عام

مسؤوليتنا الاجتماعية ودورها في نهوض التنمية في منطقتنا العربية

مسؤوليتنا الاجتماعية ودورها في نهوض التنمية في منطقتنا العربية

 

بقلم: طراد علي بن سرحان الرويس

 

في عدة دول في منطقتنا العربية سياساتها تتسم بحالة من الجمود منذ زمن بعيد، وقد انعكس ذلك سلبياً على اتجاه وحركة التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فيها، مما جعلها تتخذ إجراءات سريعة وتعديلات جوهرية لمواكبة تحّول عالمنا من عصر تقليدي إلى عصر التكنولوجيا وتقنية المعلومات، وللحاق بهذا التطور السريع لكي تحافظ على هيمنتها واستقرارها من خلال العمل على كسر حالة الجمود وإطلاق حركة إصلاحية واسعة تحقّق العبور نحو استحقاق التنمية بكافة أشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

 

حيث أنّ مطلب التغيير في التنمية بأشكالها الثلاثة، يجب أن يكون عامًا وشاملًا لهذه الدول، حيث تتأكد الحاجة إلى الانتقال من أوضاعها المتخلّفة الراهنة إلى وضعٍ تنمويّ مستدامٍ قِوامه، ولهذا التغيير مطلب شعبي أساسي يطالب بالتغيير الشامل في كافة أشكال التنمية نحو الأفضل وفق استراتيجية تنموية شاملة.

 

وأن تحقيق النمو والرفاه الاقتصادي من خلال تطوير الاقتصاد ودفعه نحو تحقيق معدلات نمو مرتفعة، مترافقة مع مستويات أجور مناسبة، ووجود أنظمة ضمان تؤمن القدر اللازم من العدالة الاجتماعية، إضافة إلى الحفاظ على معدّلات منخفضة من التضخّم، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال تطوير منظمات المجتمع المدني والتي تؤمن الحقوق الأساسية لمختلف طبقات المجتمع، وتساعد في تعميق روابط التعايش بين مختلف المكوّنات، وتحقيق الإنجازات التنموية للطبقات الاجتماعية جميعها، وتحقيق الاستقرار السياسي الذي سيؤمن الحريات العامة.

 

ولا شك أنّ هناك ارتباطًا وثيقًا وأساسيًا بين مختلف أشكال التنمية، حيث أن الحاجة ملحة إلى إجراء عملية شاملة للإصلاح تشمل كل جوانب الحياة في المجتمع، وأنّ المطلوب من أي حركة تغييرية هي التوصل إلى إجراء تحوّلات هيكلية، تهدف إلى تطوير اقتصادنا ونموه للارتقاء بمستوى معيشة المواطنين، وتحسين شروط الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات المادية والبشرية المتاحة، وللأسف بأن عدة دول عربية ليست مهيأة للدخول في مرحلة التغيير المطلوب لتحقيق التنمية الشاملة، والسبب في ذلك يعود إلى مجموعة من المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المعقّدة التي يبدو أنّها مستعصية وغير قابلة للحل في وقتنا الحاضر والمستقبل.

 

ومن المشكلات والعقبات التي تواجهها عدة دول عربية متعلقة بالتنمية الاقتصادية كان من أبرزها، التزايد السكاني المطّرد في الدول العربية، يقابل ذلك انخفاض نسبة المشاركين في النشاطات الاقتصادية بسبب عدم توافر فرص العمل أو الكفاءات والمهارات المطلوبة أو تدني مستوى الأجور والعوائد، وكذلك النقص المتنامي في فرص العمل المتوافرة للشباب والمثقّفين بسبب ضعف الاستثمارات الفعلية في مشاريع اقتصادية وإنتاجية تؤمن فرص العمل للقوى البشرية القادمة إلى سوق العمل والتي تتسبّب بارتفاع مستوى البطالة التي نتج عنها هجرة اليد العاملة بما فيها الكفاءات والمهارات العالية بحثًا عن فرص مؤاتيه في الخارج، وكذلك سيطرة القطاع العام على جزء كبير من القطاعات والمؤسسات الإنتاجية، مع كل ما يرافق ذلك من سوء إدارة وتفشّي آفة الفساد الإداري والمالي بين أوساطها، مما تطلب ذلك في مختلف الدول العربية، إلى تخلّي القطاع العام عن معظم القطاعات والنشاطات الاقتصادية لصالح القطاع الخاص الذي بإمكانه ضخ استثمارات جديدة تزيد من فرص العمل وتحسين الإنتاج.

 

ومن المشاكل الرئيسية التي تواجهها العديد من دولنا العربية هي ضعف البنية الإنتاجية في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية، وما يعزّز هذا الضعف عدم توافر البنى الأساسية والخدماتية اللازمة لتنمية مختلف هذه القطاعات، بالإضافة إلى غياب الخطط التطويرية والاستثمارية التي تساعد في تحقيق القدرة على الإنتاج والمنافسة، محليًا وخارجيًا، وكذلك مشكلة التباين الاقتصادي بين الدول العربية، سواء لأسباب سياسية أو اجتماعية أو لأسباب أخرى متنوعة، أدّت إلى عدم توافر الفرص لقيام مشروع اقتصادي عربي، تتكامل من خلاله اقتصاديات دولنا العربية ما يؤمن لها الفرص والقدرات على دخول اقتصاد السوق في زمن عولمة عالمنا الراهن.

 

ومن المشكلات والعقبات التي تواجهها 

العديد من دولنا العربية والمتعلقة بالتنمية الاجتماعية، كان أبرزها ضعف المشاركة المجتمعية والشاملة في خطط التنمية، ويعود ذلك إلى فئة معينة مدعومة ومسيطرة على المشاريع الاقتصادية الرئيسية التي تتحوّل إلى امتيازات شخصية يستغلّها أشخاص مدعومين من قبل المسيطرين أصحاب النفوذ والسلطة والمال، وكذلك عقبة انتشار الأميّة، واعتماد أنظمة تعليمية قديمة لا تخدم ثقافيًا وعلمياً وعمليًا ما يتطلّبه الاقتصاد الحديث من معارف ومهارات، وغير موجّهة لإنتاج المعارف والمهارات اللازمة لسوق العمل.

 

ويتطلّب التصدّي لتلك العقبات والمشكلات الاجتماعية التي تعيق التنمية الاقتصادية، العمل على تعديل نظام القيم والأعراف الاجتماعية، وخصوصًا لجهة اعتبار المواطن عضوًا منتِجًا ومشاركًا في النشاطات التنموية جميعها، واعتماد نظام إلزامية التعليم، وكذلك تطوير برامج مراحل التعليم وتوجيهها لخدمة مختلف القطاعات الإنتاجية وفرص العمل المتاحة، كما يتطلّب تنمية المجتمع المدني ومنظماته وإطلاق الحريات العامة، وتأمين مستويات الأجور العادلة والضمانات الاجتماعية والصحية للعاملين وأسرهم، وحماية حقوقهم من خلال تشريعات وقوانين وأنظمة تؤمن العدالة الاجتماعية.

 

 ويبقى الأمل في أن تعتمد أنظمتنا العربية برامج تطوير لاقتصادياتها من أجل تحسين مستوى المعيشة، وتأمين الحد الأدنى من فرص العمل للقوى العاملة وخصوصًا لجيل الشباب، مستفيدة من البرامج التمويلية والتدريبية التي تقدّمها المؤسسات الدولية، ولا بدّ أن تدرك هذه الدول أهمية تشجيع القطاع الخاص على أخذ المبادرة والانخراط بقوّة في عملية التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى