مفالات واراء حرة

• أنا دستور ١٩٢٣ أتحدث إليكم ! د. وسيم السيسي

                     

متابعة عادل شلب 

قامت الثورة الشيوعية فى روسيا القيصرية ١٩١٧ فاهتز العالم لها خصوصًا إنجلترا، تأسس الحزب المصرى الاشتراكى ١٩٢٢، وتحول إلى الحزب الشيوعى ١٩٢٣ فالتحق به أربعون ألفًا من المصريين. ارتجفت أوصال إنجلترا، فطلبت من الملك فؤاد، والشيخ محمد بخيت المطيعى مفتى دار الإفتاء أن يضعا مادة تقول: الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية: الباب السادس، أحكام عامة، مادة ١٤٩. 

 

كانت هذه المادة من وضع إنجلترا خوفًا من الشيوعية، كما أن الأمير أحمد فؤاد قبل أن يكون ملكًا، عرض على سفير إيطاليا أن يعتنق المسيحية فى مقابل أن يكون ملكًا على ليبيا، وبعد أسبوع كان رد السفير: كلفتنى حكومتى يا سمو الأمير أن أبلغ سموكم أن أوروبا انتهى اهتمامها بالدين منذ العصور الوسطى. المصدر: أ. صلاح حافظ فى أخبار اليوم عن مذكرات إبراهيم عبدالهادى باشا.

 

ثار محمود باشا عزمى على المادة ١٤٩ وكتب فى جريدة الاستقلال أن موادى كلها رائعة إلا هذه المادة الـ… وهى كلمة صعبة للغاية، وأنى «دستور ١٩٢٣» أجمع بين الدولة الليبرالية والدولة الدينية.

 

فى دستور ١٩٥٤ انتقلت هذه المادة بحذافيرها إلى الباب العاشر أحكام عامة مادة ١٩٥، ثم انتقلت إلى دستور ١٩٧١ بواسطة الرئيس السادات مجاملة للإخوان، إلى الباب الأول – الدولة – مادة ٢: تقول: الإسلام دين الدولة، اللغة العربية لغتها الرسمية، ثم أضاف: ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.

 

إذًا هذه المادة هى: خوفًا من الشيوعية، ومجاملة للإخوان!، أحب أن أخبركم أن على عبدالوهاب طلعت باشا سأل السنهورى باشا عن مدى اتفاق القانون المدنى المكون من ١١٤٩ مادة مع الشريعة الإسلامية، فكان رد السنهورى باشا: كلها تتفق مع أحكام الشريعة ما عدا ثلاث مواد خاصة بـ«السقوط بالتقادم»، فهى فى القانون المدنى للسنهورى باشا خمسة عشر عامًا، وفى الشريعة خمسة وأربعون عامًا.

 

كذلك بالنسبة للقانون الجنائى الذى وضعه المستشار صبرى أبوعلم، فهو لا يتعارض مع الشريعة، حتى الحدود فهى مطبقة بالتعزير، فمثلًا لا قطع ليد السارق فى حال الفقر العام «عام الرمادة»، أو من المال العام «بيت المال»، أو الحرز «باب غير مغلق، مثل سرقة سيارة أمام المنزل وليست فى جراج»، وقس على ذلك حد الزنى، لذا كان الحديث الشريف: «ادرأوا الحدود بالشبهات»، والقول بأن الحدود تحمل فى طياتها موانع تنفيذها فإن ذلك رحمة، والقول «أينما كانت المصلحة فثمّ شرع الله»، الدين يسر لا عسر، والفقه يجب أن يكون للسعادة لا للنكد.

 

صاحب هذه السطور كان عضوًا فى لجنة الخمسين لإعداد المشروع النهائى للتعديلات الدستورية ٢٠١٣م، وتم التصويت على مدنية الدولة، وكلمة دولة مدنية، معناها أنها ليست دولة دينية أو عسكرية، وكلمة مدنية مأخوذة من عهد المدينة المنورة بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين اليهود، وهذه المعاهدة من أخطر الوثائق فى تاريخ الإسلام. كانت نتيجة التصويت فى صالح الدولة المدنية، رغم اعتراض البعض أن كلمة مدنية لا ترضى الناس ويجب أن ننزل إليهم، فكاد رد صاحب هذه السطور: ولماذا لا يرتفع الناس إلى مستوى هذه اللجنة؟!.

ذهب قرار اللجنة إلى لجنة الصياغة، اختفت كلمة دولة مدنية، وتحولت إلى دولة ديمقراطية، تقدم صاحب هذه المقالة باستقالته لرئيس الجمهورية فى ذلك الوقت، المستشار عدلى منصور، ووثق استقالته بمقالته الأسبوعية فى «المصرى اليوم»، التى ذكر فيها أنه علائى المذهب «نسبة إلى أبى العلاء المعرى»، وكيف أن أبا العلاء كان زاهدًا فى هذه المناصب، وأنه هو القائل:

توحد فإن الله ربك واحد، وَلا تَرغَبَن فى عشرة الرؤساء.

وبالرغم من هذا كله، جاءت صاحب هذه الكلمات دعوة لحضور الاحتفالية بدستور ٢٠١٤، وتسليم السلطة من المستشار عدلى منصور للرئيس عبدالفتاح السيسى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى