مفالات واراء حرة

أزمة النفس ..بقلم سميا دكالى

أزمة النفس ..بقلم سميا دكالى

يأتي الإنسان إلى الوجود فيحيا حياته التي مُنحت له، ومناه أن يكون حسب ما تمليه عليه نفسه التي لا تنفك تسعى إلى تلبية رغباتها المسيرة من طرف عاطفتها

، لولا الحجاج العقلي الذي يعمد كل حين إلى تذكيرها بما يتوجب عليها وما لايساير والقبيلة المحيطة بها حتى لا تعم الفوضى، متبعا الشرائع والعقائد المتداولة.

لكن من المؤكد قد يحدث لكل منا أزمة نفسية حين تختل الموازين بين العاطفة والعقل، فيطغى أحدهما على الآخر لتجد النفس ذاتها في مأزق دون اتخاذ قرار حيال أمر ما،

خصوصا إذا كانت الوصية عليها قد سيجتها وذلك بوضع قوانين وشرائع مدعية المنطق، لتعمد في الخفاء على انتزاع حياتها بالغصب لنفسها. فتكون بذلك قد سلبتها أرقى شيء منحه إياها خالق الوجود

آلا وهي “الحرية” لتغدو نفسه مِلكا للأقلية المتحكمة وليست ملكا لذاته. فالقصد بالحرية هنا المعقولة تلك التي منحت له حسب ما جاءت وفق طبيعته التي تتماشى والحياة.

فما كان الله ظلاما للعبيد حين أقر بشرائع بغية الاستقرار والتوازن النفسي، فهو تعالى أعلم بخفايا كل نفس لقوله تعالى” ونحن أقرب إليه من حبل الوريد “

من هنا يتفاقم الأمر ويشتد تأزم النفس حين نتجاهلها لتدخل في المعاناة بعد أن تتعب من المحاولات دون جدوى، مادامت لم يُعطى لها حق التصرف والخيار بعقلانية. وقد فرضت عليها قوانين لتشمل الكل دون أن تراعي اختلاف النفوس

. فمتى كان نفس الحكم مطبقا على الكل فحتما سيكون أقل إنصافا، علما أن الله خلق العباد وفرق بينهم لتجد منهم الذي يتميز بالصلابة وقوة الشخصية، والآخر الذي لا تقوى نفسه على رؤية ما قد يؤثر فيها.

لذا علينا أن نراعي ذلك بمحاولة فهم وسبر أغوار نفس كل واحد التي هي الركيزة للسير قدما نحو الأفضل. وجعل أمامها عدة خيارات بدل خيار واحد. لأن معرفة النفس وكيفية التعامل معها حيال كل فرد يظل استثناء لا يقتصر على نظرية واحدة

، وذلك استنادا على أن كل شخص له ميزة خاصة به لا تشبه غيره، فكلما قدرنا فيه ذلك بأن أعطيناه مكانته بين الناس، وأحسسناه بكينوته وأن له رسالة متفردة، إلا وقد حصلنا على المراد، بأن جعلنا منه إنسانا له وجود ومعترف به.

فالمشكل الذي نعيشه دون أن نعي خطورته حين نرغم الفرد أن يتبع مناهج مسبقة، قد لا يجد نفسه فيها. فيخضع لها للضرورة طوعا، ليجد ذاته قد تشلح عن نفسه مرتديا أقنعة متعددة فرضتها عليه تلك الأقلية.

فالأصل أن لا نصدر على الكل نظرية شمولية باعتبارها الحقيقة المطلقة. فالحقيقة تختلف باختلاف فهمنا لكل فرد على حداه مع تحررنا من كل القيود المشروطة. وغوصنا في استكشاف ماهو مجهول فيه.

فياحبذا لو نزلنا عند نفس كل واحد وجلسنا معها، بل وأعطيناها حقها حتى لا تتيه عن ذاتها في عالم لن يعترف بها مع الكم من الأنفس التي تشبهها، وقد أخذت بزمام أمرها نفس قوية متسلطة حكمتها الأنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى