ليست حقدا او كراهية لاحد “لا والله” انها فقط تذكرة لاصحاب الأمراض النفسية، وأصحاب الفيروس الوهمي، ونتيجة لقلة الوعي وثقافة المجتمع التي أصبحت تركز على المظاهر بشكل كبير، يتحول تفكيره نحو البحث عن حلول مؤقتة وتعتبر حيلاً دفاعية حتى يظهر بالشكل الذي يتمناه فيظهر مثلاً كرجل ذي شخصية مهمة من خلال لبسه وسيارته ورقم تليفونة المميز، لنكتشف بعد ذلك أنه شخص مديون ودخله محدود. ولن يحقق هذا الشخص الرضا المطلوب لأن سعادته مؤقتة وسيعيش حالة من التوتر والاضطراب لأنه لا يعيش واقعاً حقيقياً مشبعاً بل هو يعيش حالة من خداع النفس.

 

لنتوقف قليلا عن القلوب التي اوجعها الألم…. فلنكف عن غرورنا ونتنازل قليلا لنشعر بغيرنا، ولنعلم أن الايام دول ولا شيء يدوم، ولا نرقص على آلام غيرنا، ولا نسرق فرحة احد بغرورنا ولا نتباهي بسعر من نلبس حتى لا ننتفخ مثل البلونة الي زاد حجمها فيبتعد الناس عنها خوفاً من افجارها في وجوههم.

 

وقانا الله وإياكم في شر الغرور وألبسنا التواضع في القول والفعل والعمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى